المياه حلم السوريين في حماة

يزن شهداوي-حماة 

وكأن السوريين في حماة لا تكفيهم الضغوط الأمنية التي تمارسها ضدهم قوات نظام دمشق، ولا حملات الدهم والاعتقال العشوائية وغلاء الأسعار وانقطاع الكهرباء لأكثر من 13 ساعة في اليوم، فقد أُضيفت لهم معاناة أخرى أشد وطأة تمثلت في انقطاع مياه الشرب عن أحياء المدينة.

فمدينة حماة بوسط سوريا والتي يقطعها نهر العاصي في منتصفها، ظلت تعاني طوال الأيام العشرة الماضية من انقطاع مياه الشرب عن كافة أحيائها.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تنقطع فيها إمدادات المياه عن المدينة، فقد تكرر ذلك كثيراً دون أن تُبدي مؤسسة المياه اكتراثاً أو تسعى لإصلاح الخلل.

ويوجز أبو محمد -وهو أحد سكان المدينة- الأمر في كلمات قليلة فيقول "حتى المياه أصبحت أحد أحلام المواطن السوري في وطنه مع إنها هي من أبسط حقوقه المعيشية".

ويقول مروان الأشقر -ناشط ميداني بحماة- إن انقطاع المياه يجعل الأهالي يكابدون لتأمين مياه الشرب وشرائها عبر صهاريج المياه من بعض أهالي المدينة الذين يمارسون هذا النشاط كوسيلة لكسب الرزق، حيث يصل سعر الألف ليتر من المياه إلى ألف ليرة سورية ( 7.5 دولارات أميركية).

ويقول مروان إن بعض جنود النظام يحتكرون الآبار التي حُفرت حديثاً في بعض أحياء المدينة حيث يمنعون -بأمر من الضباط- الأهالي من سحب المياه من الآبار المتواجدة في الأحياء إلا بعد دفع مبلغ معين.

ولا يكتفي أولئك الجنود بالمنع، بل يلجؤون إلى ضرب وإهانة المواطن أثناء تعبئته المياه, كما يعمدون إلى سرقة الصهاريج المملوءة بالمياه لتعبئة البراميل الموضوعة عند حواجز النظام.

انقطاع المياه يجعل الأهالي يكابدون لتأمين مياه الشرب وشرائها عبر صهاريج المياه من بعض الأهالي الذين يمارسون هذا النشاط كوسيلة لكسب  الرزق إذ يصل سعر الألف لتر منها إلى ألف ليرة ( 7.5 دولارات أميركية)

ويوضح أبو عمر -وهو رب أسرة في حماة- أن مؤسسة المياه قامت مؤخراً بفتح آبار في حدائق الأحياء في أكثر من 25 حياً في المدينة، ولكن البئر الواحدة لا تكاد تكفي نصف أهالي الحي.

هذا علاوة على ضعف عملية الضخ إلى المنازل مما يضطر معه أغلب الأهالي إلى شراء محركات كهربائية تقوم بتقوية سحب المياه.

وفي أغلب الأحيان، تكون مياه الآبار غير معقمة ومن ثم غير صالحة للشرب، ويلاحظ هذا من رائحتها الكريهة أو من لونها العكر الممزوج بالتراب الأحمر، وهو ما يسبب حالات تسمم لدى الكثير من الأطفال والأهالي.

ويتابع أبو عمر قائلاً إن النظام يتبع مع أهالي حماة سياسة الانشغال بالنفس عن هموم انقطاع المياه والكهرباء وغلاء المعيشة والأمور السياسية.

ويتهم النظام بأنه يتعمد قطع الإمدادات المائية والكهربائية، فلو أراد إعادة المياه لاستطاع في يوم واحد أن يفعل ذلك، حسب تعبيره.

وقالت مؤسسة المياه بحماة إنها قطعت الإمدادات لإعادة تعقيم أنابيب المياه الواصلة بين محطة التوليد وشبكة المدينة، مشيرة إلى أن هذا الانقطاع لن يدوم أكثر من يومين فقط.

وعزت سبب الانقطاع إلى من سمتهم "الإرهابيين الذين استهدفوا الأنابيب وأتلفوها"، مضيفة أن إصلاحها يحتاج لبعض الوقت.

في حين أفادت مصادر للجزيرة نت بأن الانقطاع ناتج عن تراكم الأوساخ داخل تلك الأنابيب لعدم تعقيمها بشكل مستمر من قبل المؤسسة، ولأعطال متراكمة في محطات التوليد وعدم إصلاحها بشكل دائم لخوف طواقم الصيانة من الخروج إلى مناطق الأعطال حيث تدور الاشتباكات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة.

وذكرت المؤسسة أن مناطق كثيرة في ريف حماة -كبلدة عقرب- تعاني من انقطاع متعمد من النظام لأكثر من عام ونصف العام بسبب سيطرة المعارضة عليها.

ويقوم طاقم تابع لجمعية الهلال الأحمر بتوزيع مياه الشرب المعقمة عبر صهاريج خاصة مجاناً في بعض مناطق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ظل البياض الذي يغطّي معظم أرجاء سوريا هذه الأيام قرينا بقصص الفرح والسرور في قدومه على السوريين لقضاء أوقاتهم معه في اللعب وسط الأجواء العائلية حول المدافئ والحطب، وذلك قبل اندلاع الثورة, ولكن مجيئه بعدها أصبح قرينا بالمعاناة.

أدى تسارع وتيرة القصف والاشتباكات المسلحة في سوريا لتزايد نزوح العائلات السورية إلى مناطق غير مهيأة لاستقبالهم بحماة وسط سوريا، فاضطر الكثيرون إلى السكن في العراء وفي خيم أو بيوت غير معدة للسكن، مما أدى إلى انتشار الأمراض بينهم بشكل كبير.

"32 عاما وما زال النظام يفتك بحماة وبسوريا كلها ولا يريد أن يتنازل عن السلطة، ولكننا مستمرون حتى ننال الحرية التي طلبها آباؤنا وأجدادنا عام 1982 ولن ننسى شهداءنا"، كلمات لخص بها أحد شهود مجزرة حماة المشهد من عام 1982 حتى الآن.

يشرح المواطن السوري أبو ياسين -من ريف حماة- معاناته وسكان الريف في الانتقال بين مدينتي طيبة الأمام وحلفايا بعد تدمير النظام الجسر الوحيد بينهما، ويقول إن "القارب النهري" بات السبيل الوحيد للتنقل بين المدينتين من أجل تأمين لوازم الحياة من الطعام والشراب.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة