تسعينية تصف ساعات العدوان على غزة

السيدة كانت تستظل بشجرة زيتون نهارا وتعود لحجرتها ليلا (الجزيرة نت)
السيدة كانت تستظل بشجرة زيتون نهارا وتعود لحجرتها ليلا (الجزيرة نت)

محمد عمران-خان يونس

آثرت السيدة الفلسطينية عليا حمدان -التي تجاوزت التسعين من عمرها- البقاء في حجرتها الصغيرة طوال أيام العدوان الإسرائيلي، بينما غادر سكان منطقتها (الزَنَّة) بشرق خان يونس قسرا بسبب القصف.

وتقول السيدة التسعينية إنها قضت أياما قاسية برفقة ابنتها روضة (72 عاما) في حجرتها القديمة البناء، بينما الانفجارات تدوي حولهما.

وفي حديث للجزيرة نت قالت السيدة إنها قررت ألا تتحرك من دارها حتى لو كلفها ذلك حياتها، وإن القذيفة التي هدمت جزءا من حائط حجرتها المتهالكة "لم تفلح في إثنائها عن هذا القرار".

ولعل ما حال دون إصابة السيدة وابنتها أنهما كانتا تقضيان النهار تحت شجرة زيتون قريبة من البيت وتعودان في المساء لتناما بالحجرة التي تقول إنها تعتبرها جزءا من حياتها.
عليا حمدان: الموت تحت ركام بيوتنا أفضل من النزوح والتشرد (الجزيرة نت)

انتصار
وتعتبر السيدة أنها خرجت "منتصرة" بعد 29 يوما قضتها على وقع أصوات الدبابات والقذائف التي كانت على بعد أمتار من حجرتها. وتؤكد أنها "لم تنكسر ولم يتسلل الخوف إليها"، لأنها كانت تدرك منذ البداية أن قرارها بالبقاء "قد يكلفها حياتها".

السيدة المسنة تقول إن القصف "كان عنيفا ومتواصلا"، لكنها تمنت أن تتهدم حجرتها عليها "قبل أن ترى جنود الاحتلال يلجون بيتها".

وأضافت أنها سمعت سقوط إحدى الدبابات في حفرة بئر ارتوازي، وهو ما خفف من شعورها بالحزن والألم عندما علمت بتدمير منزل أحد جيرانها واستشهاد من فيه.

وكانت المنطقة التي تقيم فيها السيدة قد شهدت اشتباكات ضارية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، وهو ما بدا في حجم التدمير الذي لحق بالمنازل.

وتعكس أصناف المواد الغذائية التي تحتفظ بها السيدة في حجرتها خبرة سابقة في التكيف مع الواقع أوقات الحروب، فالتمر والتين المجفف كانا طعامها الأساسي إلى جانب الماء المتوافر في خزان مجاور.

قذيفة تهدم جزءا من حائط حجرة المسنة (الجزيرة نت)
تعايش
ولم تقف السيدة عاجزة أمام تعفن الخبز الذي كانت تحتفظ به، فعمدت إلى طحن كمية قليلة من القمح المخزن لديها بواسطة مطحنة حجرية صغيرة، ونجحت في إيقاد النار وتجهيز الخبز، في مشهد تكرر معها خلال حروب سابقة عاشتها غزة، وفق حديثها.

وتبدي العجوز -التي عاصرت حروبا كثيرة- إعجابها بالمقاومين الذين يستشهدون على الحدود، وتلهج بالدعاء لهم بالنصر على أعدائهم، بينما تبدي سخطها على الذين فروا وغادروا منازلهم تحت القصف رغم علمها بحجم المخاطر التي تهدد حياتهم، فهي تصر على فكرة "تفضيل الموت تحت الركام على الرحيل والتشريد".

ومع أولى ساعات الهدنة هرع ذوو السيدة إلى بيتها للبحث عنها وعن ابنتها، أو عن جثتيهما، وكانت المفاجأة عندما وجدوهما تتفقدان المنازل المدمرة.
المصدر : الجزيرة