الظاهر أم الحقيقي.. أيهما يحكم الجزائر؟

Algeria's President Abdelaziz Bouteflika (C) meets his ministers upon his arrival at Boufarik Airport in this handout picture provided by the official APS news agency July 16, 2103. Bouteflika returned home to Algeria on Tuesday to convalesce, three months after he was rushed to hospital in France suffering from a stroke. The presidency said the veteran leader would "continue a period of rest and rehabilitation" but did not say when he would resume state activities. Others in the picture include (left side, bottom to top)Army Chief of Staff General Ahmed Gaid Salah, Senator Abdelkader Ben Salah, Prime Minister Abdelmalek Sellal, (right side, bottom to top) President of the Algerian Constitutional Council Tayeb Belaiz and President of the National Assembly Oueld Khelifa. REUTERS/APS/Handout via Reuters (ALGERIA - Tags: POLITICS HEALTH) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. NO SALES. NO ARCHIVES. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS
عبد العزيز بوتفليقة (وسط) مع أركان حكمه وفي البداية من اليسار قائد الجيش أحمد قايد صالح (رويترز)

تبدو الجزائر محكومة بنظام ديمقراطي من خلال رئيس ينتخب بالاقتراع المباشر وبرلمان من غرفتين ومجلس دستوري، لكن سير المؤسسات يظل غامضا بسبب الدور السياسي الكبير الموروث عن حرب التحرير الذي يلعبه الجيش.

وقال رئيس الوزراء السابق سيد أحمد غزالي في حديث مع موقع "كل شيء عن الجزائر" إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يترشح لولاية رابعة "قانونيا لديه صلاحيات هائلة لكنه لا يمتع بها في الواقع".

وبرز دور دائرة الاستخبارات والأمن في البلاد على الساحة السياسية منذ هجوم كلامي غير معهود تعرض له رئيسها اللواء محمد مدين المدعو توفيق الذي يتولى هذا المنصب منذ 1990، حيث دعاه الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعيداني المحسوب على أنصار بوتفليقة إلى الاستقالة والكف عن التدخل في الشؤون السياسية.

وكان ذلك الهجوم أشبه بعاصفة في الجزائر حيث أصبح يشتبه بأن الجنرال توفيق يعارض ترشيح بوتفليقة لولاية رابعة خلافا لرئيس أركان الجيش اللواء أحمد قايد صالح.

الخط الأمامي
وفي رد غير متوقع، أثار ذلك حملة تضامن مع دائرة الاستخبارات والأمن التي كانت في الخط الأمامي في محاربة الجماعات المسلحة في التسعينيات.

واشتبهت الصحافة في أن جماعة الرئيس تقف وراء هجمات سعيداني واتهمت بوتفليقة وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة بالسعي إلى تقسيم المؤسسة العسكرية، لكن هذا الأخير دافع عن نفسه، مؤكدا أن تلك الصراعات خيالية.

‪سعيداني دعا رئيس الاستخبارات للاستقالة والكف عن التدخل في السياسة‬ (الجزيرة)‪سعيداني دعا رئيس الاستخبارات للاستقالة والكف عن التدخل في السياسة‬ (الجزيرة)

وقد كان بوتفليقة ترشح للانتخابات الرئاسية في 1999 تلبية لنداء الجيش الذي كان حينها في خضم قتال الإسلاميين، وفاز فيها بعد انسحاب منافسيه الستة الآخرين الذين نددوا مسبقا بعملية تزوير مدبرة لصالحه.

وبعد انتخابه، أعلن إرادته في التحرر وشدد على أنه لن يكون "ثلاثة أرباع رئيس" ولا "زينة على حلوى".

وفعلا منذ الاستقلال، كان الجيش هو من يعين مباشرة أو يرشح للانتخاب رئيس الدولة بفضل "انتخابات متسلطة" وفق عبارة عالم الاجتماع محمد حشماوي الذي يرى أن "مجلس حرس النظام" هو الذي يقود الجزائر ويعمل طبقا لقوانين غير مدونة.

من جانبه، اعتبر عالم الاجتماع كريم أملال أن الغموض طريقة تسيير تضرب بجذورها في تاريخ حرب التحرير (1954-1962).

العسكر والسيطرة
وأوضح عبد المجيد بن الشيخ عميد كلية الحقوق في الجزائر سابقا أن القيادة العسكرية تمارس سيطرة قوية على مجمل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأضاف أنها "باختيار رئيس الدولة تهيمن على كامل النظام المؤسساتي والإداري".

بن الشيخ:
المسؤولون لا يمكنهم التحرك إلا في إطار الموالاة للقيادة العسكرية ودوائر الاستخبارات والأمن

لكن "الرئاسة لم تفقد قط سلطتها" كما قال أحمد أويحيى رئيس ديوان الرئيس الذي تولى مرارا منصب رئيس الحكومة، مؤكدا أن "بوتفليقة منذ انتخابه كان رئيسا مائة بالمائة والقول بأن الجيش يقرر كذب".

وتستمد دائرة الاستخبارات والأمن قوتها خصوصا من قدرتها على التعيين في مناصب الدولة.

وقال بن الشيخ "بصفتها هيئة في الجيش تتمتع دائرة الاستخبارات والأمن بأكثر من كلمة في تعيين معظم المسؤولين، وانطلاقا من ذلك لا يمكنهم التحرك إلا في إطار نظام الموالاة للقيادة العسكرية ودوائر الاستخبارات والأمن".

وأكد غزالي أن ذلك يشمل كل موظفي الدولة من رئيس الجمهورية إلى رئيس الدائرة (مساعد حاكم الولاية) وحتى أدنى منه، ولا يمكن تعيين شخص بدون موافقة الأجهزة الأمنية، على حد قوله.

ويقول حشماوي إنه بفضل هذا النظام تغطي دائرة الاستخبارات والأمن كل مجالات تدخل الدولة والجيش والبنك المركزي مرورا بالشؤون الخارجية والدينية والإعلام.

وأضاف أن "طريقة تدخل البوليس السياسي تتمثل من أعلى في استباق السلطات العمومية"، ذاهبا إلى حد القول إن جهاز الاستخبارات هي من يؤسس أحزاب المعارضة والصحف المستقلة وجمعيات المجتمع المدني".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

أنموذج من اللصق العشوائي لصور أهم مرشحيْن في الأماكن غير المخصصة لها - صورة ملتقطة اليوم الأحد 13/04/2014 بوادي حيدرة بأعالي العاصمة الجزائر.

تتهم عدة جهات بالجزائر حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة بالعمل على تزوير الانتخابات المقرر انطلاقها الخميس المقبل لصالح بوتفليقة نفسه.

Published On 13/4/2014
epa03490447 Algeria's President Abdelaziz Bouteflika comes out from a polling booth before casting his vote at a polling station in Algiers, Algeria, 29 November 2012

ندد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بما أسماه التكالب ضد الجيش، و”محاولة المساس بوحدته” وذلك عقب الاتهامات التي وجهها الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني إلى مدير الاستخبارات الفريق بومدين، فيما انتقد فريق متقاعد حاشية بوتفليقة وقال إنها تسعى لتفادي المحاسبة.

Published On 12/2/2014
موسى تواتي : رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، ومرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة

قال موسى تواتي مرشح حزب الجبهة الوطنية لانتخابات الرئاسة الجزائرية القادمة إنه يجب على الجيش ألا يتدخل بشؤون المواطن الحياتية داعيا لإخضاع المؤسسة العسكرية لإرادة الشعب عبر الهيئات المنتخبة.

Published On 27/3/2014
أيقونة الصحافة اللندنية

“المصالحة الوطنية أم تبييض الجنرالات في الجزائر؟” كان التساؤل الأبرز في الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة في لندن، وتحدثت عن المرحلة الخطرة في لبنان، وعن مصر التي دخلت السنة الأولى من الإصلاح، كما نقلت تصريحات لبيريز يقول فيها إن حماس تهدد السلطة الفلسطينية.

Published On 30/9/2005
المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة