فوز أردوغان يشعل أزمة بحزب الشعب المعارض

فوز أردوغان خلق أزمة داخل حزب الشعب الجمهوري الذي حكم تركيا تاريخيا (رويترز)
فوز أردوغان خلق أزمة داخل حزب الشعب الجمهوري الذي حكم تركيا تاريخيا (رويترز)

وسيمة بن صالح-أنقرة

لم يكن أكمل الدين إحسان أوغلو مرشحا توافقيا يمثل حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية -أكبر أحزاب المعارضة بتركيا- فقط، بل دعمه رؤساء 14 حزبا معارضا لمواجهة مرشح حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان أيضا.

ورغم هذا الدعم فإن أوغلو مُني بهزيمة كبيرة، ولم يحصل إلا على 39% من أصوات الناخبين، أمام أردوغان الذي حصل على 52% من الأصوات، ليصبح الرئيس الـ12 للجمهورية التركية.

ورغم اعتبار بعض نواب المعارضة في البرلمان أن ما حدث ليس فشلا، بل فوزا لهم بشكل أو بآخر، فإن نوابا من حزب الشعب الجمهوري أعلنوا العصيان ضد إدارة حزبهم.

وألقى هؤلاء اللوم على رئيسهم كمال كيليشدار أوغلو، واتهموه بـ''الفشل الذريع'' في الانتخابات، بل ودشنوا حملة جمع تواقيع لعقد اجتماع استثنائي للحزب للمطالبة باستقالة رئيسه.

أمينة طارهان -أحد أبرز الأسماء الستة المطالبة بذلك- وجهت في مؤتمر صحفي نقدا حادا لقيادة حزبها، متهمة إياها بالاستسلام لفكرة فوز أردوغان حتى قبل إعلان النتائج.
 
نواب يطالبون باستقالة رئيس الحزب الجمهوري بعد انتخابات الرئاسة (الجزيرة نت)
تنكر للعلمانية
كما وصفت اختيار حزبها مرشحا ذا توجه إسلامي محافظ، بأنه ''تنكر لمبادئ الحزب العلمانية''، ومحاولة فاشلة لتقليد الآخرين، في إشارة لحزب العدالة والتنمية.

وقالت أيضا إن مؤيدي الحزب من العامة لم يكن بإمكانهم التصويت على نسخة غريبة عنهم، على حد وصفها.

ورغم إقرار نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري فاروق لوغ أوغلو بأن الحزب يرحب دائما بالأصوات المعارضة داخل الحزب، فإنه قال للجزيرة نت إن الحزب لن يتساهل "مع من يقومون بذلك بشكل يعارض روح النظام الداخلي للحزب"، وهو ما فُهم منه أنه توجه للحزب لاتخاذ عقوبات تأديبية بحق من وجهوا الاتهامات لقيادته مؤخرا.

ووصف القيادي بحزب الشعب الجمهوري ما قام به النواب الستة بأنه ''ردة فعل طبيعية'' أمام خسارتهم الانتخابات الداخلية.

لكنه اعتبر قيامهم بتوجيه الاتهامات بشكل علني وأمام الرأي العام التركي، وعدم اعتبارهم الأمر شأنا خاصا بالحزب يمكن مناقشته في داخله، ''استهدافا علنيا'' لإدارة الحزب، و"استغلالا لهامش الحرية والديمقراطية التي يوفرها الحزب لأعضائه"، حسب قوله.

وأكد أوغلو أنه في حال نجح هؤلاء النواب في جمع ستمائة توقيع اللازمة لعقد اجتماع استثنائي، فإن إدارة الحزب -وعلى رأسها رئيسه كيليشدار أوغلو- لن يقوموا برفض الموضوع أو حتى ''وضع عراقيل في طريق جمع تلك التواقيع''، كما أفاد.

حزب الشعب الجمهوري يخسر أمام العدالة والتنمية منذ 12 عاما (أسوشيتد برس)
تصفية حسابات
من جهته، عزا الكاتب الصحفي بجريدة راديكال التركية عمر شاهين فشل المعارضة التركية بشكل عام، والحزب الجمهوري بشكل خاص في الانتخابات الرئاسية، إلى عدم نجاح رؤسائه في إقناع العامة من الشعب المؤيدة لهم بالمرشح الذي اختاروه.

وقال للجزيرة نت "معظم ناخبيهم امتنعوا عن التوجه لصناديق الاقتراع"، والذين ذهبوا صوتوا لأردوغان.

واعتبر شاهين أنه من الخطأ ربط الأزمة التي يعيشها حزب الشعب الجمهوري بفشله في الانتخابات الرئاسية، وقال "هذا الحزب يخسر أصلا منذ 12 عاما أمام حزب العدالة والتنمية".

وفضل شاهين وصف ما يحدث في الحزب بأنه "صراع بين العقليات القديمة والجديدة داخل الحزب".
وأضاف أن "النواب الذين أشعلوا فتيل الأزمة هم من العقليات العلمانية الأتاتوركية المتطرفة، التي تقاوم ما يحاول رئيس الحزب كيليشدار أوغلو من تغييرات داخل الحزب سواء على مستوى الأطر أو سياسات الحزب".

ولفت إلى أن رئيس الحزب يريد إظهار حزبه على أنه "حزب قابل للتغير ومواكبة العصر والتغيرات التي تحدث على الساحة".

وختم شاهين بالتأكيد على أن تصفية الحسابات داخل الحزب ستبدأ بشكل حقيقي وجاد بعد الانتخابات العامة بتركيا والمقرر إجراؤها العام المقبل.
المصدر : الجزيرة