هل اعتذرت إسرائيل عن قتلها القاضي الأردني؟

القاضي زعيتر دفن في نابلس وأثار مقتله غضبا عارما في الأردن وفلسطين (الأوروبية)
القاضي زعيتر دفن في نابلس وأثار مقتله غضبا عارما في الأردن وفلسطين (الأوروبية)

وديع عواودة-حيفا

في مقابل تأكيد الديوان الملكي الأردني تلقي الملك عبد الله الثاني "اعتذارا رسميا" من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عن مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر قبل أسبوع برصاص الجيش الإسرائيلي, لم تتعد التصريحات الإسرائيلية المعلنة حدود إبداء "الأسف" لحادثة القتل التي أثارت غضبا عارما في الأردن وكذلك في فلسطين.

وقال الديوان الملكي الأردني في بيان إن الملك تلقى اتصالا هاتفيا من بيريز "قدم لجلالة الملك خلاله اعتذاره -كرئيس لدولة إسرائيل- عن حادثة استشهاد القاضي رائد زعيتر، معربا عن تأثره البالغ وأسفه لما حدث، ومؤكدا التزام إسرائيل بالمضي قدما بالتحقيق المشترك في الحادث مع الجانب الأردني".

وقتل زعيتر في العاشر من هذا الشهر برصاص جنود إسرائيليين على جسر الملك حسين, وادعى جيش الاحتلال أن القاضي حاول أخذ سلاح أحد الجنود.

من جهته, قال بيريز لصحفيين الاثنين إنه قدم في مكالمة هاتفية مع الملك الأردني "تعازيه العميقة" للشعب الأردني لقتل القاضي زعيتر ولعائلة الراحل. واستخدم بيريز عبارة الأسف, وتحدث عن بدء عمل لجنة مشتركة إسرائيلية أردنية لاستكمال التحقيق في حادثة قتل زعيتر في العاشر من هذا الشهر.

وأضاف أنه بحث مع ملك الأردن أهمية تحقيق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، يقوم على أساس دولتين لشعبين, وضرورة وقف "سفك الدماء في الشرق الأوسط" وتعزيز الاستقرار والازدهار والرفاه لشعوب المنطقة كافة.

وعلى حد قول بيريز, فإن إسرائيل تولي أهمية كبيرة للعلاقات مع الأردن ولحل "الدولتين". وقال إن ملك الأردن قائد صاحب رؤية وتحت قيادته يلعب الأردن دورا مركزيا في دفع السلام والاستقرار بالمنطقة.

ولم ترد عبارة الاعتذار أيضا في تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حيث عبر بعيد مقتل زعيتر عن "الأسف" للحادثة, وأشاد بدور الأردن في تعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة.

‪بيريز قال إنه عزى ملك الأردن‬ (الجزيرة)

أسف
كما قال بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية الاثنين إن الوزير موشيه يعلون بعث مذكرة للحكومة الأردنية قبل أيام أبدى فيها "أسفا عميقا" لوقوع "الحادثة" التي قتل فيها الجيش القاضي زعيتر.

وتحاشى يعلون بدوره استخدام  مصطلح "الاعتذار" في رسالته للأردن, وقال في البيان الذي كشف عنه الاثنين إن الجيش الإسرائيلي سيبلغ الجيش الأردني بنتائج التحقيق في الحادثة.

يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية أصدرت بيانا رسميا عقب قتل القاضي قالت فيه إنها تأسف لـ"موت قاض" في جسر الملك حسين, وقدمت تعازيها للأردن حكومة وشعبا.

وذكر البيان أن إسرائيل أرسلت للسلطات الأردنية نتائج فحص أولي, ووافقت على طلب عمّان تشكيل لجنة مشتركة لاستكمال التحقيق بالحادثة.

لكن المحلل السياسي أسعد غانم قال للجزيرة نت إن تل أبيب أعلنت عن لجنة تحقيق مشتركة مع الأردن في محاولة لامتصاص الغضب بعدما زعم الجيش الإسرائيلي أن كاميرات الحراسة "تعطلت" في يوم الحادثة, مضيفا أنها أبدت أسفها بينما كان عليها أن تعتذر.

‪أسعد غانم قال إنه يشك في جدوى اللجنة المشتركة التي أُعلن عنها‬ (الجزيرة نت)

شكوك باللجنة
وأشار أسعد غانم إلى أن لجنة التحقيق المشتركة تأتي ضمن واجبات إسرائيل الواردة في اتفاقية وادي عربة في مثل هذه الحالة, لكنه يشك في جدواها في أن تظهر هذه اللجنة الحقيقة بعد إخفاء كاميرات الحراسة التي يفترض أن توثق كل ما يتحرك في المعبر الحدودي.

وقال المحلل نفسه إن قتل المدنيين في الضفة الغربية على يد جنود الاحتلال ظاهرة واسعة الانتشار, وأكد أن إسرائيل بادرت بإبداء الأسف والقيام بالتحقيق لأن الراحل يحمل جنسية أردنية, ولأن الجريمة أثارت عاصفة من ردود الفعل الغاضبة في الأردن.

وتحدث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عن تحويل استنتاجات أولية للجنة تحقيق شُكلت فور وقوع الحادثة بقيادة قائد منطقة الغور.

وردا على سؤال الجزيرة نت, اكتفى مكتب الناطق باسم جيش الاحتلال بالقول إن لجنة فحص مشتركة مع الأردن شرعت قبل أيام في التحقيق في الحادثة التي وقعت نتيجة محاولة القاضي الراحل خطف سلاح أحد الجنود. 

يشار إلى أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلت عن شهود عيان فلسطينيين قدموا لبيت العزاء في نابلس الأسبوع الماضي ما يؤكد الرواية الأردنية بأن القاضي قتل بثماني رصاصات. ودفع مقتل القاضي زعيتر البرلمان الأردني لاتخاذ قرار بطرد السفير الإسرائيلي من عمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شيّع الآلاف بنابلس القاضي رائد زعيتر الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي أمس الاثنين بمعبر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن. وأوضح النائب العام الفلسطيني أن التشريح أكد قتل رائد من مسافة الصفر.

أمهل أعضاء مجلس النواب الأردني الحكومة أسبوعا لطرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب وتنفيذ مطالب أخرى، وقرروا إرجاء طرح الثقة بالحكومة لحين استجابة الحكومة لمطالبهم.

أصيب عدد من المتظاهرين لدى فض قوات الأمن الأردنية مظاهرة كانت في طريقها لمقر السفارة الإسرائيلية بعمان، وتعد هذه ثالث احتجاجات منذ مقتل القاضي رائد زعيتر برصاص إسرائيلي الاثنين الماضي.

أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن حادثة مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي لن تؤثر على استقرار العلاقات الأردنية الإسرائيلية.

المزيد من اعتداءات عسكرية
الأكثر قراءة