الشارع الفلسطيني متردد إزاء حكومة الوفاق

عوض الرجوب-الخليل

لا تزال حالة من التردد والريبة تخيم على الشارع الفلسطيني رغم تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي أدت الاثنين اليمين القانونية أمام الرئيس محمود عباس، وعقدت الثلاثاء أول اجتماع لها في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

ورغم إعلان حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) المصالحة وطي صفحة الانقسام التي استمرت قرابة ثمانية أعوام، شكك مواطنون تحدثوا للجزيرة نت في إمكانية تحقيق مصالحة فعلية أو نجاح الحكومة في تحقيق تطلعاتهم.

وبينما اكتفى مواطنون بالأمل والدعاء بالتوفيق للجميع، قال آخرون إن خلاف حركتي فتح وحماس ظل الشغل الشاغل على الساحة الفلسطينية لعدة أعوام، ومن الصعب أن ينتهي فجأة وإلى الأبد.

وإلى جانب هؤلاء وأولئك، يبدي فريق من الفلسطينيين رضاهم عن الحالة السياسية، وتوقعوا نجاح الحكومة في طي صفحة الانقسام وإعادة اللحمة إلى الجسم الفلسطيني.

علي عمايرة: التخلص من أصحاب المصالح أهم عامل لنجاح المصالحة (الجزيرة)علي عمايرة: التخلص من أصحاب المصالح أهم عامل لنجاح المصالحة (الجزيرة)

المتنفذون
من بين الآراء التي رصدتها الجزيرة نت رأي يقول إن وضع الناس صعب "ولا أحد يسأل عنهم"، في حين اعتبر آخرون أن الانشغال بالوضع الداخلي حوّل الاهتمام عن القضايا الرئيسية إلى خلافات فتح وحماس.

ويقول علي عمايرة (بائع في محل تجاري) إن التخلص من المتنفذين وأصحاب المصالح الشخصية أهم عامل يساعد على نجاح المصالحة، متمنيا النجاح والتوفيق للحكومة الجديدة.

وتحدث سائق سيارة أجرة عن الظروف الصعبة التي يعيشها الناس، وعبر زميل له عن عدم الثقة بنجاح الحكومة لصعوبة تلبية احتياجات الناس في ظل الاحتلال، بينما قال آخر إنه يثق بالحكومة وكل من حركتي فتح وحماس.

وبينما تساءل أحد المتسوقين عن هدف المصالحة والحكومة، وعما إذا كانتا ستستمران على خيار الجهاد أو التسوية السياسية مع الاحتلال معتبرا البقاء للأولى حسب تعبيره، رهن الآخر المصالحة الحقيقية بإقامة دولة الخلافة.

ولفت أحد الباعة المتجولين إلى أن أولوية الحكومة يجب أن تكون قضية الأسرى وأن تحظى بالاهتمام اللازم، معتبرا نجاح الحكومة رهن بتبني مطالب الأسرى المضربين عن الطعام.

وأسوة بما يدور في الشارع، يدور نقاش حاد في الوسط القيادي ومواقع التواصل الاجتماعي، فالقيادي في حماس وصفي قبها يقول في صفحته إن عدة صحفيين اتصلوا به للتعليق على الحكومة، لكنه اعتذر عن الإجابة وكتب "وفي عدم الإجابة، إجابة"، ونشر صورا لشاب اعتقله جهاز الأمن الوقائي.

خالد عمايرة:
سقف الشارع دائما أعلى من سقف السياسيين، وتجربة الماضي كانت مريرة بالنسبة للجميع

وكتب الأسير السابق هاني أبو السباع على صفحته أن "الرئيس محمود عباس يستعيد كل شيء دون أن يقدم أي شيء، ويبدأ مرحلة القصاص من حماس وبمباركة حماس".

وأضاف "لا حكومة التوافق توافقت عليها الفصائل، ولا حماس أشركت الضفة.. والغريب في هذا المولود أن مخاضه بدأ مع بدء رموز حماس بإضراب الكرامة.. زمن يصبح فيه الحليم حيرانا".

تجربة مريرة
وفي تعليقه على التباين في الآراء يقول الصحفي والمحلل الفلسطيني خالد عمايرة إن سقف الشارع دائما أعلى من سقف السياسيين، مضيفا أن "تجربة الماضي كانت مريرة بالنسبة للجميع".

وقال إن جانبا من عدم الثقة مرده إلى تحكم إسرائيل بكل شيء بما في ذلك عوامل إنجاح أو فشل هذه المصالحة، موضحا أن التخوف سيد الموقف ويعززه القوى الأمنية الفلسطينية غير المتحمسة للمصالحة، حسب تعبيره.

وقال إن سقف مطالب حماس ظل عاليا، لكنها اليوم تدرك أنه لا يمكنها طلب ما لا يستطاع من السلطة، وتحديدا وقف التنسيق الأمني، "فالواقع السياسي والدولي لا يمكن للسلطة الفلسطينية تجاهله، وإذا توقف تنتهي السلطة التي تعتمد على المساعدات الأجنبية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ردود الفعل الدولية على اتفاق المصالحة

ينظر المعتقلون السياسيون في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية وقطاع غزة بأمل كبير للحظة إتمام المصالحة الفلسطينية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي لينالوا حريتهم التي افتقدوها بسبب الانقسام الفلسطيني.

Published On 9/5/2014
كومبو من كلمتي محمود عباس وإسماعيل هنية اليوم بعد تشكيل حكومة الوفاق

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية إنهاء مرحلة الانقسام الفلسطيني الداخلي بتشكيل حكومة التوافق الوطني التي أدت القسم اليوم في رام الله.

Published On 2/6/2014
Palestinian president Mahmud Abbas (C) poses for a picture with the members of the new Palestinian unity government in the West Bank city of Ramallah June 2, 2014. Abbas hailed the 'end' of Palestinian division as a new government took its oath under a unity deal between leaders in the West Bank and Gaza. AFP PHOTO/ABBAS MOMANI

رغم أن تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية هي الخطوة الأولى قبل انطلاق عجلة المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني، فإن مظاهر الابتهاج الشعبي في غزة لم تعقب إعلان الرئيس محمود عباس عن تشكيلها.

Published On 2/6/2014
Senior Fatah official Azzam Al Ahmad (L), Hamas Prime minister Sheikh Ismael Haneiya (C) and senior Hamas leader Moussa Abu Marzouk (R) join hands after the announcement of an agreement between the two rival Palestinian groups, in Gaza City, 23 April 2014. Others are not identified. Palestinian rival movements Hamas and Fatah on 23 April agreed to form a unity government and hold general elections. The two rivals have been embroiled in a rift since 2006, after Hamas unexpectedly beat the secular Fatah in parliamentary elections, conducted exactly a year after Mahmoud Abbas won a presidential poll.

ذكرت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) أن برنامج حكومة الوفاق الفلسطيني المرتقبة ستتجنب القضايا الخلافية، ولكن محللا سياسيا شكك بذلك، وقال إن الموضوع السياسي ليس أمرا هامشيا.

Published On 28/4/2014
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة