عجوز حمصي يسعف الجرحى ويصلح الدراجات

الجزيرة نت-حمص

يبلغ الثمانين من العمر، يمارس عمله في تصليح الدراجات الهوائية، يتنقل بين منزله في حي باب تدمر ومحل عمله في حي الحميدية بمدينة حمص السورية بواسطة دراجته التي صنعها بنفسه من بقايا الدراجات التالفة، ليشارك في إسعاف جرحى المواجهات مع قوات النظام.

أبو خالد رفض مغادرة مدينته القديمة مع زوجته، التي لم ترض بالبقاء معه تحت الحصار، خرجت مع اثنين من أبنائه إلى حي الوعر، في حين فضل هو البقاء مع ولديه الآخرين المقاتلين في الجيش الحر داخل حمص القديمة.

"سامحها الله، بعد كل هذا العمر الذي عشناه سويا، تركتني وفضلت أن تعيش بهدوء، لا أعرف عنها شيئا الآن، أين تسكن، وأين ولديّ؟ اشتقت لهم، أفكر بالمغادرة والبحث عنهم، إذا سمحوا لي بموجب هذا الاتفاق الذي يتحدثون عنه"، هكذا تحدث للجزيرة نت معبرا عن عتبه على زوجته واشتياقه لها ولولديه.

أصبح أحد ولديه معاقا بعدما أصيب خلال معارك الجيش الحر ضد النظام في حي الخالدية، بترت ساقه اليمنى في المستشفى الميداني، رغم إمكانية معالجتها، لكن افتقاد الأدوية وغرف العمليات المجهزة جعله بساق واحدة معتمدا على عكازين أثناء سيره، ويقوم أبو خالد على رعايته والاهتمام به.

‪أبو خالد لا يكتفي بإصلاح الدراجات فقط وإنما يشارك في إسعاف الجرحى‬ (الجزيرة)

معاناة وصبر
يتحدث أبو خالد عن ابنه "كان شابا مقداما وشجاعا، شارك في الدفاع عن حي الخالدية، آلمتني إصابته، كنت أنوي تزويجه من ابنة الجيران، لكنني اليوم لا أجرؤ على خطبتها له، أخشى أن يرفضوا تزويجها له".

جيران أبو خالد في الحي يثنون عليه ويصفونه بأنه مناضل كبير، يصبر ويتحمل بصمت، يعمل بجد، لا ينقطع عن محله، يصلح الدراجات بأجر زهيد، بات صديقا لكل المحاصرين، يواسيهم ويشحذ هممهم بتفاؤله وابتسامة الرضا المرسومة على على وجهه.

يقول رفيق عمره محمود للجزيرة نت إنه يعشق العمل، وبات اليوم أكثر التزاما به بعدما صارت الدراجات الهوائية وسيلة النقل الوحيدة في الأحياء المحاصرة، وهو واحد من اثنين لا يزالان يمارسان مهنة تصليحها.

إسعاف الجرحى
يترك أبو خالد محله مفتوحا، ويركب دراجته التي علق بها عربة على شكل سرير، وينطلق مسرعا إلى مكان سقوط القذائف، التي تستهدف الأحياء المحاصرة يوميا، يساهم في نقل الجرحى إلى المستشفى الميداني.

"إنه واجبي، ابني بين الثوار، كلهم أبنائي، نقلت مرة مصابا غطى الدم وجهه، لم أعرفه إلا في المشفى، بعدما نظفوا وجهه، إنه ابني الآخر، كان مصابا برأسه، ابتسم عندما شاهدني ثم بكى وعبر عن رغبته بالشهادة"، حسب قول أبو خالد.

يؤكد الطبيب أبو راشد أن أبو خالد نقل خلال الحصار والقصف عشرات المصابين، وأنقذ بعمله الإنساني هذا الكثيرين، وأشار إلى أنه يساهم في ربط وتضميد الجروح الخطيرة للمصابين، إن كانت المسافة التي تفصلهم عن المستشفى طويلة.

يحبه الثوار، يقصدونه للسهر والسمر كل يوم، يقول عنه أبو مالك (قائد كتيبة) "إنه والدنا جميعا، يتركنا نتابع سهرتنا في منزله، ويذهب لتوصيل المقاتلين إلى مواقع الحراسة، عند موعد التبديل، يجلسون على عربة نقل المرض، التي تجرها دراجته".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ركزت عناوين الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم على الأزمة السورية، وقارنت إحداها ما يحدث في مدينة حمص القديمة بما حدث في مدينة سربرنيتشا البوسنية عام 1995، وتضمنت تحذيرا من وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من تمادي النظام السوري في سياساته القمعية.

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها على مصير نحو 370 شخصا احتجزتهم قوات النظام السوري، بعد إخراجهم من أحياء حمص المحاصرة. وقد أعلن محافظ حمص تعليق عمليات إجلاء المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة أمس بسبب صعوبات “لوجستية وفنية”، وأنها ستستأنف صباح اليوم.

استؤنفت صباح اليوم بحمص عمليات المساعدة الإنسانية التي تنفذها فرق الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري. وقال محافظ حمص طلال برازي إن الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية دخلت المدينة القديمة، فيما أكد الهلال الأحمر استعداه لاستناف إجلاء المحاصرين.

مدد وفد الأمم المتحدة مهلة إخراج المدنيين من أحياء حمص القديمة المحاصرة 72 ساعة أخرى بدءا من اليوم الاثنين، بينما تم إجلاء أكثر من 600 مدني رغم خرق الهدنة المؤقتة وسقوط قتلى جراء قصف من القوات النظامية أو موالين لها حسب ناشطين.

المزيد من ثورات
الأكثر قراءة