تونس توجه ضربة لتنظيم أنصار الشريعة

قوات الأمن التونسي تستنفر قواتها خلال العملية الأمنية بمنطقة روّاد
undefined

خميس بن بريك-تونس

وجّهت أجهزة الأمن في تونس ضربة قوية لتنظيم أنصار الشريعة المحظور الذي تتهمه وزارة الداخلية بالوقوف وراء اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، في وقت يُحيي فيه أنصار الأخير الذكرى الأولى لاغتياله متمسكين بمعرفة الحقيقة.

فإثر اشتباكات مع جماعة مسلّحة مختبئة بمنزل في جهة روّاد قرب العاصمة، قتلت قوات الأمن سبعة مسلحين، قالت وزارة الداخلية إن من بينهم كمال القضقاضي، المشتبه الأول في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي إلى جانب مقتل عسكريين بجبل الشعانبي غرب البلاد.

هذه العملية -التي دارت يومي الاثنين والثلاثاء وأسفرت عن مقتل أحد أعوان الدرك- اعتبرها وزير الداخلية لطفي بن جدو "أحسن هدية" لعائلة بلعيد، الذي تسبب اغتياله يوم 6 فبراير/شباط 2013، في استقالة حكومة حمادي الجبالي القيادي في حركة النهضة الإسلامية.

بن جدو أكد خلال مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء بعد سويعات من انتهاء عملية روّاد أنّ تحليلاً أولياً للحمض النووي أثبت هوية المسلحين السبعة وانتماءهم لتنظيم أنصار الشريعة المحظور الذي يتزعمه المكنى بأبي عياض التونسي المطلوب للعدالة.

والمسلحون السبعة هم: كمال بن الطيب القضقاضي، وأيمن بن محمد بن الربيعي بهري، ومحمد الناصر بن الهادي الدريدي، وعلاء الدين بن عبد الوهاب النجاحي، وهيكل بن محمد بن علي بدر، وعلي بن مصطفى القلعي، ومكرم بن منوبي الرياحي.

وزير الداخلية (الثالث على اليسار) يؤكد مقتل المشتبه الأول في اغتيال بلعيد (الجزيرة)وزير الداخلية (الثالث على اليسار) يؤكد مقتل المشتبه الأول في اغتيال بلعيد (الجزيرة)

وحول رأيه في هذه العملية، قال الخبير الأمني والعسكري مختار بن نصر للجزيرة نت إنّ قوات الأمن التونسي حققت "خطوة مهمة" في القضاء على "أوكار الإرهابيين"، مشيداً بدور تلك القوات والدرك في تعقب المسلحين داخل المدن.

ويرى بن نصر -وهو عقيد متقاعد بالجيش التونسي- أنّ عملية روّاد نُفذت بشكل مُحكم من حيث الإعداد والتخطيط والتنفيذ، معتبراً أنها "خطوة في الاتجاه الصحيح" لإماطة اللثام عن العناصر المتورّطة في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

لكنه أشار إلى أنّ الكشف عن الحقيقة الكاملة وراء الاغتيالات السياسية في تونس تبقى أساساً من مشمولات القضاء باعتباره المسؤول عن التحقيق مع العناصر الموقوفة على ذمّة "هذه الجرائم المعقدة والتي تتطلب الكثير من الوقت للكشف عنها".

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو قد أكد خلال الندوة الصحفية أن قوات الأمن اعتقلت العام الماضي أكثر من 1300 شخص يشتبه في صلتهم بالإرهاب، وقد أحيلوا على القضاء، فيما قُتل 23 مسلحاً خلال اشتباكات مع قوات الأمن، وفق قوله.

غير أن عائلة شكري بلعيد وأحزاباً معارضة جددت مطالبتها في الذكرى الأولى لاغتيال بلعيد بالكشف عن الحقيقة كلها، معتبرة أنّ القضقاضي ومن معه مجرد أدوات لتنفيذ الاغتيال، وأن الكشف عن الحقيقة يستوجب الكشف عن الأطراف التي خططت وموّلت هذه الجريمة.

النابتي: التخلص من الإرهابيين إنجاز كبير (الجزيرة)النابتي: التخلص من الإرهابيين إنجاز كبير (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقول القيادي في حزب التيار الشعبي محسن النابتي للجزيرة نت إنّ التخلص من أي عنصر إرهابي يعتبر إنجازاً كبيراً للبلاد رغم الخسائر التي تتكبدها قوات الأمن والجيش، لكنه يرى أنّ هناك كثيراً من الشكوك تحوم حول عملية روّاد.

ويقول النابتي إن هناك خبراء أمنيين تساءلوا عن سبب قتل المسلحين في روّاد دون اعتقال البعض منهم لاستنطاقهم. ورداً على ذلك قال المتحدث باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي إن المسلحين كانوا مجهزين بأحزمة ناسفة وفخخوا المنزل ورفضوا الاستسلام للأمن.

من جهة أخرى، انتقد النابتي عدم اتخاذ وزارة الداخلية الإجراءات اللازمة لمنع تسلل المسلحين لداخل المدن، مشيراً إلى أنه كان بالإمكان وقوع اعتداء إرهابي في العاصمة إن لم يقع الكشف عن المجموعة المسلحة قبل فوات الأوان، وفق تعبيره.

ويضيف أن القضاء على كمال القضقاضي ومن معه لن يغلق ملف اغتيال بلعيد والبراهمي "ما لم يتم الكشف عن الجهة التي خططت لهذه الاغتيالات"، معتبراً أنّ وزير الداخلية "حاول أن يسوّق لنفسه على أنه وزير ناجح بينما أكبر الاغتيالات وقعت بعد توليه المنصب".

في مقابل ذلك، انتقد بن جدو المشككين في أداء المؤسسة الأمنية، مشدداً على أن وزارة الداخلية قامت بجهد كبير للكشف عن أطراف الجريمة السياسية ومكافحة الإرهاب، مطالباً بمنحه الوقت الكافي للكشف عن مزيد من الأطراف المتورطة في الاغتيالات السياسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حرق السفارة الأمريكية أطلق المواجهة بين الحكومة والتيار الجهادي (أرشيف)

أصبحت مواجهة المسلّحين، الذين يدبرون لاغتيال رموز سياسية وقتل رجال الأمن، الشغل الشاغل للحكومة التونسية التي أعلنت الحرب على تنظيم “أنصار الشريعة” السلفي بعد تصنيفه “منظمة إرهابية محظورة”.

Published On 23/10/2013
Kairouan, -, TUNISIA : Tunisian Islamists attend a rally on May 20, 2012 in Kairouan. Hundreds of Salafist Muslims gathered Sunday in Kairouan (central Tunisia), for "the second national congress of Ansar al-Sharia," one of the most radical movements of the Salafist movement in Tunisia. AFP PHOTO / FETHI BELAID

دعت جماعة أنصار الشريعة بتونس -التي صنفتها السلطات التونسية تنظيما “إرهابيا”- إلى التظاهر غدا الثلاثاء في ساحة القصبة قبالة مبنى رئاسة الحكومة بالعاصمة، وحثت التونسيين على”المقاومة الشعبية”، والتصدي لما أسمته “ظلم” الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية.

Published On 16/12/2013
Tunis, -, TUNISIA : Special units of the Tunisian National Guard stand guard near a building (unseen) in the Tunis suburb of Raoued in which armed militants were holed up, on February 4, 201. A firefight between security forces and suspected Islamists hidden in the building has left one policeman and up to four militants dead. The standoff, which began Monday afternoon, was not yet over, a ministry spokesman told AFP, adding that so far a policeman and "between two and four terrorists" had been killed. AFP PHOTO / FETHI BELAID

أعلنت وزارة الداخلية التونسية الثلاثاء انتهاء عملية أمنية في منطقة رواد قرب العاصمة بمقتل سبعة مسلحين من بينهم ضالعين في اغتيال سياسيين وجنود العام الماضي.

Published On 4/2/2014
Tunisian special forces stand outside a bullet-riddled building in the Tunis suburb of Raoued in which armed militants were holed up, on February 4, 201. A firefight between security forces and suspected Islamists hidden in the building has left one policeman and up to four militants dead. The clash, which began on Monday afternoon and lasted until mid-morning on Tuesday, came as Tunisians prepared to mark the first anniversary on Thursday of the murder of opposition politician Chokri Belaid by suspected jihadists. AFP PHOTO / STR

أكد وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو الثلاثاء مقتل كمال القضقاضي المشتبه به الأول في اغتيال سياسييْن وجنود العام الماضي, ضمن عملية أمنية قتل فيها سبعة مسلحين بمنطقة رواد قرب العاصمة. وقد قتل في العملية أيضا أحد عناصر الأمن وجرح آخران.

Published On 4/2/2014
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة