تفاؤل تركي بحزمة السلام مع حزب العمال الكردستاني

أنصار أوجلان أثناء مظاهرة سابقة في ديار بكر (أسوشيتد برس)
أنصار أوجلان أثناء مظاهرة سابقة في ديار بكر (أسوشيتد برس)

وسيمة بن صالح-أنقرة

وصف محللون أتراك وأكراد الحزمة القانونية الخاصة بعملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني "بالخطوة التاريخية" التي من شأنها تحقيق سلام دائم في البلاد، ورأوا أن الأصوات المعارضة لهذه الخطوة ودعوات كردستان العراق للانفصال لن تشكل عائقا أمام حل القضية الكردية بتركيا.

وأقر البرلمان التركي الخميس الماضي الحزمة التي تضم ستة بنود، واعتبرها مشروعا هدفه إنهاء ما سماه "الإرهاب" وتعزيز تكامل النسيج الاجتماعي في البلاد وتنظيم إجراءات ومبادئ عملية السلام.

وستوفر هذه الخطوة حماية قانونية لأبرز المسؤولين المشاركين في المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا "منظمة إرهابية"، كما ستعطي صلاحيات اتخاذ القرارات في هذه القضية لمجلس الوزراء، بما في ذلك اتخاذ التدابير اللازمة بدمج مقاتلي الحزب داخل المجتمع المدني بعد إلقاء أسلحتهم.

يلدرم: إقرار القانون سيوقف العنف بشكل كامل (الجزيرة)

ردود أفعال
واعتبر الزعيم الكردي عبد الله أوجلان قرار الحكومة التركية هذا "بالتطور التاريخي"، والبداية الإيجابية للانتقال بعملية السلام إلى مستويات متطورة، كما وجه شكره لكل الأطراف التركية والكردية التي أسهمت في تحقيقه.

وفي ما يتعلق بأحزاب المعارضة التركية، اشترط حزب الشعب الجمهوري لتقديم دعمه للقانون أن تعلن الحكومة تفاصيل المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، بينما عبر زعيم حزب الحركة القومية دولت بهشلي عن رفضه القاطع الحزمة، ووصفها "بالشوط الكبير الذي يقطعه حزب العدالة والتنمية في طريق إتمام عملية الخيانة مع الكردستاني". 

ورأى المحلل السياسي الكردي إرجومانت يلدرم أن هذه الخطوة -وإن لم تكن نهائية- فهي تبرز بوضوح عزم الحكومة التركية على تحقيق السلام، كما رجّح في حديثه للجزيرة نت أن يكون أبرز نتائج هذه الخطوة وقف العنف بشكل كامل، وإمكانية تحويل حزب العمال الكردستاني إلى "منبر سياسي".

وأكد أن الأصوات المشككة في نوايا الحكومة وعملية السلام لن يكون لها صدى في صفوف المجتمع، لأن الأكراد والأتراك على حد سواء يرغبون في إعطاء هذه المبادرة فرصة للنجاح "ما دامت ستحقن الدماء".

جوشكون: انفصال كردستان العراق سيمنع الانقسام في تركيا (الجزيرة)

ضمانة قانونية
من جهته، قال المحلل السياسي التركي أفق جوشكون إن هذه الحزمة ستجلب ما وصفه بالضمانة القانونية لحل القضية الكردية، مضيفا أن هذا سيجعل كل الخطوات المستقبلية في هذا الاتجاه تصب في صالح إقامة سلام دائم.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر أن هذه "الرياح السياسية الإيجابية" ستسهم في هدم جدران المشاعر السلبية القديمة بين الأكراد والأتراك، كما استبعد أن تشكل دعوات كردستان العراق للانفصال أي عائق لتحقيق السلام، بل رأى أنها ستمنع حدوث أي انقسام مستقبلي في تركيا "لأن أكراد العراق وتركيا سيتوجهون لأنقرة" وستتعزز العلاقات الاقتصادية بين تركيا وكردستان العراق.

وفي ما يتعلق بمزاعم بعض الأطراف بشأن محاولة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كسب تأييد الأكراد في الانتخابات الرئاسية في أغسطس/آب المقبل من خلال دعم القانون، قال جوشكون إن هذه المزاعم حتى لو كانت حقيقية فهي لا تدل على تصرف خاطئ، لأن "السياسي الجيد والناجح هو من يقوم بالعمل على كسب قلوب الشعب".

وكانت الحكومة التركية أقدمت في السنوات الأخيرة على العديد من الخطوات للتصالح مع الأكراد، كالاعتراف بالهوية الكردية، والسماح باستخدام لغتهم في البث التلفزيوني والتعليم.

وكان المتمردون الأكراد أعلنوا وقف إطلاق النار في مارس/آذار 2013، لكن حزب العمال أوقف قبل عام سحب مقاتليه نحو قواعدهم العراقية تنديدا ببطء المفاوضات، علما بأن النزاع الكردي في تركيا أسفر عن مقتل أكثر من 45 ألف شخص منذ عام 1984.

المصدر : الجزيرة