تشريعات ألمانية للمقابر الإسلامية والدفن وفق الشريعة

برلين أول ولاية ألمانية تسمح للمسلمين بالدفن دون تابوت خشبي
برلين أول ولاية ألمانية تسمح للمسلمين بالدفن دون تابوت خشبي

خالد شمت-برلين

استحدثت ولايتا بادن فورتمبيرغ وشمال الراين تشريعات جديدة تيسر إجراءات الدفن للمسلمين المقيمين فيها، وتشمل إعفاء المسلمين من الإلزام القانوني المفروض على السكان بدفن الموتى في تابوت خشبي، كما تسمح لهم بإقامة مقابر خاصة بهم.

ولقي هذا القرار ترحيبا من المنظمات الإسلامية، ومن مسؤول بمنظمة إسلامية في العاصمة برلين التي بادرت كأول ولاية ألمانية عام 2010 بالسماح لنحو نصف مليون مسلم يقيمون فيها بدفن موتاهم في أكفان من القماش بدلا من التابوت الخشبي الذي تفرضه الإجراءات القانونية للدفن.

ووافق نواب حزبي حكومة بادن فورتمبيرغ المحلية الخضر والاشتراكي الديمقراطي وحزبي المعارضة المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر، بالإجماع الخميس على تعديل قانون الدفن، وإعفاء السكان المسلمين المقدر عددهم بأكثر من 650 ألف نسمة من شرط الدفن بالتابوت الخشبي والسماح لهم بدفن ذويهم بعد الوفاة بالأكفان فقط، واختصار إجراءات الدفن بحيث تتم بمجرد استخراج شهادة الوفاة ولا تتجاوز 48 ساعة.

‪جنازة لمسلمة في أخن بولاية شمال الراين‬ (الجزيرة نت)

لفتة إيجابية
ورحب رئيس وزراء حكومة بادن فورتمبيرغ فيتفريد كريتشمان بالإجراءات الجديدة، واعتبر -في تصريحات صحفية- أن رغبة السكان المسلمين المقيمين في الولاية بالدفن خارجها، يعكس تقصيرا من الولاية في دمج هؤلاء السكان، وقال إن هذا ما عالجه الإجراء الجديد.

بدروها، رأت بيلكاي أوناي وزيرة اندماج الولاية -وهي تركية الأصل- أن الإجراءات الجديدة تمثل لفتة إيجابية تجاه مسلمي بادن فورتمبيرغ، وتعكس أهمية تركيز أي سياسة ناجحة للاندماج على تيسيير حياة المواطنين ذوي الأصول الأجنبية من المهد إلى اللحد.

ومثلت قضية إلزام الدفن بالتابوت الخشبي وإجراءات الدفن التي تستغرق عدة أيام وعدم وجود مقابر خاصة بالمسلمين مشكلة للأقلية المسلمة في المانيا، مما دفع الكثير من المسلمين-خاصة الأتراك- لإرسال ذويهم بعد الوفاة إلى الوطن الأم لدفنهم.

وتزامن تقنين البرلمان المحلي لولاية بادن فورتمبيرغ لإجراءات الدفن الجديدة الخاصة بالمسلمين، مع سن برلمان ولاية شمال الراين -التي يسكنها 20 مليون شخص منهم نحو مليون مسلم- لإجراءات مماثلة سمحت بالدفن بدون تابوت خشبي، ومكنت سكانها المسلمين من إقامة مقابر خاصة بهم في كافة مدن الولاية بإجراءات ميسرة.

رأت بربارا شتيفان أن هذا القانون الجديد سيؤدي لتسهيل وزيادة التعاون بين سلطات الولاية ومسلميها في مجالات مختلفة، وتوقعت أن يؤدي تيسير إجراءات الدفن "لتخلي كثير من مسلمي شمال الراين عن فكرة الدفن بالوطن الأم"

مقبرة للمسلمين
وسمح هذا القانون الجديد في شمال الراين لمسلمي الولاية بدفن موتاهم في أكفان من القماش، وإقامة مقابر إسلامية بمجرد تأسيس وإشهار جمعية خاصة للإشراف على إجراءات الدفن، وأعلنت عشرة مساجد ومراكز إسلامية في مدينة فوبرتال الواقعة بالولاية عزمها تأسيس جمعية للحصول على ترخيص لإقامة مقبرة للمسلمين بالمدينة.

ورأت بربارا شتيفان وزيرة الصحة بولاية شمال الراين أن هذا القانون الجديد سيؤدي لتسهيل وزيادة التعاون بين سلطات الولاية و مسلميها في مجالات مختلفة، وتوقعت شتيفان -في تصريحات صحفية- أن يؤدي تيسير إجراءات الدفن "لتخلي كثير من مسلمي شمال الراين عن فكرة الدفن بالوطن الأم، وتفضيل الدفن بالولاية لتصبح مستقرهم الأخير وليتمكن أبناؤهم وأحفادهم من زياراتهم".

من جانبه رحب برهان كيسكين المسؤول بمنظمة الاتحاد الإسلامي في برلين بتسهيل إجراءات الدفن للمسلمين وفتح مقابر جديدة لهم، وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذه الإجراءات تعتبر عاملا محفزا لإندماج المسلمين في المجتمع الألماني وزيادة ارتباطهم به، وتوقع أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تراجع شرائح من المسلمين عن تسفير موتاهم إلى مواطنهم الأصلية في ظل ما يترتب على هذا السفر من تكاليف مادية مرتفعة ومعاناة نفسية وبدنية.

يشار إلى أن ثلاثة ولايات ألمانية هي برلين وبراندنبورغ وميكلينبورغ فوربومرن تسمح لسكانها المسلمين بدفن موتاهم في الأكفان بدلا من التابوت الخشبي، كما منحت حكومة برلين المحلية مسلمي الولاية قبل عامين مقبرة خاصة بهم في أطراف المدينة بعد اكتظاظ المقبرة الحالية بوسط برلين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تباين تقييم الحكومة الألمانية ومنظمات ممثلة للمسلمين لنتائج “مؤتمر الإسلام” الحكومي، الذي أسس ليكون آلية للحوار وتقنين وضع الإسلام ومؤسساته هناك، وتفعيل اندماج المسلمين بالمجتمع. ففي حين قال البعض إنه حقق تطورا إيجابيا، رأى آخرون أنه فشل في رسالته.

طغت على مناقشات مؤتمر الأكاديمية الكاثوليكية بمدينة شتوتغارت بجنوبي ألمانيا قضايا تتعلق بمسلمي أوروبا، مثل تمثيل المسلمين بالاتحاد الأوروبي، وتجربة مسلمي البلقان كنموذج تتطلع إليه دول أوروبية تسعى لتقنين وضع الإسلام بمجتمعاتها، وإشكالية الهوية لدى مسلمي القارة.

في تظاهرة ثقافية فريدة نالت إعجابا واسعا بألمانيا، يلتقي مجموعة من الشبان المسلمين الموهوبين بمجال الشعر في مبارزة شعرية باللغة الألمانية، تتناول مواضيع اجتماعية وشخصية وسياسية ودينية، ضمن قواعد بسيطة وفي قالب لا يخلو من المرح والكوميديا حينا ومن الدموع أحيانا.

استحوذت قضايا اندماج المسلمين، ومكافحة مظاهر التمييز ضدهم في المجتمع الألماني، وتأثيرات الممارسات الدينية، ودعم الباحثين المسلمين في الدراسات العليا بالجامعات الألمانية، على مناقشات أسبوع الإسلام ببرلين.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة