أحزاب إيطالية تنتقد موقف الحكومة من الحرب على غزة

أحزاب إيطالية تنتقد موقف الحكومة من الحرب على غزة

مظاهرة سابقة بإيطاليا دعما لغزة (غيتي)
مظاهرة سابقة بإيطاليا دعما لغزة (غيتي)

غادة دعيبس-روما

انتقدت حركة "خمس نجوم" موقف الحكومة الإيطالية من الحرب الإسرائيلية على غزة، وطالبت الحكومة باتخاذ موقف حاسم لحماية أرواح المدنيين في القطاع، واعتبرت ما حدث في غزة إبادة جماعية.

وفي حديث للجزيرة نت مع النائبة عن الحركة ماريا إيديرا سبادوني، قالت إن حكومة رئيس الوزراء ماتيو رينسي ضعيفة ولا تعمل بشكل ملائم، وبررت الموقف الضعيف لإيطاليا بتقديم المصالح الاقتصادية للبلدين المرتبطين بشراكة قوية على أي اتفاقيات أو مواثيق لحقوق الإنسان.

 وقدمت الحركة سبعة مقترحات "واقعية"، بمقدمتها وقف اتفاقيات التجارة الحربية بين إسرائيل وإيطاليا واستدعاء السفير الإيطالي في تل أبيب.

وقالت سبادوني إن إيطاليا بين الشركاء الأوائل في أوروبا بالتجارة الحربية مع إسرائيل، وطالبت بوقف هذا التعاون لأن إسرائيل متورطة في استخدام الأسلحة ضد المدنيين، ودعت أيضا إلى مقاطعة المنتوجات التجارية المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية والتي تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية.

وأوضحت سبادوني أن حركة خمس نجوم تعرضت لهجوم من السفارة الإسرائيلية بإيطاليا التي اتهمت الحركة بأنها معادية للسامية وبإنكارها الكيان الإسرائيلي، ووصفت مقترحاتها على أنها شكل من أشكال "معاداة السامية المعاصرة".

وفي رد على  اتهامات السفارة قالت سبادوني إن لإسرائيل واجبات وحقوقا أمام قرارات الأمم المتحدة، وعليها أن تنفذ هذه القرارات ولا يمكنها أن تستغل ورقة معاداة السامية إلى الأبد.

ونقلت مطالب الحركة بفتح قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأوضحت سابادوني أن الحركة تنتظر رد وزيرة الخارجية فيديريكا موغيريني على طلباتها وفتح المجال لمناقشة المقترحات في مجلس النواب.

ماريا سبادانو طلبت متابعة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية (الجزيرة نت)

دائرة الكراهية
وكانت وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني قد دعت خلال كلمة لها في مجلس النواب الرأي العام الإيطالي إلى عدم الدخول في دائرة الكراهية، وعدم الاستسلام لمنطق التحزب، أو الانقسام بين أصدقاء إسرائيل وأصدقاء فلسطين، لأن دور إيطاليا على حد قولها هو المساعدة على الوصول لوضع حد لهذا الصراع، مما اعتبره الكثيرون أنه موقف ضعيف ويأخذ مسافة متساوية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.

وسردت موغريني خمس نقاط تلتزم بها إيطاليا والمجتمع الدولي لمساعدة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تتلخص بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتخصيص مبلغ 1.65 مليون يورو (2.2 مليون دولار) استجابة لنداءات الوكالات الدولية لحالات الطوارئ.

ودعت الوزيرة إلى دعم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الفلسطينية (فتح) والضغط على إسرائيل للاعتراف بها كمحاور رئيسي ومقبول، وضمان أمن إسرائيل بتدمير الأنفاق ونزع السلاح من غزة والاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين والاعتراف بإسرائيل من قبل جيرانها العرب.

موقف مخجل
وفي تعليق على هذه النقاط، اعتبرت النائبة الإيطالية السابقة في لجنة الخارجية والميزانية في الاتحاد الأوروبي سوزي دي مارتيني أن موقف الخارجية الإيطالية من حرب غزة مخجل. وقالت للجزيرة نت إن إيطاليا لا تريد اتخاذ أي موقف محدد كي لا يؤثر ذلك في ترشيح وزيرة الخارجية الإيطالية موغيريني لمنصب منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلفا لـكاثرين آشتون

واستبعدت دي مارتيني -التي تنتمي إلى حزب "فراتيللي ديتاليا" أي الإخوة الإيطاليين- استدعاء السفير الإيطالي بإسرائيل، واعتبرت أن الخطوة ستكون بمثابة استفزاز، وأكدت أن إيطاليا لا تملك القوة اللازمة لوضع الحلول، وأشارت إلى اعتقادها أن العمل الحقيقي سيكون فقط عن طريق الأمم المتحدة.

وحسب دي مارتيني فإن الخطأ اقُترف منذ البداية عندما سمحت الأمم المتحدة بأن تعطي جزءا من فلسطين لبناء دولة إسرائيل التي سببت معاناة للجميع، والآن على المنظمة الدولية والأوروبيين أن يجدوا حلا لهذه القضية، وإذا لم تستطع الأمم المتحدة أن تحقق حلولا على الأرض وأن تفرض الاعتراف بدولتين لكي تنقذ حياة الأشخاص فالأفضل لها - حسب دي مارتيني- أن تتفكك.

المصدر : الجزيرة