"فوبيا الاختطاف" تطارد أطباء حلب

يؤكد أحد الاطباء أن عمليات الخطف بحقهم تكون من قبل أهالي المريض
مستشفيات حلب.. ندرة في الدواء والأطباء رغم كثرة المرضى (الجزيرة)

نزار محمد-حلب

لا يستطيع أحد في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة السورية في محافظة حلب تقديم تفسير مقنع لحالات اختطاف الأطباء هناك، والتي تكاد تكون ظاهرة باتت تؤرق الجميع.

ولأن الخاطف مجهول حتى الآن، ولأن زملاء المخطوف من العاملين في المجال الطبي يخشون الحديث إلى الإعلام حرصا على أرواحهم، فقد بات الأمر لغزا معقدا يصعب حله.

وتزيد تلك الحالة معاناة الحلبيين في مناطق المعارضة، خصوصا المرضى والمحتاجين إلى رعاية صحية في ظل نقص الإمكانيات ولجوء عدد كبير من الأطباء إلى الخارج طلبا للأمن، تاركين منازلهم وعياداتهم ومرضاهم، وباتت القلة المتبقية منهم تفكر هي الأخرى في الرحيل بعد تكرار حالات الخطف.

‪ملصق لحملة تضامنية مع الطبيب أبو تيم‬ (الجزيرة)
‪ملصق لحملة تضامنية مع الطبيب أبو تيم‬ (الجزيرة)

المسؤولية
ومنذ أيام أصدر الثوار في الأحياء الخاضعة لهم بحلب بيانا دعوا فيه "جميع الهيئات والمجالس الطبية والمؤسسات العاملة في حلب لتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والمهنية من أجل الحفاظ على سلامة الكوادر الطبية لديهم".

وجاء في البيان بعد خطف طبيب الأطفال أبو تيم من أمام مشفى بحلب وتعرضه للإهانة والتعذيب من قبل الخاطفين، وكذلك اختفاء طبيب الأسنان سالم أبو النصر الذي اختطف من عيادته في حي الشعار.

وطالب الموقعون على البيان بالإفراج عن طبيب الأسنان، ودعوا إلى إضراب شامل وعام في جميع المشافي والنقاط الطبية بحلب حتى ينال الطبيب سالم حريته.

ويقول منصور الحسين -أحد الإعلاميين في مدينة حلب- "إن المناطق المحررة في حلب تعاني الأمرين بشأن الخدمات الصحية بعد خطف أبو تيم، وقد يكون ذلك مبررا لعدد كبير من الأطباء ليتركوا عملهم ويغادروا حلب خوفا على أنفسهم، وهذا ما يثير القلق لدى الكثيرين".

وأضاف الحسين "لا يمكن الحديث عن الجهة الخاطفة بسبب تنوع الفصائل الموجودة على الأرض وقدرتها على إلباس التهم دون رادع".

وعن البيان الذي أصدره ثوار مدينة حلب، قال الحسين "من غير الصحيح توقف المشافي عن مزاولة مهنتها في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها حلب، لكن الجبهة الشامية لا بد أن تتحمل مسؤولياتها، خاصة أنها سبق أن تعهدت بحماية الأطباء داخل المناطق المحررة بعد حادثة التعدي التي حصلت بحق أطباء مشفى عمر بن عبد العزيز سابقا".

‪يحمّل ناشطون مسؤولية تردي الوضع الأمني في حلب إلى الجبهة الشامية‬ (الجزيرة)
‪يحمّل ناشطون مسؤولية تردي الوضع الأمني في حلب إلى الجبهة الشامية‬ (الجزيرة)

مطالب
ويطالب المدنيون في حلب بوقف هذه الاعتقالات لما فيها تهديد كبير على حياة الموظفين العاملين في المجالين الخدمي والصحي.

وقال أبو أحمد مصري "معظم أطباء حلب لم يحصلوا على شهادة الدكتوراه، وقد يكون سبب الخطف خطأ ارتكبه الطبيب بحق أحد المرضى، لكنني أدعو جميع الأطباء الفاعلين على الأرض إلى فضح من افترى على الناس، وقال إنه طبيب وهم كثر للأسف".

أما المصور الصحفي فادي الحلبي فيقول "إن حالات الخطف أصبحت أمرا خطيرا للغاية، لا سيما بعد اعتقال الأطباء، ومن حق الكوادر الطبية أن تعبر عن شجبها لاختطاف أحد أعضائها، إلا أن المتضرر الوحيد -في رأيي- هو المدني الذي يكاد يجد من يهتم لأمره".

وطالب فادي الهيئات الشرعية والقضائية بإيجاد حل عاجل لهذه القضية، "ووقف هذه التصرفات التي تقوم بها بعض الفصائل العسكرية بتفرد".

يذكر أن طبيب الأسنان سالم أبو النصر لا زال مختفيا ولا أحد يعلم من الجهة الخاطفة، في حين خرج الطبيب أبو تيم منذ أيام بعد تعرضه للتعذيب، وجاء خروجه بعدما اتهم نشطاء كثر جبهة النصرة بضلوعها في اختطافه.

المصدر : الجزيرة