تحرك بأراضي 48 لمنع تجنيد المسيحيين

وديع عواودة-حيفا

"الحركة العربية لمناهضة كافة أشكال التجنيد"، هي منظمة شبابية غير حزبية انطلقت داخل أراضي 48 لمواجهة مخططات إسرائيل لتجنيد المسيحيين على غرار الدروز من فلسطينيي الداخل، معتبرين هذا المخطط ممارسة جديدة لسياسة "فرق تسد".

يقول المحامي علاء الدين -أحد المؤسسين للحركة الجديدة- إنها تهدف إلى إحباط مخططات إسرائيلية قديمة لتفتيت فلسطينيي الداخل وتحويلهم إلى طوائف متناحرة.

وبدأت الحركة الجديدة تعمل على التصدي لمخطط تجنيد الشباب المسيحيين بالتوعية والفعاليات الاجتماعية والسياسية، من أجل إفشال مساعي إسرائيل لتجنيد الشباب بالترغيب واستغلال ضائقتهم السكنية والمادية.

وعن ذلك يقول علاء الدين للجزيرة نت "حتى الآن اكتفينا بالبيانات الاستنكارية ولم نبن بيتا جامعا لكل الراغبين في التصدي لمخططات التجنيد، وهذا ما دفعنا لإنشاء الحركة العربية لمناهضة التجنيد الشهر الماضي".

ويشير سكرتير الحركة أمطانس شماس إلى ضرورة تشخيص أسباب التجنيد والعمل على إبطالها، ويشدد على حيوية تأهيل الكوادر والقيادات الشبابية التطوعية لمناهضة كافة أشكال التجنيد.

‪غطاس: إسرائيل تمهد لفرض الخدمة العسكرية على المسيحيين عنوة‬ (الجزيرة)

حملة منظمة
ويشدد شماس على ضرورة استمرار حركته في القيام بمشاريع ثقافية لتعزيز الهوية العربية والانتماء الفلسطيني في أوساط الطلاب والشبيبة بالمدارس والمراكز الجماهيرية والحركات الكشفية إضافة للفعاليات الترفيهية وتطوير خطاب إعلامي واعٍ لمخاطر المخطط الإسرائيلي.

ويقول إن الحركة بدأت بتوزيع كتيبات إرشادية تحمل أبحاثا ومعطيات حول تاريخ مخططات التجنيد الإسرائيلية منذ عام 1948 إضافة إلى التحذير من مخططات مبيتة.

ويحذر النائب باسل غطاس من مخططات إسرائيل، ويقول إن المخفي منها أعظم، لافتا لنيتها سلخ المسيحيين (10% من فلسطينيي الداخل) عن شعبهم على غرار الدروز.

ويدعو غطاس فلسطينيي الداخل للالتفاف حول الحركة المناهضة، مشددا على أن إسرائيل تمهد لتحقيق هدفها الحقيقي بفرض الخدمة العسكرية عنوة على المسيحيين الفلسطينيين وليس تشجيعهم على التطوع.

ويتفق معه الصحفي والناشط السياسي وأحد قادة الحركة ربيع عيد، الذي يشدد على الحاجة إلى رد منظم على هجمة منظمة ومدروسة وممولة من أعلى المستويات في إسرائيل كما يتجلى في تشكيلها "منتدى تجنيد المسيحيين".

ويلفت عيد إلى وجود اتصالات واسعة مع مختلف الأطر الشبابية في الداخل للتنسيق لحملة كبيرة مناهضة لمخططات التجنيد على كافة أشكالها وبالتعاون مع جمعية الشباب العربي "بلدنا".

وتنعكس الحملة المناهضة أيضا في توزيع ملصقات "أنا فلسطيني" و"أنا مش خادم" وغيرها من الشعارات التعبوية في المواقع العامة ومنتديات التواصل الاجتماعي، وفتح حساب لكل بلدة للتوعية ولمواجهة الصفحات المخابراتية الداعية للتجنيد، وتنظيم ندوات في المدن والقرى الفلسطينية بمشاركة مندوبي مركبات الحركة الوطنية.

‪المطران عطا الله حنا شدد على ضرورة التكاتف لإفشال مخططات التفرقة‬ (الجزيرة)

فرق تسد
وشهدت قرية فسوطة في الجليل ندوة تثقيفية في هذا السياق بمشاركة القوى الوطنية، حيث أكد المطران عطا الله حنا على أن المسيحيين جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، "ولن يرضوا بسلخ عظامهم عن لحم شعبهم".

وشدد حنا على ضرورة التكاتف لإفشال مخططات التفرقة الإسرائيلية، داعيا إلى مساندة الحركة المناهضة للتجنيد. وأضاف للجزيرة نت أن "المسيحيين ينتمون للأمة العربية، وإسرائيل اليوم تواصل مجددا مخططها القديم، وهو محاولة استغلال بعض مظاهر الاعتداء على المسيحيين في المشرق لتمرير مأربها بالسيطرة علينا بتجزئتنا وبمساعدة بعض المتعاونين أو ممن يرتدون ثوب الكهنوت".

يذكر أن الكاهن جبرائيل نداف وبعض المتعاونين معه يدعون لتجنيد المسيحيين من أجل تأكيد المواطنة الإسرائيلية لديهم، والقيام بالواجبات مقابل الحقوق وحماية أبناء الطائفة بالسلاح.

وهذا ما يعتبره الأب إبراهيم داهود من عكا إساءة للمسيحية وتعاليمها القائمة على التسامح والسلام لا على السلاح، إضافة لتأكيده أن خدمة الفلسطيني في جيش الاحتلال عار كبير.

تجربة المجرب
ويؤكد داهود للجزيرة نت أن كذبة المساواة بالحقوق وتوفير الحماية لن تنطلي على المسيحيين الفلسطينيين كما فشلت في الماضي، لافتا إلى قرار الكنيسة الكاثوليكية الشهر الماضي برفض فكرة التجنيد واعتبارها "مخططا إسرائيليا خبيثا".

لكن الشيخ نمر نمر ابن الطائفة المعروفية يحذر عبر الجزيرة نت من الألاعيب الإسرائيلية، ويؤكد أن حالة العرب الدروز لا تختلف عن بقية فلسطينيي الداخل بكل مناحي الحياة رغم خدمة شبابهم بالجيش بعد فرضها عنوة عام 1954.

ويتابع "في قرانا العربية الدرزية لا توجد قسائم بناء للجنود المسرحين، بل هناك قسائم للمقابر العسكرية، واليوم يتزايد عدد الدروز الرافضين للخدمة والعائدين لحضن شعبهم بعدما تكشفت جليا ملامح مؤامرة تجنيدهم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد فرض الخدمة العسكرية القسرية على الدروز والشركس في العام 1958، قررت إسرائيل تجنيد المواطنين العرب المسيحيين داخل الخط الخضر، وبالتحديد من طائفة الروم الأرثوذكس في الجيش الإسرائيلي، وذلك رغم رفض المؤسسات العربية المسيحية المطلق للفكرة.

طرح في إسرائيل مخطط لسلخ المسيحيين الفلسطينيين عن باقي مكونات الشعب الفلسطيني، فقد تقدم رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست ياريف لفين لتشريع عدة قوانين وأنظمة، هدفها المعلن "التمييز المصحح للمواطنين المسيحيين العرب" بزعم أنهم "ليسوا عربا، ويمكنهم التماثل مع إسرائيل".

تتواصل ردود الفعل الغاضبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 على تصريح لنائبة رئيس بلدية حيفا شبهت فيه صوت الأذان بأصوات الخنازير، ودعت أثناء اجتماع المجلس البلدي مؤخرا لوقف صوت الأذان في مساجد المدينة، ودعا السياسيون ورجال الدين العرب إلى إقالتها.

قليل من المرح واللعب كان كفيلا بتخفيف شيء من معاناة بيسان وآية وهزار، وغيرهن اللواتي بتن يعشن كغيرهن مشاهد العنف والرعب اليومية بفعل ممارسات جنود الاحتلال ومستوطنيه تجاه أطفال قرية دوما والقرى المحيطة بها جنوب مدينة نابلس شمال الضفة.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة