الروسية تزيد حدة الاحتقان بين موسكو وكييف

محمد صفوان جولاق-كييف

أقر البرلمان الأوكراني قبل يومين قانونا يعيد إلى اللغة الأوكرانية صفة "الرسمية الوحيدة" في مؤسسات الدولة الحكومية والتعليمية، ويمنع استخدام "باقي لغات الأقليات" في تلك المؤسسات، كما يمنع بث القنوات الناطقة بغير الأوكرانية في البلاد، ومن أبرزها وأكثرها القنوات الروسية.

القانون كان قد أقر أثناء حكم البرتقاليين الموالين للغرب بين العامين 2004 و2010، لكن سلطات الرئيس ألغته بعد وصولها إلى الحكم، واليوم أقرّ مجددا ليزيد من حدة الاحتقان والتوتر بين كييف وموسكو، خاصة بعد الإطاحة بسلطات يانوكوفيتش قبل أيام، الأمر الذي رأت فيه موسكو "انقلابا على الشرعية".

أليكساندر كوتلينسكي: القانون ذريعة روسياللتصعيدالجزيرة)

موسكو رأت في القانون خطرا يحدق برعاياها في أوكرانيا، وخاصة في إقليم شبه جزيرة القرم جنوبا، حيث تزيد نسبة الروس عن 50% وفق معظم الإحصائيات، واعتبرته دليلا على وصول "فاشيين" إلى الحكم في أوكرانيا، مؤكدة أنها ستحمي رعاياها.

انقسام المجتمع
داخليا يقسم هذا القانون المجتمع الأوكراني، لكنه لا يسبب جدلا كبيرا بينهم، خاصة وأن إقراره سابقا لم يطبق عمليا، لأنه غير منطقي، فإلى جانب الروس، يفضل معظم سكان الأقاليم والمدن الشرقية من الأوكرانيين استخدام وسماع الروسية، على خلاف سكان مناطق الغرب الذين يتحدثون الأوكرانية حصرا، كما يقول للجزيرة نت أوليكساندر لوتسينكي النائب السابق لوزير الثقافة الأوكراني.

وهنا يشير لوتسينكي إلى أن ذلك الانقسام نتاج حقبة تاريخية كان فيها الشرق الأوكراني مقربا من نظام الحكم السوفياتي، في حين كان الغرب بعيدا لانتشار الحس القومي التحرري فيه.

ورأى أن القانون مجرد ذريعة تتخذها روسيا للتصعيد مع أوكرانيا بعد الإطاحة بسلطات يانوكوفيتش وعزله، وربما لشن هجوم مسلح عليها.

يوري ليفتشينكو: القانون يحافظ على الخصوصية الثقافية (الجزيرة)

جدلية التوقيت
توقيت القانون كان ولا يزال محل الجدل الأكبر، فتمريره السريع جاء كرسالة قوية ضد روسيا، كما يرى بعض المراقبين، وإعلان لتوجه جديد كما يرى آخرون.

النائب عن الحزب الشيوعي آدم مارتينيوك قال في جلسة الإقرار البرلمانية "إن القانون يحرم غالبية الشعب من حقها في الحفاظ على لغتها وثقافتها، ويزيد مخاطر انقسام المجتمع، الذي تهدده بذلك أيضا جميع الأحداث الأخيرة".

لكن النائب عن حزب الحرية "سفوبودا" يوري ليفتشينكو قال للجزيرة نت إن "القانون يهدف إلى الحفاظ على خصوصية الهوية والثقافة الأوكرانية، التي محاها أو شوهها الاختلاط مع الروسية، وهذا حق الشعب الذي يريد حياة جديدة"، نافيا أن يكون القرار موجها إلى روسيا أو رعاياها.

وبعيدا عن هذه الآراء المتناقضة، يرى إيغور هولوبي نائب رئيس جامعة العلاقات الدولية في العاصمة كييف أن في القانون تصعيدا متعمدا، وأنه حلقة بداية في سلسلة تصعيد بين أوكرانيا وروسيا.

ولم يستبعد هولوبي أن السلطات الجديدة في أوكرانيا لا تريد أن تقوم القنوات الروسية "بالتعبئة" ضدها حاليا، أو حتى إذا تطورت الأمور إلى التدخل والرد العسكري، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عدم تحول أوكرانيا إلى ساحة حرب بين الشرق الغرب، في حين تعهدت روسيا بعدم التدخل بعد أيام من الإطاحة بالرئيس الموالي لها فيكتور يانوكوفيتش.

تباينت الآراء حول حقيقة الموقف الأميركي مما يجري في أوكرانيا والدور الذي لعبته واشنطن خلال الأحداث التي أدت إلى عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، فهل كانت خديعة أميركية لموسكو؟

ندد وزير الخارجية الروسي بما وصفه بالفاشية الجديدة ومساعي حظر اللغة الروسية غرب أوكرانيا، في حين أمر الرئيس فلاديمير بوتين ببدء عملية للكشف عن جاهزية القوات المسلحة بوسط وغرب روسيا.

المزيد من أدب ولغة
الأكثر قراءة