محللون يمنيون: خيارات محدودة أمام الرئيس هادي

صنعاء 5 سبتمبر 2014 شعارات رافضة لادخال البلاد في صراعات ورافضة لتحرك الحوثيين بشارع الستين في صنعاء قرب منزل هادي تصوير عبده عايش الجزيرة نت
شعارات ترفض إدخال اليمن في صراعات جديدة (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

باتت خيارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي محدودة ومعقدة إزاء رفض جماعة الحوثي للمبادرة التي أطلقت الثلاثاء الماضي وتضمنت تشكيل حكومة وحدة وطنية وتخفيض أسعار الوقود، بينما واصل الحوثيون تصعيدهم الميداني وحشد المسلحين حول العاصمة والبدء بقطع الشوارع الرئيسية داخل صنعاء.

في المقابل رفضت قوى سياسية يمنية إشراك الحوثيين في الحكومة قبل أن تسحب مسلحيها من مداخل العاصمة وتنسحب من مدينة عمران وتوقف الحرب بمحافظة الجوف، وأن ينفذ الحوثي مخرجات الحوار الوطني، التي تنص على نزع سلاح المليشيات، وبسط سيادة الدولة على محافظة صعدة.

كما أن شركاء التسوية السياسية باليمن وفقا للمبادرة الخليجية تمسكوا بحصصهم في تقاسم حقائب الحكومة، خاصة حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ويصر على نصف حقائب الحكومة مع احتفاظه بحقيبتين سياديتين، هما الخارجية والدفاع.

بينما يرفض الطرف الآخر الشريك بالحكومة تغييرها أو إقالة رئيسها محمد سالم باسندوة، ممثل قوى الثورة اليمنية، الذي تناهت معلومات عن رفضه الإقالة، وإشارته إلى أنه والرئيس هادي جاءا إلى منصبيهما وفقا للتسوية والمبادرة الخليجية، وإذا رحل أحدهما فعلى الآخر الرحيل أيضا.

وكانت مبادرة هادي خولته تسمية رئيس الوزراء الجديد، ومنحته حق الاحتفاظ بالوزارات السيادية (الدفاع والخارجية والمالية والداخلية) وهو ما عده مراقبون انقلابا ينفذه هادي على المبادرة الخليجية، التي أعطت قوى الثورة وحزب الإصلاح منصب رئيس الوزراء ونصف حقائب الحكومة ووزارتين سياديتين، هما الداخلية والمالية.

‪شعارات ترفض تحركات الحوثي في صنعاء‬ (الجزيرة)‪شعارات ترفض تحركات الحوثي في صنعاء‬ (الجزيرة)

حقل ألغام
وكان لافتا تأكيد القيادي في حزب الإصلاح عضو مجلس النواب اليمني الشيخ حميد الأحمر أن "شرعية المرحلة الحالية هي شرعية توافقية مستمدة من الاتفاق السياسي الذي وقعه طرفا حكومة الوفاق وأن أي التفاف على هذا الاتفاق أو انقلاب عليه ينسف شرعية مؤسسات الدولة القائمة بما فيها شرعية الرئيس".

الأحمر اتهم في تغريدات على صفحته بموقع تويتر وتناقلتها وسائل الإعلام اليمنية أن ما أسماه "الوضع الغوغائي القائم" في صنعاء وحولها من قبل جماعة الحوثيين، "خططت له قوى الثورة المضادة من داخل الائتلاف الحاكم ومن خارجه"، في إشارة إلى هادي وسلفه صالح وتحالفهما مع الحوثيين.
 
في هذا السياق اعتبر الدكتور عبد الوهاب الحميقاني، الأمين العام لحزب الرشاد اليمني، في حديث للجزيرة نت أن "الرئيس هادي يسير باليمن في حقل ألغام تتجاذبه قوى داخلية وخارجية، مما جعلت مهمته في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني صعبة جدا".

وأكد أن "السكوت والتمادي والاسترسال مع الجماعات المسلحة التي تسعى لفرض أجندتها بمنطق القوة والسلاح وحصار العاصمة صنعاء، سيؤدي لانزلاق اليمن إلى هاوية الاحتراب، وعلى الجميع أن يقف بقوة وحزم تجاه التصرفات العدوانية ومنطق العنف".

ويعتقد الحميقاني أن "القوى الإقليمية والدولية واليمنية التي تغض الطرف عن هذه الأعمال الخارجة عن الدستور والقانون والمتمردة على مخرجات الحوار الوطني، ستكون أول النادمين حين لا ينفع الندم".

‪عبد الناصر المودع: صنعاء أكبر من أن يبتلعها الحوثي‬ (الجزيرة)‪عبد الناصر المودع: صنعاء أكبر من أن يبتلعها الحوثي‬ (الجزيرة)

مأزق هادي
إلى ذلك رأى الكاتب السياسي عبد الناصر المودّع أن ما يجري في صنعاء هو نوع من التنسيق بين هادي والحوثيين، واعتبر مبادرة هادي تشهد تعثرا، خاصة مع رفض حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي أي تغيير للحكومة، ورفض الحوثيين المشاركة بها والتهديد بالتصعيد الميداني.

وقال المودع للجزيرة نت أن "الرئيس هادي لم يحقق ما كان يريده من هذه الأزمة، فهو الآن في مأزق وضع نفسه فيه، وهذا ناتج عن سوء تقدير لمواقف الأطراف الشريكة بالسلطة، فكان يعتقد أنه يمكنه أن يستغل هذه الأزمة ليشكل حكومة يهيمن عليها بعيدا عن حزبي الإصلاح والمؤتمر الشعبي والانقلاب على المبادرة الخليجية والتزاماتها".

وأشار إلى أن "هادي قد يوعز للحوثي للقيام بمزيد من التصعيد في صنعاء بغرض إجبار حزبي الإصلاح والمؤتمر الشعبي على قبول مبادرته الرئاسية، لكن أي تصعيد حوثي سيمثل إحراجا وإضعافا لسلطة هادي، ولن يتأثر بذلك الإصلاح".

وبشأن ما يتردد أن الحوثي يسعى لإسقاط صنعاء، قال إن "العاصمة هي أكبر من أن يبتلعها الحوثي ولا يستطيع السيطرة عليها، وستكون محاولته إسقاطها عسكريا بمثابة انقلاب، وهو أمر مرفوض يمنيا وإقليميا ودوليا، كما أن أعداء في صنعاء كثيرون وسيتكاثرون".

واعتبر الموّدع أن "تواطؤ هادي مع الحوثيين سيفشل، كما أن الوضع بات معقدا، وخلاصته أن هادي خلق تعقيدات بالمشهد اليمني، وكل همه من إدخال الحوثي إلى صنعاء هو تقوية مركزه السياسي على حساب حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي، وهذا يمثل لعبا بالنار، وقد تخرج الأمور عن السيطرة وتدخل أطراف أخرى تقلب أوراق اللعبة في غير صالح هادي والحوثي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شعارات ترفض تحركات الحوثي في صنعاء وحصار بمبرر مطالبته بإسقاط قرار الحكومة برفع سعر الوقود

دعت هيئة رئاسة “الاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية” اليمنيين إلى تنظيم مظاهرات مؤيدة للرئيس والجيش بعد صلاة الجمعة، وذلك ردا على مظاهرات الحوثيين الذين يصعدون عسكريا رغم استجابة الحكومة لمطالبهم.

Published On 5/9/2014
Followers of the Shi'ite Houthi movement arrive at the movement's camp in southern Sanaa September 4, 2014. Yemen will partially restore a fuel subsidy from Thursday in an attempt to calm anti-government protests in the capital that have threatened to destabilize the impoverished Arab state, according to the cabinet. The plan to ease petrol prices by about 30 percent has however failed to mollify the Shi'ite Houthi rebel group, which also rejected a proposal - still on the table - by president Abed Rabbu Mansour Hadi on Wednesday to form a unity government. REUTERS/Khaled Abdullah (YEMEN - Tags: CIVIL UNREST POLITICS ENERGY)

تصاعدت موجة الاتهامات التي وجهها الرئيس اليمني لإيران بتدخلها في شؤون بلاده والسعي لتحويلها ساحة صراعات مثل العراق وسوريا, وهو ما يتفق معه محللون بأن اليمن أصبحت ميدان استقطاب إقليمي.

Published On 7/9/2014
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة