بريف حلب.. عمل شاق مقابل الغذاء

تردي الوضع المعيشي دفع العائلات لإرسال أطفالها للعمل في المحلات التجارية (الجزيرة)
تردي الوضع المعيشي دفع العائلات لإرسال أطفالها للعمل في المحلات التجارية (الجزيرة)

نزار محمد-ريف حلب

تدريجيا يصبح تأمين متطلبات الحياة في مدينة حلب وريفها شبه مستحيل بالنسبة لمحدودي الدخل، بعد أن انخفضت قيمة الليرة السورية بسبب الركود الاقتصادي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.

هذا الوضع دفع عائلات بكاملها للعمل مقابل الحصول على الغذاء فقط، واحدة منها عائلة أبو علي، الذي يقول إن جميع أفراد أسرته باتوا يعملون من أجل تأمين لقمة العيش.

ويوضح للجزيرة نت أنه كان موظفا بحلب، لكن السلطات قطعت راتبه الشهري بسبب نشاطه الثوري، كما قال.

ويضيف أنه افتتح دكانا صغيرا لبيع المواد الغذائية، وأن ابنه الأكبر يشتغل في بيع المازوت والبنزين، بينما يعمل ابنه الصغير في محل لإصلاح الدراجات النارية.

يشرح أبو علي معاناته وعائلته، حيث يقول إنهم جميعا يعملون، وبالكاد يتفادون اللجوء للاستدانة، لأن كل دخلهم يتم صرفه على تحضير وجبة الغداء اليومية.

القوت اليومي
ومثل عائلة أبو علي توجد مئات الأسر السورية التي يعمل جميع أفرادها من أجل تأمين القوت اليومي فقط.

وفي حلب وريفها، يواجه الأهالي غلاء كبيرا ولم يعد أمامهم إلا الرضوخ لمنطق التجار في ظل عدم وجود جهة تراقب الأسعار.

ويقول المواطن أمين إن العيش في حلب يتطلب توفير خمسمائة دولار شهريا (الدولار يساوي 168 ليرة)، لأن الغلاء شمل الخضار ومختلف المواد الغذائية.

أمين:
العيش في حلب يتطلب توفير خمسمائة دولار شهريا لأن الغلاء شمل الخضار ومختلف المواد الغذائية

ويضيف أن العائلات تواجه هذا الواقع بتشغيل جميع أفرادها بينما يعتمد كثيرون على المساعدات.

بينما يشير السكان إلى أن ارتفاع الأسعار يرتبط بالمستجدات العسكرية وتحركات الفصائل المسلحة.

أما التجار فيبررون هذا الوضع بإغلاق المعابر التي تربط ريف حلب بتركيا، والتي كانت تدخل منها المواد الغذائية ومختلف السلع والبضائع، وهو ما كان يشكل بديلا عن المدينة الصناعية بحلب المتوقفة عن العمل.

تكاليف الاستيراد
ويؤكد التجار أن إغلاق معابر جرابلس وتل أبيض، أضاف تكاليف جديدة على سفرهم نحو تركيا لاستيراد المواد الغذائية والبضائع.

ويشرح التاجر أبو شوكت أسباب غلاء المواد الغذائيّة بالقول إن جلب البضائع من تركيا يكلفه الكثير من الوقت والمال.

ويضيف أنه يسافر إلى تركيا في سيارته لجلب البضاعة، ولا يعود قبل أسبوعين بسبب الازدحام الشديد على معبر باب السلامة.

ولا يرى أبو شوكت بديلا عن جلب البضائع من تركيا لأن منتجاتها تمتاز بالجودة والقرب وتظل أفضل من دمشق لأن تأمين البضاعة منها سيضيف تكاليف مادية جديدة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعمل أبو علي -وهو سائق سيارة أجرة في دمشق- حصرا من أجل "أن يأكل ويشرب وينام فحسب"، شأنه شأن ملايين السوريين الذين تراجع مستوى معيشتهم، وانعدمت قدرتهم الشرائية بسبب النزاع المتواصل في بلادهم منذ أكثر من عامين.

قالتها الشابة الثلاثينية السورية ذات الأطفال الأربعة وهي مطرقة بعينيها إلى أرضية غير مستوية لبناء قيد الإنشاء على أطراف مدينة الريحانية بمحافظة هاتايا جنوبي تركيا، حيث تقيم "والله اضطررنا للتسول من الجوع والفقر".

أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن ثلاثة أرباع السوريين صاروا فقراء، في حين بلغت خسائر البلاد 144 مليار دولار. في غضون ذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عن تمديد العقوبات المفروضة على سوريا.

قالت مديرة برنامج الغذاء العالمي إن أعداد السوريين الذين يواجهون شبح الجوع ارتفع إلى 1.5 مليون شخص. يأتي ذلك فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط 127 قتيلا أمس الاثنين بنيران قوات النظام معظمهم في حلب ودمشق وريفها وحمص.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة