"يوناميد" تواجه استهداف المتمردين بدارفور

"يوناميد" تكبدت خسائر جعلتها تركز على الدفاع عن نفسها أكثر من تركيزها على مهمتها الأصلية (الأوروبية)
"يوناميد" تكبدت خسائر جعلتها تركز على الدفاع عن نفسها أكثر من تركيزها على مهمتها الأصلية (الأوروبية)
"يوناميد" تكبدت خسائر جعلتها تركز على الدفاع عن نفسها أكثر من تركيزها على مهمتها الأصلية (الأوروبية)

عماد عبد الهادي

تواجه البعثة الأممية الأفريقية المشتركة (يوناميد) في إقليم دارفور غربي السودان موقفا عصيبا بعد تزايد حدة العنف وتكبدها خسائر نتيجة استهدافها بشكل متكرر، الأمر الذي فتح الباب لتساؤلات عن مدى فاعليتها وتأثيرها على الأرض.

واكتفت البعثة الأممية في بيان لها أمس الأحد بالتنديد بالعنف الذي بدأ ينتشر في كافة أرجاء الإقليم، مشيرة إلى تدهور كامل للأوضاع بدارفور.

وقال البيان إن العنف "هذه المرة أخذ طابعا جديدا بتدمير الأسواق وقتل الأبرياء والاعتداء على أفراد البعثة"، داعيا المسلحين في الإقليم إلى مساعدة البعثة في حماية المدنيين "لأن أفرادها ليسوا طرفا في الصراع القائم".

لكن محللين اعتبروا أن ما تعانيه اليوناميد على أرض الواقع ألقى بظلاله على صورة البعثة كشريك أصيل يتحمل مسؤوليته في دعم مسار العملية السلمية بالإقليم، وبدأت تساؤلات تطفو على السطح حول قدرة القوة على مراقبة تنفيذ ما تحقق من سلام ولو جزئيا باتفاق الدوحة للسلام في دارفور.

ويؤكد الخبير العسكري الفريق عبد الرحمن سعيد أن القوات الأممية ليست مسؤولة عما يحدث في دارفور من مواجهات بين أطراف متعددة "لأنها تعمل وفق تفويض محدد"، مشيرا إلى انحصار مهمة البعثة في حفظ ما يتحقق من سلام بين المتصارعين.

سعيد رأى أن الأطراف المتصارعة لا تدرك مدى فائدة العودة إلى طاولة التفاوض (الجزيرة)

تفويض مقيد
ويقول في حديثه للجزيرة نت إن تفويض اليوناميد حدد شكل مهمتها على الأرض "فهي مهمة تتصادم مع رغبات المجموعات المسلحة في منع الاستقرار"، معتبرا أن ذلك يجعل من استهداف أفراد البعثة وعتادها أمرا متوقعا في سياق الصراع السائد.

ويضيف أن اليوناميد تعمل في ظروف صعبة "تجعل من خسائرها أكبر مما تتوقع". مشيرا إلى عدم إدراك الأطراف المتصارعة لجدوى العودة إلى مائدة التفاوض.

أما الخبير الأمني العميد متقاعد حسن بيومي فاتهم البعثة بالفشل في تحقيق الهدف الرئيسي من وجودها على أرض الواقع "رغم تكوينها وعتادها الكبيرين"، مشيرا إلى أنها أصبحت هدفا للمسلحين وتهديدا حقيقيا لتطبيق الاتفاق الذي حضرت أصلا لحمايته.

وانتقد بيومي في حديثه للجزيرة نت ما وصفه بـ"انحراف" اليوناميد عن أداء دورها إلى أداء أدوار ليست من صميم مهمتها، منبها إلى سعيها لإجراء مصالحات وتسويات بين القبائل المتنازعة والانغماس في المجتمع المحلي بالإقليم.

فشل تام
وتوقع تعثرا تاما لاتفاقات السلام المبرمة لتحقيق الأمن والاستقرار بالإقليم، مشيرا إلى أن إعلان الفشل التام للبعثة "مسألة وقت لا غير".

من جهة أخرى، اعتبر أستاذ العلوم السياسية عبده مختار موسى عدم امتلاك البعثة تفويضا يؤهلها لدور أكبر، هو "ما يجعل عناصرها وعتادها هدفا للمسلحين"، مشيرا إلى أن جهد اليوناميد الآن "أصبح ينحصر في حماية عناصرها من الهجمات التي يتعرضون لها".

ورأى موسى أن التطورات الميدانية في دارفور تؤكد تراجع فرص نجاح تنفيذ اتفاق الدوحة، ملفتا إلى سيطرة حركات غير معترفة بالاتفاق على الكثير من المناطق مع امتلاكها القدرة على مناورة القوات الحكومية والانتشار في مناطق مختلفة بالإقليم.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى نجاح حركات متمردة في تدمير كثير من مشروعات التنمية التي تم إنجازها عبر جهود قطرية، منبها إلى ضرورة استيعاب الحكومة الحركات المسلحة في أي مفاوضات أو اتفاقات مع استيعاب أهل المصلحة وزعماء القبائل وقادة الإدارة الأهلية".

المصدر : الجزيرة