انتقاد باليمن لسرية صياغة الدستور

غموض يلف عمل لجنة صياغة الدستور التي يتوقع أن تعلن مسودته الشهر المقبل (الفنرسية-أرشيف)
غموض يلف عمل لجنة صياغة الدستور التي يتوقع أن تعلن مسودته الشهر المقبل (الفنرسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

لا يملك اليمنيون معلومات كثيرة عن عمل لجنة صياغة الدستور، التي شكلها الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، في مارس/آذار الماضي، في وقت يتوقع أن تنهي اللجنة مسودة مشروع الدستور منتصف سبتمبر/أيلول المقبل.

وتعمل اللجنة المشكلة من 17 عضوا بعيدا عن وسائل الإعلام، وتبرر جهات حكومية ذلك بوجود نص في قرار تشكيلها يحظر على أعضاء اللجنة الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، واقتصار نشر أخبار اللجنة على إدارة الإعلام في الأمانة العامة.

ورفض أحد أعضاء لجنة صياغة الدستور الإدلاء بأي تصريح للجزيرة نت، وأرجع ذلك إلى تعاهد والتزام جميع الأعضاء بعدم الحديث لأي وسيلة إعلامية، والاقتصار على بلاغات وبيانات اللجنة التي تنشر أخبار ما تنجزه وما تناقشه، حتى الانتهاء من تجهيز مسودة الدستور.

ومن المقرر أن يجسد الدستور الجديد المبادئ العامة التي حددها مؤتمر الحوار الوطني، الذي انتهى في 25 يناير/كانون الثاني الماضي.

الدستور سيفصل في تحويل اليمن إلى ستة أقاليم (الجزيرة نت)
ستة أقاليم
كما سيفصل بتحويل اليمن إلى دولة اتحادية من ستة أقاليم، أربعة في الشمال واثنين في الجنوب، وهو ما كانت ترفضه قوى سياسية بينها الحزب الاشتراكي والحراك الجنوبي وجماعة الحوثيين.

وكانت لجنة صياغة الدستور أشارت في أخبار رسمية مقتضبة أنها ناقشت المشاريع الأولية الخاصة بالترتيبات الاتحادية ومستويات الحكم.

كما ناقشت مقترحات مواد تتعلق بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، ضمن تنظيم السلطات الاتحادية وخصوصا اختصاصات مجلس النواب.

وشملت النصوص التي تمت مناقشتها صلاحيات رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية الاتحادية، ونصوصا تتعلق بتعيين كبار موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، وكذلك صلاحيات إعلان حالة الطوارئ.

كما ناقشت اللجنة شروط ترشح رئيس الجمهورية ونائبه، وفترة ولاية الرئيس، وإجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية بدءا من تقديم طلبات الترشيح والإجراءات الأخرى المتعلقة بها.

شوط كبير
ويبدو أن اللجنة قطعت شوطا كبيرا بمسودة الدستور التي ستعرض على هيئة وطنية لمراجعتها، قبل أن تُطرح للاستفتاء الشعبي خلال ثلاثة الأشهر القادمة.

وقال أمين عام حزب الرشاد اليمني عبد الوهاب الحميقاني وعضو الهيئة الوطنية للرقابة والإشراف على مخرجات الحوار الوطني، إن لجنة صياغة الدستور مقيدة بوقت محدد لتنهي أعمالها، حيث أنها ملزمة بإنهاء عملها خلال عام وفقا لقرار تشكيلها.

وأضاف الحميقاني للجزيرة نت أنه من المفترض أن يأتي شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وقد انتهت اللجنة من إعداد مسودة الدستور، قبل أن يتم عرضه على هيئة الرقابة المعنية بالرقابة على مخرجات الحوار الوطني، ثم يعرض على الاستفتاء الشعبي قبل مارس/آذار 2015.

وأشار إلى أن هيئة الرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ستكون لها الكلمة الفصل في مسودة الدستور قبل عرضه للاستفتاء الشعبي، وأن الهيئة ستكاشف الشعب اليمني بأي شخص أو جهة تعرقل أو تنحرف عن تنفيذ وتطبيق مخرجات الحوار.

الآنسي: الدستور يصاغ في الظلام وهذا عمل عسكري لا سياسي وقانوني (الجزيرة نت)
في الظلام
وانتقد القيادي في الثورة اليمنية المحامي خالد الآنسي، عمل لجنة صياغة الدستور، واتهمها بالعمل بـ"سرية"، معتبرا أن تشكيل اللجنة وطريقة عملها "لا تدعو للتفاؤل".

وقال إن "لجنة صياغة الدستور لا تمتلك مشروعية وطنية أو شعبية"، على حد وصفه.

وقال الآنسي للجزيرة نت إن "ممارسة اللجنة لمهامها بسرية يعني أن اليمنيين أمام دستور تتم صياغته في الظلام، وبعيدا عن الرقابة والمشاركة المجتمعية، وهذا يجعلنا أمام عمل عسكري لا عمل سياسي وقانوني".

ولم يستبعد الآنسي "التحايل على بعض مخرجات الحوار الوطني"، وتابع "هناك خشية من أن يكون دستورا لتجزئة البلاد بدلا من الحفاظ على وحدتها، خاصة وأن هنالك قوى سياسية تصر على تحويل اليمن لأقاليم على أساس شمال وجنوب".

وبشأن مخاوف الشارع اليمني من تحركات جماعة الحوثيين وإن كان ذلك سيؤثر على عمل لجنة صياغة الدستور، قال الآنسي "إن تحركات الحوثيين تعني أنهم لا يريدون دستورا ولا انتخابات، ويعتمدون على القوة والسلاح في تحقيق مخططاتهم".

وختم بالقول "إذا سقطت صنعاء في يد الحوثيين فسوف يحكمها قائدهم عبد الملك الحوثي وفق نظرية الحق الإلهي والاصطفاء، وليس وفق انتخابات أو دستور، لأن الحوثي يعتبر نفسه صاحب الحق الإلهي".

المصدر : الجزيرة