مخاوف عراقية من "عسكرة" الطائفية

عراقيون ممن لبّوا دعوة السيستاني يتسلمون أسلحتهم (الفرنسية)
عراقيون ممن لبّوا دعوة السيستاني يتسلمون أسلحتهم (الفرنسية)

محمود الدرمك-بغداد

أحدثت دعوة علي السيستاني -أكبر مرجعية شيعية في العراق- إلى حمل السلاح بعد استيلاء مسلحين على مزيد من المدن والمناطق شمالي البلاد لغطاً كبيراً في الشارع العراقي على اعتبار أنها "دعوة طائفية".

واعتبر حسين الجنابي أحد قادة الفصائل المسلحة في محافظة صلاح الدين الدعوة "إشارة واضحة لبدء القتال الطائفي بين أبناء الشعب الواحد، وكان الأولى أن يفهم من تطوعوا تلبية لنداء المرجعية أننا حين أخلينا سبيل الجنود العراقيين وتركناهم يعودون سالمين أننا لسنا طائفيين".

وأوضح أن الجنود الذين وقعوا في قبضة المسلحين "كانوا من مختلف المدن العراقية، وغالبيتهم من الشيعة"، وناشد الجنابي المواطنين "أن لا يقعوا تحت تأثير البيانات والفتاوى الطائفية وعليهم أن يسألوا أبناءهم الجنود الذين أطلقنا سراحهم عنا، هل نحن إرهابيون؟ وهل وجدوا بيننا من يتحدث بلسان طائفي؟".

الهزاع:
لماذا لم تدعُ المرجعية الشعب إلى الخروج للمطالبة بحقوقه التي سلبتها الحكومة؟ ولماذا كل هذا السكوت من قبل المرجعية عن حكومة فاسدة؟

نبذ الطائفية
أما عيسى الهزاع من ثوار العشائر في الموصل، فقال "لم تقم ثورتنا على أساس فكر طائفي ونبذ المكونات الأخرى، بل من أجل القضاء على الدكتاتورية ونيل الحرية واسترداد كرامتنا"، وأضاف "العراقيون يعيشون مآسي في ظل حكومة سرقت ثرواته مسجلة أعلى الأرقام في السرقات والفساد في وقت ارتفعت فيه أعداد الأيتام والمحرومين والفقراء والأرامل".

وتساءل الهزاع "لماذا لم تدعُ المرجعية الشعب إلى الخروج للمطالبة بحقوقه التي سلبتها الحكومة؟ ولماذا كل هذا السكوت من قبل المرجعية عن حكومة فاسدة؟"، وأكد أن جميع الفصائل الثائرة لا تدعوا إلى الطائفية و"ليس لها مطامع أو مكاسب خاصة وغايتنا تغيير الحكومة لأنها ظالمة وليس لأنها شيعية كما يدعي البعض".

من جانبه وصف القيادي في "كتلة متحدون" وليد المحمدي فتوى المرجعية بـ"الكارثة الكبرى"، واعتبرها "طائفية مائة بالمائة وستؤدي إلى كارثة كبرى"، وقال "حينما تدعى جهة واحدة أو مكون واحد من الشعب العراقي لا يمكن أن تكون دعوتها وطنية وشاملة لجميع أبناء الشعب العراقي، ومن يريد أن يعالج الوضع في العراق عليه أن يعالجه على مرأى ومسمع ومشاركة كل أطياف الشعب العراقي"، كما اتهم المجتمع الدولي بالوقوف خلف الفتن الطائفية في العراق، مؤكدا أنه يتحمل مسؤولية ما يجري.
 
على الجانب الآخر قال عضو ائتلاف دولة القانون صادق اللبان إن دعوى المرجعية "كانت واضحة وصريحة وهي نداء لكل العراقيين من كل الطوائف والأديان بغض النظر عن انتمائهم الطائفي أو المذهبي أو القومي لحماية العراق من خطر داهم يهدد الجميع، وحفظ دماء العراقيين في الموصل وصلاح الدين والأنبار".

وأضاف اللبان أن من يرى أن الدعوة طائفية فهو "له مآرب لدعم التجمعات الإرهابية والتقليل من أهمية الفتوى التي تحاول حفظ دماء العراقيين وأراضيهم".

وكان علي السيستاني قد دعا إلى حمل السلاح في ظل استيلاء مسلحين على مزيد من المدن والمناطق شمالي العراق ومنها مدينة الموصل، كما دعا الشيخ صلاح العبيدي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى مراجعة مكتبه الخاص "للتطوع في سرايا السلام لحماية العراق ومراقده المقدسة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالب خطيب “جمعة الصلاة الموحدة” في بغداد رئاسة الوزراء العراقية بعقد الجلسة المقبلة للحكومة بمحافظة الأنبار لـ”تلبية المطالب الدستورية” للمتظاهرين، في وقت رحبت المرجعية الشيعية العليا بـ”الحراك السياسي” في البلاد التي شهدت الجمعة مقتل 7 أشخاص.

حذر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من أن استهداف السنة أو الشيعة يؤدي بالعراق إلى هاوية سحيقة، وهو ما حذرت منه المرجعية الشيعية العليا بزعامة علي السيستاني أمس الجمعة، في حين قال رئيس الحكومة نوري المالكي إن التهجير يهدف لإثارة الفتنة الطائفية.

سقط عشرات القتلى والجرحى بأعمال عنف شهدتها اليوم الأحد مناطق عراقية مختلفة، بينما أدى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر زيارة لافتة للمرجع الديني علي السيستاني للتباحث أساسا بشأن الانتخابات المقبلة.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة