نازحو حماة.. عندما يعز المأوى

يزن شهداوي-حماة

يعيش أهالي ريف حماة مآسي مضاعفة، ولا تقتصر معاناتهم على القصف الذي تشنه قوات النظام بشكل مستمر، بل تتعدى ذلك إلى عدم وجود مأوى لهم مع نزوحهم إلى مدن أخرى بينها حماة.

ويؤكد أبو هيثم -أحد أهالي مدينة مورك النازحين لمدينة حماة– أن القصف بالبراميل المتفجرة والطيران الحربي على مدينة مورك لم يهدأ وخاصة على الأحياء والمنازل التي يتم تحريرها.

ويروي أبو هيثم للجزيرة نت قصة نزوحه هو وعائلته واصفا إياها بـ"الشاقة للغاية"، حيث لم يتسن لهم حزم أمتعتهم بل خرجوا فقط بالملابس التي يرتدونها، وانتقل هو وعائلته إضافة إلى عائلتين أخريين إلى مدينة حماة بسيارة صغيرة معدة بالأصل لنقل الخضراوات.

وما لبثت العائلات أن شعرت بالأمان نسبيا عند خروجها من مورك، حتى أوقفهم حاجز دوار السباهي التابع لقوات النظام الواقع على مدخل مدينة حماة، فبدأ عناصر الحاجز بتفتيش العائلات الكثيرة الوافدة من الريف الشمالي وإهانة الكثير منهم، ثم سرقوا بعض الأغراض والنقود من بعضهم إضافة إلى إرجاع بعضهم الآخر ومنعهم من دخول المدينة، والسبب في ذلك هو "اللا سبب"، حسب أبو هيثم.

وتحدثت "شبكة أخبار حماة" عن نزوح شبه كامل لأهالي مورك بريف حماة الشمالي، وقاربت أعداد النازحين من مورك فقط 25 ألف نازح، إضافة إلى نزوح جماعي كبير من أحياء صوران والقرى والبلدات المحيطة نتيجة للقصف المتواصل والاشتباكات الدائرة هناك.

‪القصف المتواصل على بلدات ريف حماة‬  (الجزيرة)

ظروف صعبة
وأضافت الشبكة أن تواصل قصف النظام على مناطق في حلب أيضاً يزيد من كثافة النازحين في حماة، وناشدت الشبكة الجمعيات والهيئات الإغاثية والإنسانية تقديم المعونات السريعة واللازمة من تأمين المنازل والملابس والمساعدات للنازحين والتي فاقت طاقات الطواقم الإغاثية المحلية بمدينة حماة.

وقالت الشبكة إن بعض المنازل يسكن فيها ثلاث أو أربع عوائل ضمن منزل صغير من غرفتين أو ثلاث فقط وهذا ما يزيد من معاناة النازحين، إضافة إلى غلاء أسعار المواد التموينية مثل السكر والأرز والخضراوات إثر تزايد الطلب الكبير على هذه السلع.

ويرى الناشط الإعلامي بمدينة حماة سيف الدين أن الوافدين الجدد على المدينة سواء من الريف الشمالي لحماة أو بعض النازحين من حلب باتوا اليوم يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين منازل تأويهم هم وعائلاتهم، خصوصا وأن المدينة استقبلت قبل هذه المعارك نحو 700 ألف نازح.

ويضيف سيف الدين للجزيرة نت أنه من الطبيعي مشاهدة حشود النازحين على أبواب الفنادق والمكاتب العقارية وفي ساحة العاصي، "وجل ما يطلبه هؤلاء هو بيوت تأويهم بأسعار معقولة إلى حين انتهاء المعارك في مدنهم وبلداتهم".

وعن ارتفاع أسعار العقارات في حماة، يؤكد سيف الدين أنه خلال هذا الشهر ارتفعت إيجارات المنازل بمعدل 10% حيث وصل بعضها إلى ما يزيد عن عشرين ألف ليرة سورية (134 دولارا)، أما في المناطق الشعبية فتصل الإيجارات إلى نحو عشرة آلاف ليرة سورية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وكأن السوريين في حماة لا تكفيهم الضغوط الأمنية التي تمارسها ضدهم قوات نظام دمشق ولا حملات الدهم والاعتقال العشوائية وغلاء الأسعار وانقطاع الكهرباء، فقد أُضيفت لهم معاناة أخرى أشد وطأة تمثلت في انقطاع مياه الشرب عن أحياء المدينة.

يشرح المواطن السوري أبو ياسين -من ريف حماة- معاناته وسكان الريف في الانتقال بين مدينتي طيبة الأمام وحلفايا بعد تدمير النظام الجسر الوحيد بينهما، ويقول إن "القارب النهري" بات السبيل الوحيد للتنقل بين المدينتين من أجل تأمين لوازم الحياة من الطعام والشراب.

أفاد مراسل الجزيرة بأن أكثر من 75 شخصا قتلوا الأحد في قصف لحلب شمالي سوريا, وقتل مدنيون آخرون في حماة وحمص ودرعا، بينما سيطرت المعارضة على بلدة في حماة وسط البلاد وقتلت عشرات العناصر النظامية, كما سيطرت على مواقع في القنيطرة جنوبا.

المزيد من ثورات
الأكثر قراءة