عندما تتحول حدائق حمص إلى مقابر

حدائق جورة الشياح بحمص تحولت إلى مقابر جراء قصف وحصار قوات النظام (الجزيرة)
حدائق جورة الشياح بحمص تحولت إلى مقابر جراء قصف وحصار قوات النظام (الجزيرة)

 

الجزيرة نت-حمص

لطالما اشتهرت الحدائق العامة في جميع دول العالم بأنها ملاذ للنفس من أعباء الحياة وهمومها. ولكن ما لم يخطر على بال أهالي حي جورة الشياح في مدينة حمص هو أن تكون الحديقة الوحيدة لديهم مكان تعاسة الكبير وحزن الصغير، بعد أن تحولت إلى مقبرة تحتضن أحباءهم الذين قضوا بنيران قوات النظام السوري.

يقع حي جورة الشياح بين باب السوق عند ساعة حمص القديمة وجامع خالد بن الوليد، ويعتبر من أكثر أحياء المدينة تضرراً بسبب تعرضه الدائم لقصف القوات النظامية، ويعد من أقدم الأحياء السورية الخاضعة للحصار، فقد مر عليه هو و13 حيا في حمص القديمة أكثر من 600 يوم حرم قاطنوها الغذاء والدواء والكهرباء.

ويتحدث الناشط الإعلامي أبو زياد الحمصي عن معاناة قاطني الحي، موضحا نتائج حصار النظام السوري لأهالي جورة الشياح قائلا إنهم منعوا من الخروج أو الدخول إليه، "ومع تزايد أعداد قتلى المدنيين بشكل يومي يضطر الأهالي لدفنهم في الحديقة الوحيدة الموجودة بداخله".

ويضيف "كانت الحديقة الكائنة ضمن الحي التجاري تحتوي على بعض ألعاب الأطفال إضافة لأشجار مزروعة بداخلها، أما اليوم وبعد الحصار فتحولت بشكل كامل إلى مقبرة للقتلى المدنيين".

‪أحد القتلى الذين دفنوا في حديقة بحي جورة الشياح‬ (الجزيرة)

قصف يومي
ويؤكد الحمصي أن القصف "لم يهدأ يوما واحدا منذ بداية الحصار من قبل جيش النظام حتى في أيام التهدئة والاتفاق مع موفدي الأمم المتحدة، فقد قصفوا بشتى أنواع الأسلحة ".

ويضيف الحمصي أن الأهالي "لم يقتلوا فقط بالقصف بالبراميل المتفجرة أو قذائف الهاون، فهناك قناصة النظام المنتشرون على أطراف الحي يتولون مهمة تصفية الأهالي، حيث يطمئن النظام إلى أن الحي يقدم يوميا شهيدا واحدا على الأقل".

ويقول أبو كريم أحد أهالي الحي، إنهم أقدموا على دفن بعض القتلى في البيوت العربية القديمة التي تحتوي على فسحة في المنزل أو حديقة صغيرة عقب امتلاء الحديقة الموجودة في الحي بالجثث، الأمر الذي أدى أيضا إلى استخدامهم أي بقعة خضراء في الحي لدفن موتاهم.

ويروي أبو كريم مشاهد محزنة عن أحد القتلى المدفونين بداخل الحديقة واسمه عبيدة، فهو أحد شباب حي الخالدية بمدينة حمص في العقد الثاني من عمره وكان يعمل ميكانيكياً، ثم اضطر لحمل السلاح للدفاع عن حي جورة الشياح وكان يقدم العون للثوار ومقاتلي المعارضة ضمن اختصاصه الميكانيكي.

ويكمل أبو كريم حديثه عن عبيدة، قائلا "في أحد الأيام عقب اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر في الحي وقوات النظام، وسط قصف عنيف من الأخيرة، حاول عبيدة إجلاء أحد المقاتلين المصابين لكن قوات النظام استهدفته بقذيفة من برج الكاردينيا أدت إلى مقتله هو والمصاب الذي كان يحاول إسعافه، وبعد أن هدأت الاشتباكات قام أهالي الحي بسحب جثمان عبيدة ودفنه بداخل الحديقة مع ثلاثة آخرين لعدم وجود المقابر".

تحذير طبي
ويقول أحد الأطباء في الحي رفض ذكر اسمه إن هذا الأمر يسبب خطراً على أهالي حي جورة الشياح بسبب دفن الموتى والجثث بين المنازل وفي الشوارع التي يعيش فيها الأهالي، والتي تتسبب في وجود جراثيم قد تصيب بشكل خاص أطفال الحي.

وأضاف الطبيب أنهم يحاولون المحافظة على نظافة الحي بشكل دائم للوقاية من أي أمراض قد تصيب الأهالي، واستخدام مبيدات رغم انتهاء صلاحيتها، لقتل القوارض التي انتشرت في الحي جراء عمليات التدمير عبر القصف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

توقفت اليوم عملية إجلاء المدنيين من حمص القديمة بحيث تم إخراج 11 شخصا فقط وذلك بسبب حادثة إطلاق نار. تزامن ذلك مع تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه يمكن الوصول إلى اتفاق بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا قريبا “بدون تسييس”.

19/2/2014

قال محافظ حمص طلال البرازي إنه تمت اليوم الجمعة تسوية أوضاع 38 مدنيا كان قد تم توقيفهم لدى خروجهم من مدينة حمص القديمة “لدراسة أوضاعهم”، وخرجوا “بعد موافقة الجهات المختصة” إلى “أماكن يرغبون فيها”.

21/2/2014

شن طيران النظام السوري غارات جوية على أحياء درعا البلد وطريق السد بمدينة درعا، وكثف سلاح الجو غاراته على بلدات بريف درعا، بينما تمكن الجيش السوري الحر في عملية نوعية من قتل 35 من قوات النظام بريف حمص الغربي.

22/2/2014

قالت كتائب المعارضة المسلحة السورية إنها سيطرت ليلة الأمس على مناطق واسعة في ريف القنيطرة المحاذية لخط الهدنة مع إسرائيل، بينما سقط عدد من القتلى والجرحى في قصف قوات النظام على ريفي دمشق وحمص، وسط تواصل الاشتباكات على عدة محاور.

24/2/2014
المزيد من ثورات
الأكثر قراءة