اللاجئون.. آخر المهتمين بوزاري الزعتري

الاجتماع الوزاري حث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته للاجئين السوريين (الجزيرة نت)
الاجتماع الوزاري حث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته للاجئين السوريين (الجزيرة نت)

محمد النجار-مخيم الزعتري

في خيمتها التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن مكان اجتماع وزراء خارجية الدول التي تحتضن اللاجئين السوريين، لم تبدِ اللاجئة أم حسام وبناتها آلاء وإسراء وولاء أي اهتمام بالحدث.

أم حسام التي تقول إنها لا تعرف شيئا عن الاجتماع، لا ترى أن هناك حلا لأزمة بلادها وانتهاء محنة لجوء الملايين من شعبها إلا بسقوط نظام بشار الأسد.

بدت أم حسام منكسرة وهي ترد على أسئلة الجزيرة نت، وفجأة دمعت عيناها فاعتذرت عنها ابنتها بالقول "أمي اليوم حزينة لأن أخاها توفي في سوريا".

وبعد أن صمتت أم حسام التي كانت تحمل طفلها مؤمن ابن الأشهر السبعة والمولود بمخيم الزعتري، عادت لتقول "ماذا ستقدم لنا الاجتماعات؟.. نريد أفعالا لا أقوالا".

وردا على سؤال للجزيرة نت، قالت الأربعينية السورية إن حل الأزمة يكمن في التخلص من الأسد، مستغربة ترشحه للرئاسة وكأنه لم يُرق دماء السورين ولم يدمر مدنهم ويشردهم.

البنات الثلاث أبدين رغبة في العودة إلى سوريا بأسرع وقت، وأبانت الطفلة آلاء عن وعي سياسي عندما طالبت بقرى عازلة يقيم فيها اللاجئون بشرط أن لا يقصفها النظام، بينما طلبت أصغرهن إسراء أن تغني لوطنها فرددت بحضور جمع من الأطفال "جنة جنة جنة.. الله يا وطنا".

وعلى مقربة من مكان انعقاد الاجتماع في المخيم، كانت هناك دوريات للأمن تمنع اللاجئين من العبور إلى مقره أثناء مغادرة الوزراء.

بنات أم حسام ضقن ذرعا بالزعتريوأبدين رغبة في العودة إلى سوريا (الجزيرة نت)

وكان اللاجئون يسألون الصحفيين عن الموجودين، وبدا أنهم غائبون تماماً عن معرفة ماهية الاجتماع.

غضب وشتائم
وعند إطلاعهم على ما يحدث، صب معظمهم جام غضبهم على السياسيين بكلمات لم تخل من الشتائم، بل إن أحدهم قال للجزيرة نت إن هؤلاء "يأتون ويذهبون دون أن يحققوا لنا أي مكسب".

لكنه لم يستثن الصحفيين من عتبه، قائلا إنهم يصورون اللاجئين وكأنهم معالم سياحية، بينما "نريد حلا عسكريا يساعدنا على إسقاط النظام".

وكان وزراء خارجية الأردن وتركيا والعراق ووزير الشؤون الاجتماعية اللبناني ونائب وزير الخارجية المصري أنهوا اجتماعهم التنسيقي الثالث بشأن اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري بحضور المفوض السامي للاجئين بالأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس.

واتفق الوزراء على عقد الاجتماع القادم في لبنان، بعد أن عقد الاجتماع السابق في مخيم أورفا بتركيا مطلع العام الجاري، في حين التأم الأول بجنيف.

ويهدف الاجتماع -بحسب ما أكده وزير الخارجية الأردني ناصر جودة- إلى حث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين السوريين الذين تبلغ تكلفة استضافتهم في الدول الخمس نحو ٤.٢٥ مليارات دولار، تم حتى الآن توفير ٢٥% منها فقط.

مخيم الزعتري في الأردنأحد أبرز عناوين المأساة السورية (الجزيرة نت)

ويبلغ نصيب الأردن من هذا المبلغ ١.٢ مليار دولار حصل منها على ٢٠% فقط، وفقا لغوتيريس.

مأساة تاريخية
وقال غوتيريس إن السوريين يعيشون المأساة الأكبر في التاريخ الحديث، حيث زاد عدد لاجئيهم عن تسعة ملايين، منهم نحو ثلاثة ملايين في الدول المجاورة، ونحو 6.5 ملايين داخل وطنهم.

وحث المفوض السامي دول العالم على الإسراع في تقديم المساعدات للدول المجاورة، معتبرا أن الأزمة السورية مسؤولية عالمية ولا ينبغي إلقاء عبئها على الدول المضيفة للاجئين.

أما الوزير الأردني فأوضح أن الأزمة السورية لا تنحصر في مخيمات اللاجئين لأن نسبة المقيمين فيها تشكل 10% فقط من مجموع السوريين الذين تعيش غالبيتهم داخل المجتمعات المحلية الأردنية.

وتحدث جودة ونظيره التركي أحمد داود أوغلو عن أعداد الأطفال الذين ولدوا في اللجوء، ففي مخيم الزعتري ولد ٣٣٥٠ طفلا سوريا يقابلهم ١١ ألفا في تركيا منذ العام ٢٠١١.

ووجه أوغلو انتقادات حادة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبرا أن الأخير يتحمل العبء الأكبر في استمرار الأزمة بسوريا ومحنة اللاجئين التي قال إنها ستزداد في ظل توسيع النظام السوري لدائرة القصف والقتل، حسب تعبيره.

ويأتي اجتماع الزعتري بعد أيام من افتتاح مخيم آخر في الأزرق بالأردن لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين الذين شعروا بالفرج مع تخفيف الإجراءات الأمنية التي كانت تقيد حركتهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ينتظر أن تفتح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بعد غد الأربعاء مخيماً ثالثاً للاجئين السوريين في الأردن، بهدف تخفيف الضغط على مخيم الزعتري الذي استقبل أكثر من مائة ألف لاجئ.

افتتح الأردن الأربعاء في الأزرق أكبر مخيم للاجئين السوريين، حيث تبلغ السعة القصوى للمخيم نحو ١٣٠ ألف لاجئ. وستنهي السلطات الأردنية اعتبارا من اليوم استقبال اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري.

تمثل حالة الطفلتين السوريتين دعاء وآمال اللاجئتين بمخيم الزعتري واحدة من قصص الأطفال المنتظمين بالدراسة بالمخيم الذي يشهد صراعا غير معلن بين قلة من الأطفال تتعلم، وأغلبية تواجه مصيرا مجهولا.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة