تحذير من انتفاضة فلسطينية بوجه السلطة

قوات الأمن الفلسطينية في رام الله تتصدى لمظاهرة غاضبة من التنسيق الأمني الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)
قوات الأمن الفلسطينية في رام الله تتصدى لمظاهرة غاضبة من التنسيق الأمني الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله

مؤخرا، هاجم شبان غاضبون مقرا للشرطة الفلسطينية وسط رام الله، وبعد أيام ثار عشرات المقدسيين ضد وصول محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني إلى المسجد الأقصى، وظهر اليوم الاثنين تحولت احتجاجات على قتل شاب من مخيم الأمعري إلى مواجهة مع أمن السلطة الفلسطينية.

هذه الحوادث ومسيرات برام الله والخليل ضد سياسة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال جاءت على وقع استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية بحثا عن المستوطنين المفقودين قرب الخليل منذ 12 الشهر الجاري، وسط تصريحات فلسطينية عن المشاركة في هذا البحث وقبل أنباء ترددت مساء الاثنين بشأن العثور على جثث يحتمل أنها للمستوطنين الثلاثة.

وأثارت الصدامات المتكررة حفيظة أوساط فلسطينية مختلفة حذرت من انتفاضة جديدة، ليست في وجه الاحتلال فحسب، ولكن في جزء منها ضد السلطة الفلسطينية نفسها.

وفي حادثة "طرد" محمود الهباش وزير الأوقاف السابق ورئيس مجلس القضاء الشرعي من المسجد الأقصى يقول شاهد العيان أبو العز -الذي فضل استخدام كنيته فقط تحاشيا للملاحقة الأمنية- إن المحتجين على الزيارة هتفوا ضد التنسيق الأمني وموقف الرئيس محمود عباس بوصف المستوطنين المختطفين بـ"البشر الأبرياء" والتهديد بملاحقة مختطفيهم.

‪‬ شعارات معارضة للتنسيق الأمني مع إسرائيل رغم انتهاكات الاحتلال(الجزيرة)

غضب
وحسب أبو العز، فإن الهباش أثار غضب الفلسطينيين في دفاعه عن سياسات السلطة الفلسطينية، ووصف المعارضين لها بـ"الضفادع" في خطبة الجمعة الأخيرة.

وفي تصريحات متطابقة، قال الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري وكذلك الهباش إن المحتجين على زيارة الأخير للأقصى هم "عناصر مأجورة من حركة حماس وحزب التحرير".

لكن شهود عيان قالوا إن "شبابا من حركة فتح ومن كل التنظيمات شاركوا في الاحتجاج"، وهم أنفسهم من يتصدون لاقتحامات المستوطنين والاحتلال يوميا.

وفي رام الله كشف محامي مؤسسة الضمير مهند كراجة للجزيرة نت عن قيام السلطة بحملة اعتقالات في صفوف شبان من مخيمات قدورة والأمعري والجلزون للاجئين "بتهمة مشاركتهم في الهجوم بالحجارة على مقر الشرطة وسط المدينة قبل أسبوع".

وصفة للانفجار
في الأثناء، عبر القيادي بحركة فتح قدورة فارس لصحيفة معاريف العبرية عن تخوفه من اندلاع انتفاضة "ضد الرئيس محمود عباس بسبب الغضب الشديد من تصريحاته في مؤتمر جدة الأخير بشأن المستوطنين المفقودين"، وضد السلطة بسبب استمرار سياسة التنسيق الأمني ومنع التظاهر.

لكن فارس قال للجزيرة نت إن توتر الشارع الفلسطيني ليس ناتجا عن تصريحات الرئيس فحسب بل من جملة عوامل، أهمها وجود حكومة عنصرية متطرفة في إسرائيل تشن عدوانا على الفلسطينيين، و"هذا الوضع لم يعد ينتج أي أمل وتحديدا لأجيال الشباب، وهو وصفة للانفجار تماما".

ويرى فارس أن تفادي الانفجار القادم يكون "بالارتقاء بالحوار الفلسطيني من مصالحة تركز على وزارات ورواتب إلى برنامج سياسي وكفاحي" تلتئم تحته كل القوى الفلسطينية لتضع رؤية إستراتيجية شاملة تتضمن آلية موحدة لمواجهة الاحتلال.

وبصورة متوافقة، يعزو الأمين العام للمبادرة الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي حالة التوتر الحالية إلى "القمع الذي يواجهه الفلسطينيون من الاحتلال وانعدام الأفق أمام أي حل سياسي".

لجوء الأمن الفلسطيني للقوة ينحصر في مواجهة المواطنين الفلسطينيين (الجزيرة)

وأوضح البرغوثي للجزيرة نت إن ما جرى في الأسبوعين الأخيرين بعد فقدان المستوطنين أثبت أن "كل الأراضي الفلسطينية ومكوناتها مستباحة للاحتلال بما فيها السلطة الفلسطينية ذاتها"، ودعاها لوقف التنسيق الأمني.

وأضاف مطلوب أيضا الإسراع في عقد جلسة التشريعي رغم اعتقال إسرائيل أكثر من عشرين نائبا في المجلس التشريعي، ودعوة الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير من أجل إعلان موقف فلسطيني كفاحي موحد لمواجهة ما وصفه بـ"المحاولات الإسرائيلية لدق الأسافين في الشارع الفلسطيني".

التمسك بالمفاوضات
ويقول المحلل هاني المصري إن تمسك السلطة الفلسطينية بالاتفاقيات مع إسرائيل، خاصة قضية التنسيق الأمني في ظل استمرار العدوان الشامل على الفلسطينيين، يشكل مفارقة غير مقبولة بالنسبة لقطاع كبير من الفلسطينيين.

وحسب المصري "يمكن للفلسطينيين أن يتفهموا عدم قدرة السلطة على الاشتباك أو الحرب مع إسرائيل بالنظر إلى اختلال موازين القوى، لكن "الأغلبية الساحقة لا تستطيع تفهم استمرار التنسيق الأمني في ظل العدوان وفي ظل تحلل إسرائيل نفسها من اتفاق أوسلو".

ويضيف أن ما حدث بعد عملية الخليل ورفع مستوى العدوان الإسرائيلي أثبتا للشارع الفلسطيني أن مشروع السلطة فشل، حيث لم تتحول السلطة إلى دولة، ولم ينتهِ الاحتلال، وفي الوقت نفسه لا تقدم هذه السلطة بديلا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ستضطر الطفلة الفلسطينية ليان مشرف لمعايشة ألم رافقها منذ لحظة ولادتها قبل عام ولخمسة أشهر قادمة، فغرفة العمليات لن تكون جاهزة لاستقبالها بعد اقتراب كمية الأدوية من النفاد.

كانت الجمعيات الخيرية هدفا للحملة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية والتي تركزت في مدينة الخليل الأسبوعين الأخيرين، وهو ما يضر بآلاف الأسر المحتاجة التي كانت تقدم الجمعيات خدماتها لها.

اشتكى فلسطينيون من قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بسرقة أموالهم وحليهم الذهبية أثناء حملة مداهمات بحثا عن المستوطنين الثلاثة المفقودين، بينما اعتبر ذلك حقوقيون عقابا جماعيا، ادعى الجنود أنها أموال حماس.

حذرت منظمات حقوقية من تأثير العقوبات الجماعية التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو أسبوعين بحق الفلسطينيين، خاصة سكان الخليل جنوب الضفة الغربية، مؤكدة أن ذلك أدى لآثار نفسية وخسائر اقتصادية.

المزيد من اتفاقات ومعاهدات
الأكثر قراءة