الهيئة الانتقالية هل تمثل اختراقا بجنيف2؟

 

خالد شمت-جنيف
 
مثل تسليم وفد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لوثيقة بنود تشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا بالجلسة المشتركة للمفاوضات مع النظام بحضور المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي التطور الأبرز في اليوم الثالث للجولة الثانية من مؤتمر جنيف 2.
 
ورأت المعارضة أن وثيقتها الواقعة في خمس صفحات والمكونة من 24 بندا تعد اختراقا جزئيا في مفاوضاتها مع النظام السوري، وتعبيرا مفصلا عن تصوراتها للحل السياسي لأزمة بلادها الراهنة، وتحديدا لطبيعة وسلطات ووظائف هيئة الحكم الانتقالي، التي ستتولى قيادة التحول السياسي بسوريا.
 
وضمن مبادئها الرئيسية تستهدف الوثيقة خلق بيئة محايدة لانتخاب جمعية تأسيسية والاستفتاء على دستور جديد، وإيقاف العنف، وإيجاد آلية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق السوريين، والمواطنة دون تمييز، والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

بديل للنظام
ورأى الخبير الإستراتيجي بوفد المعارضة أنس العبدة في حديث للجزيرة نت أن الوثيقة التي تجنبت الإشارة للرئيس بشار الأسد في مستقبل سوريا ستكون بداية للانتقال السياسي، وبديلا للنظام الحالي، واعتبر أن طرح بنود هذه الوثيقة يمثل خطوة إيجابية للأمام وتحول دون ممارسة النظام التعطيل ومنهجية إضاعة الوقت والمماطلة أمام المجتمع الدولي.

‪أنس العبدة: هيئة الحكم الانتقالي ستكون سلطة عليا وتمثل بديلا للنظام‬ (الجزيرة نت)

وحسب العبدة فإن الحل السياسي الذي تدعو إليه وثيقة المعارضة ونظم مؤتمر جنيف لأجله يشمل إيقاف العنف ومحاربة "الإرهاب"، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وتحقيق العدالة الانتقالية، مؤكدا أن هذه الأمور لا يمكن أن تتم من خلال النظام الحالي بعد أن فقد مصداقيته ومشروعيته.

وشدد المتحدث باسم وفد الائتلاف السوري لؤي الصافي في مؤتمر صحفي بختام جلسة مفاوضات الأربعاء مع وفد النظام على أن "الهيئة ستتشكل بالتوافق بين الطرفين، لكنه أضاف أن "المعارضة لن تقبل بمشاركة مجرم حرب فيها".

وقال عضو وفد المعارضة السورية منذر أبقيق للجزيرة نت إن الهيئة الانتقالية ستمارس سلطاتها فوق كل الأراضي السورية، ويكون لها صلاحيات مطلقة على أجهزة الأمن والجيش، وستضطلع بحل مشكلات عشرات آلاف المعتقلين بسجون النظام الحالي، ونقل مساعدات الإغاثة وإعادة الإعمار.

فيصل المقداد وصف الوثيقة بأنها إساءة لاستخدام جدول الأعمال (الجزيرة نت)

استشعار الخطر
من جانبه قال عضو أمانة الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان إن النظام السوري بدأ يستشعر الخطر، "لأن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يعني له اقتياد كبار مسؤوليه لمحاكمة مجرمي الحرب".

وذكر للجزيرة نت أن وفد النظام ملزم بتقديم رد للجانب الأممي على وثيقة المعارضة، معتبرا أن أي انسحاب للنظام من مؤتمر جنيف سيعني دعوة المجتمع الدولي لدعم السوريين للتخلص من نظام الأسد، وتوفير الحماية للشعب السوري من جرائم القتل والقذف بالبراميل المتفجرة.

ولم يعلق وفد النظام السوري بجنيف على الوثيقة، واكتفى فيصل المقداد نائب وزير الخارجية بوصفها بأنها تمثل إساءة لاستخدام جدول أعمال جنيف 2.

ضغوط روسية
وكشف مصدر بوفد المعارضة أن الجلسة الثانية المباشرة للمفاوضات مع وفد النظام كادت تلغى الأربعاء، بسبب عدم قبول مفاوضي النظام بالمشاركة فيها إلا بعد ضغوط روسية بعد وصول غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، وأوضح المصدر أن الجانب الروسي هو من أعلن أن وفد النظام سيشارك بجلسة الأربعاء.

وقال رمضان إن وفده طالب بمفاوضين للنظام بصلاحيات كاملة، بعد إظهار وفد النظام افتقادهم للقدرة في التعامل مع مسائل عادية مثل جدول الأعمال إلا بعد الرجوع  لمرجعيتهم في دمشق.

واعتبر أن الوفد الحكومي دلل أثناء المفاوضات "على انعدام مسؤوليته تجاهها ولجوئه للأساليب الهستيرية والتهجم الشخصي، وهو نهج واكبه نظام الأسد بزيادة هائلة باستهدافه للمدنيين بالبراميل المتفجرة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قدم المبعوث العربي والأممي المشترك الأخضر الإبراهيمي وثيقة لوفدي النظام والمعارضة السورية تفيد بأن الجولة الثانية من مباحثات جنيف2 ستبحث وقف العنف وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي بشكل متزامن، وهو الملف الذي رحل من الجولة السابقة نظرا لتمسك النظام بقضية الإرهاب.

حدد وفد ائتلاف المعارضة السورية في جنيف ما سماها المبادئ الأساسية لاتفاق التسوية السياسية، ومنها مهام هيئة الحكم الانتقالي. وفي الأثناء، أكد وفد النظام تمسكه بمناقشة ما ورد في جنيف1 وبالتسلسل، واعتبر أن أي ابتعاد عن ذلك هو وصفة للفشل.

بدا التباين واسعا بين وفدي النظام السوري والائتلاف الوطني المعارض في أولويات جدول الأعمال، في أول جلسة مباشرة جرت بينهما الثلاثاء ضمن الجولة الثانية من مؤتمر جنيف2، وفيما تبادل الطرفان مسؤولية التعثر الذي لازم المفاوضات وصفها عضو بوفد المعارضة بأنها حاسمة.

أوضح مسؤول روسي أن بلاده تعتقد أن الصيغة الحالية لمشروع القرار المقدم لمجلس الأمن بشأن دخول المساعدات إلى سوريا تمهد لتدخل عسكري لذلك ستصوت ضده، فيما أعلنت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة سامانثا باور أن بلادها تؤيد القرار بشدة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة