نازحو غزة يحاكون أنماط حياتهم بمراكز الإيواء

حياة النزوح مستمرة رغم قساوتها
مظاهر الحياة اليومية تنتشر بمراكز الإيواء رغم قسوة الظروف (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

ظلت الخمسينية رحمة التوم مترددة في الأيام الأولى لنزوحها إلى مدرسة وكالة الغوث (أونروا)بمخيم الشاطئ في قطاع غزة، في الاندماج مع ظروف الحياة القاسية بمركز الإيواء المؤقت، اعتقادا منها أن مدة التشريد لن تطول كثيرا.

وتقول رحمة للجزيرة نت إنها قررت مع جاراتها وقريباتها بعد انقضاء الأسبوع الأول التغلب على صعوبات العيش من خلال ممارسة تفاصيل حياتهن اليومية وكأنهن بمنازلهن في بيت لاهيا، والتي غادرنها قسرا.

وتقول أم رفيق إنها تمكنت من جلب بعض الملابس والمستلزمات من منزلها ببيت لاهيا خلال ساعات الهدنة لتبدأ تنظيم حياتها بأحد فصول مدرسة لأونروا بعدما صنعت منه ما يشبه المنزل.

وبينما خصصت مساحة للنوم وأخرى للطبخ، لم تغفل عن وضع ثلاث فرشات لاستقبال بعض الجيران من الفصول المجاورة، لتستكمل جهودها في توفير أجواء عائلية أثناء رحلة النزوح التي لا أحد يعرف متى ستنتهي.

وتضيف أم رفيق أن كل من تعرفهن من ربات البيوت يحاولن العيش "كما لو كن في بيوتهن" ولاسيما في طريقة التعامل مع أطفالهن، وذلك "لتجنيبهم التداعيات النفسية للحرب والقصف الذي يعايشونه يوميا".

ويجسد الواقع -الذي رصدته الجزيرة نت- في عدد من مراكز "الإيواء" بالقطاع، إصرارا كبيرا للعائلات الفلسطينية على إيجاد أجواء اجتماعية اعتيادية، رغم قسوة الحياة في مكان تغيب عنه مقومات المنزل التي اعتادها الصغار والكبار.

‪يقسمون الفصول المدرسية‬ (الجزيرة)‪يقسمون الفصول المدرسية‬ (الجزيرة)

تعايش
وفي مدرسة أونروا هذه، تجد الباعة المتجولين الذين يعرضون بضاعتهم عبر المناداة بأصواتهم بالممرات الداخلية وأمام الفصول، بينما لا تغيب "البسطة" الصغيرة لإحدى العائلات النازحة، التي تبيع البسكويت والمشروبات والحلويات والمكسرات وغيرها.

وتوفر الوكالة الأممية بعض الخدمات الطبية والنفسية، إضافة إلى وجبات الطعام اليومية والمياه، لكنها لا تلبي كافة احتياجات النازحين الذين يضطرون إلى الاعتماد على أنفسهم في شراء بعض الخضار والخبز.

ومثلما تجتهد نجية السميري في تجهيز بعض الأطعمة لأبنائها السبعة عبر أسطوانة غاز طهي صغيرة، فإن زوجها أبو ماجد لم ينقطع عن زياراته العائلية لأقاربه من نازحي مدرسة أونروا في خان يونس، لمواساة ذوي الشهداء تارة ولعيادة المرضى تارة ثانية، أو لمجرد السهر وتمضية بعض الوقت في تبادل الأحاديث حول الحرب تارة أخرى.

وتفرض إطالة أمد الحرب الإسرائيلية على النازحين الاستمرار في ممارسة حياتهم بشكل شبه طبيعي، إذ لا يمكن -وفق حديث أبو ماجد للجزيرة نت- البقاء في مراكز الإيواء وكأن المكوث فيها سيستمر لساعات، بينما الواقع يؤكد أنها "مستمرة منذ أكثر من شهر".

‪‪"البسطة" مظهر انتقل مع النازحين‬  (الجزيرة)

لعب
ويضطر الأطفال الذين نزحوا مع عائلاتهم إلى مدارس وكالة الغوث إلى الاتفاق فيما بينهم على أوقات محددة للعب في ساحة المدرسة، حتى يتمكنوا من ممارسة بعض هواياتهم الرياضية خصوصا لعبة كرة القدم.

بيد أن الفتي جبريل أبو دية لا يكل من اللعب مع الجميع طوال النهار، فهو من عشاق كرة القدم، ولا يمكنه الجلوس متفرجا والكرة تتنقل بين أقدام رفاقه، في مشهد لم يختلف كثيرا بالنسبة له عما كان يمارسه بالشارع المقابل لمنزله.

ويحاول جبريل أن يبرز مهارته الرياضية أمام كاميرا الجزيرة نت وهو يردد بعض الكلمات التي توحي بأن اللعب هنا -حيث ساحة مدرسة وكالة الغوث- قد يكون أفضل بكثير من اللعب في ساحة الشارع الرملية.

وتعكس الجوانب المتعددة لحياة النازحين في مراكز الإيواء المؤقتة نجاحهم في نقل ومحاكاة أنماط حياتهم من مناطق سكانهم إلى حيث يأوون خلال فترة الحرب المستمرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

A Palestinian man pictured through a damaged classroom carries a boy as he walks at a United Nations-run school sheltering Palestinians displaced by an Israeli ground offensive, that witnesses said was hit by Israeli shelling, in Jebalya refugee camp in the northern Gaza Strip July 30, 2014. Israeli shelling killed at least 15 Palestinians sheltering in a school in Gaza's biggest refugee camp on Wednesday, the Health Ministry said, as Egyptian mediators prepared a revised proposal to try to halt more than three weeks of fighting. Some 3,300 Palestinians, including many women and children, were taking refuge in the building in Jebalya refugee camp when it came under fire around dawn, the United Nations Relief and Works Agency (UNRWA) said. An Israeli military spokeswoman said militants had fired mortar bombs from the vicinity of the school and troops shot back in response. The incident was still being reviewed. Israel launched its offensive in response to rocket salvoes fired by Gaza's dominant Hamas Islamists and their allies. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT)

أوقع قصف استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) 16 شهيدا بينهم نساء وأطفال، وأثار الهجوم -السادس من نوعه والثاني خلال أسبوع- استنكار المنظمة الأممية، والولايات المتحدة.

Published On 30/7/2014

أدانت السلطة الفلسطينية المذبحة الإسرائيلية الجديدة في رفح، ودعت إلى إرسال مراقبين دوليين، بينما أعربت إسرائيل مجددا عن أسفها وزعمت أن قصف المنازل كان دفاعا عن النفس، وكان القصف الذي شاركت به الدبابات استهدف مدارس ومباني سكنية مما أدى لاستشهاد وجرح نحو 60 فلسطينيا.

Published On 17/10/2002
معاناة النازحين جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

بلغ عدد النازحين الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أكثر من ربع مليون لاجئ معظمهم إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمستشفيات، طلبا للأمن.

Published On 28/7/2014
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة