مستقبل الحوار الروسي الأوكراني في ظل الخلاف

أحد المسلحين المؤيدين لروسيا بالشرق الأوكراني (غيتي/الفرنسية)
أحد المسلحين المؤيدين لروسيا بالشرق الأوكراني (غيتي/الفرنسية)
أشرف رشيد-موسكو

الرسائل الودية المتبادلة التي ترددت بين موسكو وكييف بعد فوز المرشح بيترو بوروشنكو برئاسة أوكرانيا جددت الآمال بحدوث تقارب روسي-أوكراني يضع حدا للأزمة الأوكرانية التي تلعب فيها روسيا دورا محوريا، غير أن هذه الآمال لم تتجسد عمليا لأسباب عدة.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن مطلع هذا الأسبوع أن موسكو على استعداد لإجراء حوار مباشر مع الرئيس الأوكراني الجديد دون أي وساطة غربية، وأن لروسيا رأيا إيجابيا في انتخابات الرئاسة الأوكرانية.
 
تصريحات لافروف برأي المراقبين أعطت آمالا في اعتراف الكرملين بالسلطات الأوكرانية الجديدة، وهو ما يمثل تحولا في الموقف الروسي. في المقابل عبر الرئيس الأوكراني الجديد بيترو بوروشنكو عن رغبته في الحوار مع روسيا ومع الانفصاليين في شرق بلاده.
 
لكن دعوة موسكو للحوار كانت مشروطة بتخلي كييف عن استخدام الجيش في المناطق الشرقية، وإيقاف كل أشكال العنف، وهذا ما أكده ديمتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي مؤخرا في لقاء صحفي قال فيه إنه من السابق لأوانه الحديث عن عقد لقاء بين فلاديمير بوتين وبيترو بوروشنكو.

ويقول نائب رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما فلاديمير جاباروف إن كييف ردت على دعوة موسكو للحوار بتصيعد عملياتها في شرق أوكرانيا، وبدأت باستخدام الطائرات والمدفعية لقمع المواطنين، وهو ما يعني -بحسبه- أن كييف لا تريد الدخول في حوار مع الأقاليم إلا بعد استعادة كل المناطق الخارجة عن سيطرتها.

 جاباروف: كييف ردت الدعوة الروسية للحوار بالتصعيد في شرق البلاد (الجزيرة نت)

تهيئة الأجواء
واعتبر جاباروف في حديث للجزيرة نت أن تهيئة الأجواء للحوار تتطلب تهدئة الأوضاع الميدانية، لافتا إلى أنه في حال إجراء حوار لن تساوم موسكو على تبعية شبه جزيرة القرم، فهذه مسألة محسومة.

وأوضح في هذا الصدد أن القرم "أرض روسية استردت بناء على استفتاء شعبي، وهذا يمثل أعلى درجات الديمقراطية، لكن موسكو في المقابل على استعداد للمساعدة في إعادة الاستقرار في المناطق الشرقية".

وبشأن تأثير العقوبات الغربية في دفع موسكو نحو إيجاد حل للأزمة مع أوكرانيا قال نائب رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما إن العقوبات هي آخر ما يقلق موسكو، فروسيا بلد غني وقوي ولديه ما يكفي من الوسائل لمواجهتها.

ولفت إلى أن الحوار مع كييف ضروري لتهدئة الأوضاع في المناطق الشرقية ولبحث الجوانب الاقتصادية وتحديدا ما يتعلق بأسعار الغاز، وكيفية خروج أوكرانيا من أزمتها المالية، فروسيا في نهاية المطاف معنية ببقاء أوكرانيا مستقرة سياسيا واقتصاديا.

وبالحديث عن استعداد موسكو للتعاون مع الرئيس الأوكراني الجديد قال جاباروف إن بوروشينكو هو خيار الشعب الأوكراني، وكان بعيدا عما يسمى "ثورة الميدان" وعن أحداث أوديسا وغيرها، وقد اختاره الشعب على أمل أن يجلب السلام والاستقرار، ولكن من الناحية المبدئية ليس هناك فرق بين بترو بوروشينكو ويوليا تيموشينكو فكلاهما لا يستطيع اتخاذ قرارات مستقلة دون الرجوع للغرب.

سيميننكو: روسيا يجب أن تتراجع عن ممارساتها ضد أوكرانيا (الجزيرة نت)

ممارسات روسية
أما رئيس الرابطة الأوكرانية في موسكو فاليري سيميننكو فقد لفت إلى أنه عاد للتو من أوكرانيا بعد مشاركته في الرقابة على الانتخابات الرئاسية في المناطق الشرقية، وأن الانطباع العام السائد هناك هو أن روسيا يجب أن تتراجع عن ممارساتها ضد أوكرانيا.

وتابع أن الحديث عن رغبة السكان في الانفصال عن أوكرانيا إنما هو محض هراء، مشددا على أن روسيا ستقبل في النهاية بنتائج الانتخابات، "وهذا أمر لا مفر منه، ولكن علينا أن ننتظر لحين تشكيل الحكومة".

وأضاف سيميننكو أن موسكو تفاجأت بتحرك الجيش الأوكراني في الشرق، وكانت تظن أن الأمور ستسير فيها كما سارت في القرم. لكن روسيا تواصل إرسال أتباعها لمساندة الانفصاليين، فيما تبقي قواتها مرابطة على الحدود، وهذا يسبب قلقا في أوكرانيا، واعتبر أن جميع الانسحابات التي جرت كانت شكلية لبضع مئات من الأمتار بما يسمح بعودتها إلى مواقع متقدمة في أي وقت.

وفيما يتعلق باتهامات موسكو للقيادة الأوكرانية بالتبعية للغرب قال سيميننكو إن هذه الاتهامات ليست جديدة، موضحا أن أحدا لا ينفي أن أوكرانيا تتعاون مع الغرب، وهذا هو السبيل الوحيد المتبقي لأوكرانيا في مواجهة دولة كروسيا، تملك قوة عسكرية كبيرة ولديها الكثير من وسائل الضغط ولا سيما الغاز والبعد السكاني والتأثير الاقتصادي، في حين يحتاج الجيش الأوكراني لإعادة تجهيزه بدءا من الصفر.

وبالحديث عن القرم قال سيميننكو إن المصير الذي ينتظر القرم هو مصير ترانس نيستيريا التي انفصلت عن مولدوفا وبقيت عالقة دون حصولها على الاعتراف، مضيفا أن أوكرانيا لن تعترف يوما بانفصالها، وقد تبقى الأوضاع على حالها لحين حدوث تحولات مستقبلية.

المصدر : الجزيرة