أزمة أوكرانيا هل يحسمها جيشها؟

محمد صفوان جولاق-كييف

فرضت وزارة الدفاع الأوكرانية أجواء جديدة على الأزمة السياسية في أوكرانيا بعد أن طالبت في بيان الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بـ"تسوية عاجلة للأزمة" واعتبرت أن "احتلال المباني الحكومية من قبل المحتجين أمر غير مقبول".

وعزز بيان الوزارة من احتمال تدخل الجيش، بعد أن أعلنت من قبل الحياد في تعاطيها مع أزمة أوكرانيا المستمرة منذ نحو ثلاثة شهور على خلفية قرار الحكومة تعليق اتفاقية للشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

وحسم الوزير بافل ليبيديف الجدل بشأن ولاء الجيش وانحيازه إذا ما تدخل، فأكد قبل أيام أن 87% من قادته ووحداته وجنوده يؤيدون ما يتخذه الرئيس يانوكوفيتش من "إجراءات" لحل الأزمة، في إشارة إلى التنازلات والعروض التي قدمها للمعارضة ورفضتها.

وربط ليبيديف هذا التدخل بالإعلان عن تطبيق حالة الطوارئ في البلاد، الأمر الذي لوحت به وزارة العدل مرارا إذا ما استمرت الأزمة أو زادت حدة التصعيد والمواجهات بين المحتجين وقوى الأمن، كما حدث قبل نحو أسبوعين.

‪‬ أحد الحواجز المؤدية إلى ميدان الاستقلال(الجزيرة)

استعداد للأسوأ
موقف المعارضة من هذا التدخل المحتمل جاء حذرا، ولم يزد عن اعتبار أن تلميحات الوزارة تُدخلُ الاحتجاجات في مرحلة جديدة، كما قال زعيم حزب الوطن "باتكيفشينا" أرسيني ياتسينيوك.

ولكن موقف المحتجين جاء أكثر وضوحا، إذ زادوا عدد حواجز الميدان وعززوا من إجراءاتهم الأمنية عليها، بالإضافة إلى استمرارهم بالتحضير والتدريب استعدادا لأي تصعيد.

وتقول الخبيرة في مركز الدراسات السياسية المستقل بالعاصمة كييف يوليا تيشينكو في هذا الصدد إن خيارات المعارضة إذا ما تدخل الجيش محدودة، من بينها إقناع دول الغرب بفرض عقوبات على الجيش وشخصيات النظام.

ورغم استبعادها تطور الأحداث على غرار النموذج العربي، قالت تيشينكو إن المعارضة قد تلجأ إلى طلب التدخل العسكري من الغرب، وهذا سيحوّل الصراع الخفي بين روسيا والغرب على أوكرانيا إلى العلن.

تيشينكو: خيارات المعارضة محدودة (الجزيرة)

تدخّل فعلا
لكن الكثير من المراقبين يستبعدون أن يكون تدخل الجيش مطابقا لما كان عليه في دول الربيع العربي، وذلك للاختلافات بين عقيدة الجيش الأوكراني وعقائد نظرائه العرب.

ويقول الخبير في مركز "رازومكوف" للدراسات العسكرية أوليكسي ميلنيك إن الجيش تدخل فعلا بصورة غير مباشرة، بعد أن سلم قوى الأمن بعض آلياته التي استخدمت لسحب الشاحنات والحافلات التي أحرقها المحتجون.

ويرى ميلنيك أن تدخل الجيش المباشر لن يكون لفض الاحتجاجات، بل لإزالة الحواجز الضخمة من بعض الطرق المؤدية إلى المقرات الحكومية، ولتعزيز حماية تلك المقرات، وإخلاء بعضها من المحتجين في كييف وغيرها من المدن.

ويدلل ميلنيك على رؤيته هذه بالقول إن ولاء الجيش الأوكراني ليس للرئيس أو للنظام، فهذه أمور متغيرة في البلاد على عكس الدول العربية، وما صرح به وزير الدفاع لا يزيد عن كونه حربا نفسية، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلن ممثل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في البرلمان الثلاثاء أن الرئيس يمكن أن يقر انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة لإنهاء الأزمة السياسية التي تفجرت منذ شهرين احتجاجا على تراجع يانوكوفيتش عن توقيع اتفاقية اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والاستعاضة عنها بواحدة مع روسيا.

أعربت السلطة الأوكرانية عن انفتاحها الثلاثاء على إمكانية إجراء انتخابات مبكرة لإنهاء الأزمة السياسية التي تفجرت قبل شهرين، وذلك قبل ساعات من وصول مسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى كييف لإجراء محادثات حول حزمة مساعدات لأوكرانيا.

يستأنف البرلمان الأوكراني اليوم جلسته لبحث سبل إنهاء الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ ثلاثة أشهر، في وقت حث فيه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على قبول أي فرصة تطرح لتخفيف حدة التوتر والتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

تحولت الاحتجاجات الأوكرانية عن هدفها الرئيس، فباتت مطالب المعارضة والمحتجين أوسع من مجرد توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي لم يتم في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لتشمل اليوم تغيير نظام الحكم وقواعد اللعبة السياسية في البلاد من جذورها.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة