توقعات بتصدر اليمين الفرنسي للبلديات

epa04137534 A man casts his vote during the first round of the municipal election in Paris, France, 23 March 2014. The first round of France's two-stage municipal elections got under way 23 March as losses were predicted for the Socialists under President Francois Hollande. Voters in 37,000 cities began casting their ballots in what is widely seen as the first test at the polling booth for Hollande since he took office nearly two years. EPA/ETIENNE LAURENT
الدور الأول من الاقتراع شهد عزوف 36.45% من الناخبين عن التصويت (الأوروبية)
undefined

الجزيرة نت-باريس

توقع مراقبون أن يحافظ اليمين الفرنسي المعارض على تقدمه في نتائج الجولة الثانية من الانتخابات البلدية التي تنظم الأحد، واعتبروا أن تعبئة اليسار الحاكم لناخبيه الذين عزفوا قبل أسبوع عن التصويت في الجولة الأولى من الاقتراع لن تمكن من قلب نتائج الدور الأول، وإنما من الحد من حجم ما سموها "الانتكاسة الانتخابية" لليسار.  

ونوه المحللون باحتمال تعزيز الجبهة الوطنية (أقصى اليمين) "للمكاسب" التي حققتها في الجولة الأولى، مشيرين إلى إخفاق اليمين المعتدل واليسار الحاكم في الوصول إلى اتفاقات انتخابية تقطع الطريق أمام مرشحي اليمين المتطرف.

وقال أستاذ علم السياسة جان إيف دورماجن إنه "من النادر في فرنسا أن تسير نتائج الجولة الثانية باتجاه مغاير كليا لنتائج الجولة الأولى من الانتخابات"، متوقعا أن يحافظ اليمين الفرنسي على الصدارة في الدور الثاني من الاقتراع المحلي.

وكانت أحزاب اليمين الفرنسي المعتدل حصلت على 46.54% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية مقابل 37.74% لتشكيلات اليسار، بينما حصد اليمين المتطرف 4.65%.

تقليل الخسائر
بيد أن الخبير بالشأن الفرنسي يرى أن الحزب الاشتراكي الحاكم وحلفاءه يستطيعون تقليل خسائرهم إذا ما أفلحوا في إقناع المزيد من ناخبيهم بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.

آتال يعتقد أن هناك خوفا من سقوط مدنذات قيمة رمزية بيد المتشددين(الجزيرة نت)آتال يعتقد أن هناك خوفا من سقوط مدنذات قيمة رمزية بيد المتشددين(الجزيرة نت)

وأوضح دورماجن أنه سبق لليسار المحلي أن تمكن مرتين عامي 1983 و1989 من تحجيم تقدم خصومه بفضل تعبئة قاعدته الانتخابية في الفترة الفاصلة بين جولتي الاقتراع.

وكان الدور الأول من الاقتراع قد سجل معدلا قياسيا للامتناع عن التصويت بلغ 36.45%، ووصلت نسبة العازفين عن التصويت 35% بين أنصار اليسار مقابل 25% من المتعاطفين مع اليمين المعتدل.

وقد عزت دراسة نشرها معهد محلي لاستطلاعات الرأي أسباب هذا العزوف عن المشاركة في التصويت إلى شعور المقاطعين بعجز أصحاب القرار السياسي الوطني إزاء القوى والهيئات المالية والاقتصادية المحلية والأوروبية والعالمية.

وأشارت الدراسة إلى شعور المزيد من الفرنسيين بالريبة في السياسيين المحليين الذين تلطخت سمعة البعض منهم بفضائح فساد ومحسوبية واستغلال نفوذ، ناهيك عن السخط الواسع لدى الجمهور من أداء حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند الذي وصل إلى الحكم قبل 22 شهرا.

استنهاض الهمم
ورأى المحلل السياسي سيلفان آتال أن "الخوف من رؤية مدن ذات قيمة رمزية كمدينة آفنيون المعروفة بناشطها الثقافي تسقط في أيدي متطرفي اليمين، قد يستنهض همم قاعدة اليسار ويدفعها لمشاركة أكبر" في الجولة الثانية من الاقتراع. 

وأشار آتال في تصريح للجزيرة نت إلى أن الحزب الاشتراكي الذي يقود الائتلاف الحاكم فشل في تسويق فكرة "الجبهة الجمهورية" الرامية إلى دفع اليمين المعتدل للقبول بتفاهمات وانسحابات متبادلة أثناء جولة الإعادة لمنع الجبهة الوطنية من تحقيق المزيد من المكاسب الانتخابية.

من جانبه، أكد الباحث المختص في اليمين المتطرف سيلفان كريبون أن الجبهة الوطنية التي تتزعمها مارين لوبين استفادت من تعبئة ناخبيها لتحقيق ما سماها "النتائج التاريخية غير المسبوقة"، مشيرا إلى أن الحزب اليميني المتطرف ضمِن من الجولة الأولى الأغلبية المطلقة في مدينة هنين بومون التي كانت أحد معاقل اليسار وتصدر النتائج في 17 بلدية وينافس في جولة الإعادة في 219 بلدية.

وأضاف كريبون في تصريح للجزيرة نت أن حشد ناخبي اليسار من شأنه أن "يحد من حجم الانتكاسة الانتخابية دون أن يلغيها"، مستبعدا مع ذلك أن يفضي الاقتراع إلى "تحولات لافتة ونهائية" في تركيبة المشهد السياسي الفرنسي.

المصدر : الجزيرة