أوكرانيا تضيق الخناق على الانفصاليين

إجراءات أمنية باقية على مداخل المدن العائدة إلى السيطرة الأوكرانية
إجراءات أمنية باقية عند مداخل المدن التي عادت إلى السيطرة الأوكرانية (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-دونيتسك

دخلت الجزيرة نت عدة مدن استعادت أوكرانيا السيطرة عليها من المسلحين الانفصاليين الموالين لروسيا، في إطار عملية لـ"مكافحة الإرهاب" التي كانت أطلقتها قبل أشهر في شرق البلاد.

سلافيانسك هي أبرز تلك المدن، تقع في أقصى شمال منطقة دونيتسك، وكانت المعقل الرئيسي للانفصاليين قبل نحو أسبوعين، وفيها الكثير من مشاهد الدمار التي تدل على شدة المواجهات التي دارت فيها وحولها.

لا يرفرف العلم الأوكراني على مباني سلافيانسك الرسمية وحسب، بل على معظم الجدران وأعمدة الإنارة أيضا، والحياة عادت إلى طبيعتها تقريبا فيها، فسكانها يتنزهون دون خوف على ما يبدو، رغم استمرار الدوريات المسلحة في ساحاتها وشوارعها.

ميخائيل -أحد سكان المدينة قال للجزيرة نت إن شريحة واسعة من السكان دعمت الانفصاليين علنا، وأخرى كانت ضدهم بصمت، لكن الجميع أيقنوا أن الحراك الانفصالي لا يستند إلى منطق سياسي أو اقتصادي، وأنه كان سيؤدي بالمنطقة إلى الهاوية لو لم تتدخل كييف، على حد قوله.

أما أندريه -الذي يشارك في وحدة "كييف" التطوعية لضبط أمن المدينة- فقال للجزيرة نت إن المدينة آمنة، لكن كثيرا من الانفصاليين فروا إلى أطرافها، واعتقالهم مسألة وقت، مُفسرا استعادة السيطرة على المدينة بنتيجة "قرار جريء حاسم" اتخذته السلطات بعد طول انتظار.

‪مدخل مطار كراماتورسك العسكري‬ (الجزيرة)‪مدخل مطار كراماتورسك العسكري‬ (الجزيرة)

مطار كراماتورسك
وعلى الطريق الواصل بين سلافيانسك ودونيتسك (التي أصبحت مركزا رئيسيا للمسلحين الانفصاليين)، دخلت الجزيرة نت عدة مدن وبلدات عادت إلى السيطرة الأوكرانية، ومنها مدينة ديرجينسك التي دخلتها القوات الأوكرانية أمس، وفرضت طوقا أمنيا مشددا على جميع مداخلها.

وفي مدينة كراماتورسك التي تشهد مبانيها على معارك ضارية أيضا، زارت الجزيرة نت المطار العسكري الذي كان أول منطقة اشتباك بين القوات الأوكرانية والانفصاليين، وأصبح مركزا رئيسيا لعدة قوات تشارك في "عمليات مكافحة الإرهاب"، تابعة للجيش ووزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة.

فلاديسلاف سيليزنوف الناطق باسم تلك العمليات قال للجزيرة نت "العمليات مستمرة في مرحلتها الفعالة، حيث يتم حصار الإرهابيين والقضاء عليهم، بهدف إعادة الأمن والهدوء إلى البلدات والمدن في منطقتي دونيتسك ولوهانسك".

لكن سيليزنوف اعترف بصعوبة العمليات، في ظل امتلاك الانفصاليين صواريخ وأسلحة نوعية حصلت عليها من روسيا -كما يؤكد- وأدت إلى إسقاط طائرتين من طراز "سوخوي" قرب الحدود مع روسيا.

وأضاف أن "الانفصاليين محاصرون الآن في مدينة لوهانسك ودونيتسك، ومن بينهم مرتزقة كثر من روسيا والشيشان، مصيرهم الهزيمة كغيرهم في مدن أخرى، آجلا أم عاجلا"، على حد قوله.

لكن الانفصاليين يؤكدون استعدادهم "لسحق الأوكرانيين" على مداخل دونيتسك، وتعهدوا بحرب عصابات فيها، كما نصبوا عدة حواجز وفجروا عدة جسور وسدوا عدة طرق تؤدي إليها.

تنام وتستيقظ دونيتسك على أصوات الانفجارات والمواجهات حولها، فكلا الطرفين يعتبر أن معركتها معركة الحسم، فإما النصر والبقاء لـ"جمهورية دونيتسك الشعبية" الموالية لروسيا كما يريد الانفصاليون"، أو البقاء ضمن حدود الدولة الموالية للغرب كما يصر الأوكرانيون.

المصدر : الجزيرة