بنغازي تحيي ذكرى ثورة 17 فبراير بالدعوة للوحدة

خالد المهير-بنغازي

رغم العنف والقتل والتفجيرات والاغتيالات التي تشهدها ليبيا خرج الآلاف من سكان بنغازي بالملابس الجديدة والأهازيج والأفراح والحلوى إلى الميادين والشوارع الرئيسية للاحتفال بذكرى الثورة التي اندلعت يوم 17 فبراير/شباط 2011 وأطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في أكتوبر/تشرين الأول من السنة ذاتها.

وازدانت شوارع بنغازي الرئيسية (عشرين والحدائق ودبي وطريق تيبستي) بالبالونات، وأطلقت السيارات أصواتها المرتفعة بالأغاني الثورية الحماسية وأناشيد الثورة الأولى، كما شهدت سماء المدينة الألعاب النارية وقناديل الزينة.

‪مطالب الوحدة ونبذ الانقسام كانت حاضرة‬ (الجزيرة نت)

وفي الطريق إلى ساحة محكمة شمال بنغازي التي شهدت أول اعتصام للثورة يطالب برحيل معمر القذافي عن السلطة، تجمع آلاف المواطنين وأسر الضحايا من كل حدب وصوب لإحياء ذكرى الثورة واستعادة أحاديث ميدان الاعتصام.

وهتف المشاركون في الاحتفالات بالوحدة والعدالة والديمقراطية والحرية التي نادت بها ثورة 17 فبراير في أول بيان لها.

وسجلت الجزيرة نت أثناء جولة في مناطق متفرقة من المدينة رغبة الأهالي في التعبير عن الفرح بالثورة والثوار، مؤكدين أن أعمال القتل والخطف والاغتيالات "لن تمنعهم من الاحتفال والزغاريد والغناء".

وفي ساحة التحرير حمل المواطن إدريس الشريف لافتة كتب عليها "لا للانقسام"، وقال للجزيرة نت إنه مع الوحدة الوطنية، وإن وقوفه في هذه اللحظة "الخطيرة" على مستقبل ليبيا يدعوه لأن تكون عباراته صدقة لوجه الله والوطن.

ويؤكد الشريف أن ليبيا لن تبقى سوى واحدة موحدة، داعيا الليبيين إلى طي صفحة الماضي "البغيض" والعداوات في هذه المناسبة العظيمة، على حد تعبيره.

وعلى الكورنيش المقابل لساحة محكمة بنغازي جلست العائلات والأطفال والشيوخ والعجائز في مشهد مهيب، وهم على أمل أن القادم أفضل، وأن تصل المدينة التي خرجت من أجل الثورة إلى بر الأمان.

لا خوف
"ما تعيشه بنغازي (ثاني كبريات المدن بعد العاصمة) من أعمال قتل وخطف لن يصل إلى الرعب في عهد القذافي ولا إلى أعداد الموتى في عهده"، هكذا يقول للجزيرة نت الموظف الحكومي إسماعيل الزواوي الذي كان يشارك وأطفاله في الاحتفالات.

أما خالد المجبري الذي جلس وأطفاله الصغار في ساحة التحرير، فقال للجزيرة نت إنه لا يخاف التفجيرات أو الاغتيالات أو السيارات المفخخة في لحظة الاحتفال بالثورة.

‪أسر ليبية خرجت بكامل أفرادها في بنغازي للمشاركة في الاحتفالات‬ (الجزيرة)

ويأمل عبد الكريم سالم بهذه المناسبة أن تصل البلاد إلى حل للأزمة السياسية عبر تسليم السلطة إلى جهة منتخبة في القريب العاجل. ويقول للجزيرة نت إنه استفاد من الثورة في التعبير عن آرائه بحرية، لكنه يأمل بقوة في وصول ليبيا إلى بر الأمان.

ويؤكد رمضان الشيخي أن بنغازي آمنة، وقال إنه يشعر بأنه مواطن حر قادر على التعبير عن آرائه بحرية وصدق. لكن إدريس الفرجاني انتقد ما تروج له وسائل الإعلام عن تفجيرات وعنف بالمدينة، وقال للجزيرة نت إن الإعلام هو من يؤجج الأوضاع في بنغازي.

وتحدثت فتحية محمد وعائشة عبد الرحيم للجزيرة نت عن فرحة غامرة بالعيد الثالث للثورة، وهن جالسات على البحر قبالة محكمة بنغازي على أمل أن تزف الأيام المقبلة الخير للبلاد والعباد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يحيي الليبيون اليوم الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بينما تشهد البلاد مخاض توافق حول تنظيم انتخابات مبكرة جديدة ينتظر أن تضع حدا للأزمة السياسية القائمة منذ سقوط نظام معمر القذافي الذي حكم لأكثر من أربعين عاما.

عمت مظاهر الاحتفال شوارع وميادين العاصمة الليبية طرابلس الاثنين، ورفعت الأعلام على المباني الحكومية وفوق منازل المواطنين إحياء للذكرى السنوية الثالثة لانطلاق ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

تحتفل ليبيا اليوم بالذكرى الثالثة لثورة السابع عشر من فبراير/ شباط 2011 على إيقاعات النزاعات والحروب الجهوية والقبلية في الجنوب والغرب، وسط مطالبات بفدرالية اتحادية تمتد من رأس لانوف في الوسط إلى الحدود المصرية شرقا.

يتفق أغلب الذين التقتهم الجزيرة نت بأسواق العاصمة الليبية في الذكرى الثالثة لثورة 17 فبراير على تحسن في الأوضاع المعيشية عامة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الثورة. إلا أنه يبقى أقل مما كان مؤملا في بلد غني بالنفط.

المزيد من احتفالات ومناسبات
الأكثر قراءة