تحذيرات أمنية أردنية من خطر تنظيم الدولة

تقديرات أمنية أردنية تشير إلى ارتفاع أعداد مؤيدي تنظيم الدولة داخل التيار السلفي الجهادي (الجزيرة نت-أرشيف)
تقديرات أمنية أردنية تشير إلى ارتفاع أعداد مؤيدي تنظيم الدولة داخل التيار السلفي الجهادي (الجزيرة نت-أرشيف)

الجزيرة نت-عمان

كشفت مصادر سياسية قريبة من مطبخ القرار بالأردن للجزيرة نت عن توصيات أمنية رفعت مؤخرا إلى الملك عبد الله الثاني حذرت من خطر محتمل على المملكة يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكدت التوصيات ضرورة الاستعداد جيدا للتعامل مع أي طارئ، وتضييق الخناق على الحدود الأردنية المجاورة لسوريا والعراق، وفرض رقابة صارمة على أعضاء التيار السلفي الجهادي الأردني.

واعتبرت أن عدد أعضاء التيار ارتفع لحوالي سبعة آلاف بعد أن كان تقديرات عددهم خلال العامين الماضيين تتراوح بين أربعة وخمسة آلاف.

وذكرت أن أغلبية التيار باتت تؤيد تنظيم الدولة الإسلامية، وأن السواد الأعظم من مناصريه يتحدرون من أصول أردنية، فيما تؤيد أغلبية الجهاديين من ذوي الأصول الفلسطينية جبهة النصرة لأهل الشام.

وقدمت التوصيات خريطة جديدة لمواقع نفوذ الجهاديين بالأردن، تبدأ بمدينة معان (جنوب)، ثم الطفيلة (جنوب)، والسلط (غرب)، تليها الرصيفة (شمال شرق)، فالزرقاء (شمال شرق) ثم إربد (شمال).
القيادي الجهادي أبو سياف شكك بالخارطة الرسمية لانتشار التيار (أسوشيتد برس)

استمرار الحرب
وفي رده على التوصيات الأمنية، أكد القيادي بالتيار السلفي الجهادي محمد الشلبي -الملقب بأبو سياف والمقرب من جبهة النصرة في سوريا- ازدياد عدد الأردنيين الملتحقين بالتيار.

وعلل أبو سياف -وهو قيادي بارز بمدينة معان جنوبي المملكة- للجزيرة نت هذا الارتفاع "باستمرار الحرب في سوريا، وتصاعدها بالعراق".

لكن القيادي الجهادي شكك بصحة الخريطة الرسمية لأماكن نفوذ السلفيين، معتبرا أن الزرقاء تمثل المعقل الأبرز لهم، تليها إربد وعمان ثم السلط ومعان.

وقال "ليس صحيحا أن أغلبية المؤيدين للدولة الإسلامية هم شرق أردنيين، وليس صحيحا أيضا أن أغلبية التيار مؤيدة لهذا التنظيم (..) التيار يتقاسمه مناصفة المؤيدون للدولة والنصرة".

لكن أبو سياف أقر بأن الأغلبية المؤيدة لتنظيم الدولة تمثلها فئة الشباب الذين وصفهم بـ"وقود المعركة".

وعن التحذيرات الأمنية الأردنية، أجاب الشلبي "أولوية تنظيم الدولة حاليا ليست الأردن، ما يهمه الآن تثبيت أقدامه جيدا بالمواقع التي يسيطر عليها".

ولكن القيادي السلفي ذهب لأبعد من ذلك عندما قال إن "الخطر الحقيقي الذي يتهدد الأردن هو خطر داخلي".

وبيّن أن "تنظيم الدولة لن يشكل جيشا ليدخل الحدود الأردنية، لكنه سيستفيد من أنصاره المنتشرين داخل المدن الأردنية عند لحظة ما".

ولم تفلح كل محاولات الجزيرة نت بالتحدث إلى مؤيدين لتنظيم الدولة بالأردن الذين يفضلون الابتعاد عن الإعلام.

مسؤول أردني:
الجيش وقوات الأمن يبذلان قصارى جهدهما للسيطرة على الحدود مع سوريا والعراق، وسيطرة الجماعات المتطرفة بالدول المجاورة تمثل مصدر قلق للمنطقة وللأردن

قلق واعتقالات
من جهته، كشف مسؤول أردني كبير للجزيرة نت أن السلطات الأمنية نفذت هذا الأسبوع حملة اعتقالات بصفوف مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية في عدد من مناطق المملكة، رافضا الإفصاح عن تفاصيل أخرى.

وأردف "الجيش وقوات الأمن يبذلان قصارى جهدهما للسيطرة على الحدود مع سوريا والعراق"، وأضاف أن "سيطرة الجماعات المتطرفة بالدول المجاورة تمثل مصدر قلق للمنطقة وللأردن".

وذكّر المسؤول بتفجيرات للقاعدة استهدفت فنادق بعمان عام 2005، وأسفرت عن سقوط سبعين قتيلا.

ويذهب الباحث في شؤون الجماعات السلفية محمد أبو رمان إلى أن "هناك مستويات عدة للقلق الرسمي، منها ما هو مرتبط بنمو التنظيم بالعراق وسوريا".

وقال للجزيرة نت "القلق الأردني من هذا المستوى محدود (..) هناك محددات كثيرة تمنع تمدد التنظيم نحو الأردن على المدى القصير، لكن ربما تتغير المعادلة إذا ما استطاعت الدولة الإسلامية تثبيت أقدامها جيدا".

تضاعف الأعداد
وأضاف "ثمة قلق داخلي من نمو التنظيم بالأردن (..) المسؤولون هنا بدؤوا يقرون بتضاعف أعداد الأردنيين المؤيدين لداعش".

وتابع "هناك أسباب عديدة لهذه النتيجة، أهمها انحراف طبائع الصراع بالمنطقة لصراع سني شيعي، وأن تنظيم الدولة بات يقدم نموذجا صلبا للشباب يتناسب أكثر وطبيعة الفكر الجهادي المتشدد".

وعن سبب اجتذاب التنظيم الشرق أردنيين أجاب أبو رمان "المؤشرات السابقة كانت تؤكد أن أغلبية السلفيين الشرق أردنيين مؤيدة لداعش".

وأضاف "السبب أن أبو مصعب الزرقاوي الذي يعتبر أهم مرجعيات التنظيم كان أردني الأصل، فيما ظل الفلسطينيون أقرب للنصرة لتأثرهم بمنظري التيار أمثال أبو محمد المقدسي وهو فلسطيني الأصل".

أبو رمان: تنظيم الدولة لن يستهدف الأردن إذا لم ينخرط بالحرب عليه (الجزيرة نت)

طبيعة الصراع
لكنه أردف قائلا "هذه المؤشرات لا يجب أن يعتد بها الآن، فقد شهدت الأشهر الماضية توجه أعداد كبيرة من الجهاديين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لتأييد تنظيم الدولة، والسبب هو انحراف طبيعة الصراع".

وختم بالقول "إذا لم ينخرط الأردن بشكل واضح وسافر بالحرب الإقليمية ضد التنظيم فلن يكون ساحة له على المدى القصير".

وزاد "بعكس ذلك ستسعى الدولة لتنفيذ عمليات داخل المملكة مستعينة بعناصر خارجية، فهي تعلم جيدا قدرة الأجهزة الأمنية على اختراق عناصرها الأردنيين".

يشار إلى أن معاقل التيار السلفي الجهادي بالأردن قد اتسعت مؤخرا بعد أن كانت مدينتا معان الجنوبية والزرقاء القريبة من عمان تشكلان معقلي التنظيم الرئيسيين.

تكشف المعطيات على الأرض أن الرصيفة المجاورة للزرقاء، والسلط، وهي مدن في وسط المملكة باتت معاقل رئيسية للجهاديين، لكن اللافت هو تحول مدينة إربد (80 كلم شمال عمان) لأحد معاقل التيار، خاصة لجهة المؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت مدينتا معان والزرقاء قد شهدتا مؤخرا خروج مظاهرتين مؤيدتين لتنظيم الدولة، ولإعلان الخلافة الإسلامية، وذهب بعض المشاركين فيهما لإعلان مبايعة أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين".

المصدر : الجزيرة