حملات ميدانية لترويج مقاطعة الانتخابات بالجزائر

ياسين بودهان-الجزائر

تستعد أحزاب معارضة جزائرية تبنت خيار مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقررة في 17 أبريل/نيسان المقبل، إلى بدء الحملات الميدانية من أجل ترويج خيارهم، وهذا بعد أن أعلن وزير الداخلية الطيب بلعيز أنه سيتم منع ذلك.

وقال بلعيز إن القاعات المخصصة لاحتضان التجمعات المخصصة للحملات الانتخابية لن تمنح إلا للأحزاب أو للشخصيات المشاركة في الانتخابات الرئاسية، مضيفا أن الداعين للمقاطعة لن تمنح لهم هذه الفضاءات لترويج حملات المقاطعة.

وقد انتقدت أحزاب معارضة هذه التصريحات بشدة لا سيما التي أعلنت بشكل واضح عن قرارها بعدم المشاركة في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

ويتعلق الأمر بكل من حركة مجتمع السلم وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وقد بررت هذه الأحزاب قرار المقاطعة بغياب وعدم توفر شروط النزاهة، ورفض الحكومة إنشاء لجنة مستقلة تتولى صلاحيات وزارة الداخلية فيما يخص تنظيم الانتخابات.

وكشفت قيادات هذه الأحزاب أن قرار الداخلية لن يقف عائقا في وجهها من أجل ترويج خيار المقاطعة، وأوضحت أن هناك وسائل أخرى لممارسة ذلك، من خلال العمل الميداني والالتقاء المباشر مع المواطنين في الشوارع والمقاهي والساحات العمومية، فضلا عن اللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك الذي شهد مؤخرا افتتاح عدة صفحات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات.

وفي حديثه للجزيرة نت أكد نعمان لعور -نائب رئيس حركة مجتمع السلم- أنه من الناحية الدستورية لا يحق لوزارة الداخلية منع أي شخص من التعبير عن رأيه في الانتخابات سواء بالمشاركة أو بالمقاطعة، مشيرا إلى أن هذا الخيار سياسي ولكل حزب حرية اتخاذ القرار الذي يناسبه.

 لعور: لا يمكن للداخلية أن تمنعنا من الترويج للمقاطعة من خلال العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين (الجزيرة)

تجربة طويلة
وأوضح لعور أن الداخلية يمكنها أن تعيق المعارضة من خلال عدم منحها تراخيص لعقد تجمعات شعبية، لكن ذلك لن يثنيها برأيه من ترويج المقاطعة وتوضيح مبررات تبني هذا الخيار من خلال اللجوء إلى العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، وهو نشاط يقول إن "حركته تمتلك تجربة طويلة فيه، ولا يمكن للداخلية أن تمنعهم في ممارسته".

وتوقع لعور أن تساهم تصريحات وزير الداخلية في توسيع رقعة المقاطعين، ذلك أن وزارة الداخلية برأيه "كان عليها أن تكون وزارة لكل الجزائريين، ولا تنحاز لطرف ضد آخر".

من جانبه أكد وزير الصناعة الأسبق ورئيس حركة التغيير عبد المجيد مناصرة أنه لا يمكن منع الاحزاب التي أعلنت المقاطعة من حقها في ترويج مواقفها السياسية، لأن المقاطعة برأيه "موقف سياسي، ويجب ألا يجرم صاحبه"، ووصف تصريح وزير الداخلية بأنه "غير ديمقراطي"، ويهضم حقوق بعض الجزائريين.

حق للمعارضين
وفي المقابل أكد عضو المجلس الدستوري السابق الدكتور عامر رخيلة أنه من حيث المبدأ يحق للمعارضين كما للمؤيدين التعبير عن رأيهم بكل حرية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، في إطار ما يرسمه القانون من وجوب التقيد بعدم إثارة كل ما من شأنه أن يخل بالنظام العام.

رخيلة: الداخلية بإمكانها عرقلة المقاطعين من خلال حرمانهم من الحصول على رخصة لتنظيم التجمعات الشعبية (الجزيرة)

وأشار رخيلة إلى أن وزير الداخلية أبان عن تراجع في حدة حديثه، فبعد أن تحدث سابقا عن منع المعارضة عن إعلان مواقفها المقاطعة للانتخابات، عاد فيما بعد ليتحدث في إطار ما يحدده القانون.

لكنه أشار إلى أن وزارة الداخلية وأدواتها الفرعية (المحافظات والدوائر والبلديات) يمكنها عرقلة المقاطعين من خلال حرمانهم من الحصول على رخصة لتنظيم التجمعات الشعبية في الأماكن المخصصة للحملات الانتخابية.

وعن تأثير منع المعارضة من الترويج للانتخابات على العملية الانتخابية تساءل رخيلة قائلا "هل تمتلك الأحزاب الداعية للمقاطعة حيثية شعبية؟ وهل لها تجذر في الساحة السياسية؟ وهل تملك وعاء انتخابيا معروفا وقادرا على التأثير على العملية الانتخابية؟ وهل خطابها يجد صدى وقبولا حتى داخل قواعدها النضالية؟".

وفي تقدير رخيلة فإن نسبة المشاركة في الانتخابات لا تطرح مشكلة، مبررا ذلك بكون ظاهرة تراجع نسبة المشاركة أصبحت منتشرة عالميا، لكنه أكد أن "الداعين للانتخابات أكثر بكثير من الداعين إلى مقاطعتها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ربط مراقبون في الجزائر حديث الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني عن جهاز المخابرات بالتجاذب الحاصل بشأن الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مؤكدين أنه يثبت أن التيار الذي يقوده بوتفليقة يواجه مقاومة من المخابرات قبيل انتخابات الرئاسة المقبلة.

دعا أكثر من ثلاثين حزبا جزائريا السبت رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة للترشح لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل. وضمت هذه الأحزاب صوتها لصوت الحزب الحاكم الذي قال إن مرشحه هو بوتفليقة.

نفى وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز الأحد أن يكون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قدم أي طلب للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 17 أبريل/نيسان المقبل، وجاء هذا الإعلان بعد يوم من دعوة أكثر من ثلاثين حزبا جزائريا بوتفليقة إلى الترشح لولاية رابعة.

قال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر عمار سعيداني -في تصريحات غير مسبوقة- إن المخابرات الجزائرية تسعى لتلطيخ سمعة المحيطين بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمنعه من الترشح لولاية رابعة، داعيا رئيس جهاز المخابرات محمد مديْن المعروف بالجنرال توفيق للرحيل.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة