حمى القوانين الإسرائيلية تحاصر المقدسيين

حمى القوانين الإسرائيلية تحاصر المقدسيين

إسرائيل تشدد قوانينها بهدم منازل المقاومين في القدس للحد من حمى المقاومة (الجزيرة)
إسرائيل تشدد قوانينها بهدم منازل المقاومين في القدس للحد من حمى المقاومة (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

شهدت الأسابيع الأخيرة سباقا إسرائيليا مع الزمن لسن وإقرار مجموعة تشريعات وقوانين تستهدف بالأساس المقدسيين وفلسطينيي 48، في محاولة للضغط عليهم وإخضاعهم في ظل الهبة الجماهيرية المتزايدة والمناهضة للاحتلال.

ويقول قانونيون وخبراء إن ما يدور الحديث عنه من قوانين صيغت بطريقة فضفاضة تسمح باعتقال أي مقدسي وتلفيق تهمة له ومن ثم إبعاده ومعاقبة عائلته. وقللوا من أهمية التوجه للمحاكم الإسرائيلية للاعتراض على هذه القوانين.

وتقول صحيفة يديعوت أحرونوت إن رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست النائب يريف لفين أعد -بطلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- خطة من ثماني مراحل لمواجهة ما سمتها "موجة الإرهاب" في الأسابيع الأخيرة. موضحة أن المشروع سيطرح كتشريع مؤقت (طوارئ) ويستهدف مواجهة نشطاء وعائلاتهم ومساعديهم ومن سمتهم بالمحرضين والمخلين بالنظام.

وتضيف الصحيفة أن صيغة الاقتراح تسحب تلقائيا الجنسية أو حق الإقامة، من كل من يقوم بعمل "إرهابي" وفور انتهاء قضاء محكوميته يطرد خارج حدود الأراضي السيادية لإسرائيل (فلسطين التاريخية).

أما من يستشهدون فإنهم حسب القانون لن يحظوا بجنازة ولن تسلم جثثهم لعائلاتهم، وسيدفنون بلا طقوس ودون إمكانية الوصول إلى مكان دفنهم، وكذلك هدم بيوتهم في غضون 24 ساعة من لحظة تنفيذ العملية.

وأوضحت أن عائلات النشطاء ستفقد مواطنتها وتطرد إلى غزة في حال تأييدها لأفعال أبنائها، حتى لو كان ذلك في شبكات التواصل الاجتماعي.

 الزعتري: إسرائيل تسن قوانين عنصرية هدفها تهجير المقدسيين بالقانون (الجزيرة)

القوانين الأخطر
وفي تعليقه على مشروع القانون يقول معاذ الزعتري مدير مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع، ومقرها بلدة بيت حنينا بالقدس، إن الاحتلال يطوق ويحاصر المقدسيين بمجموعة قوانين وتشريعات عنصرية تحرمهم أبسط حقوقهم، كان آخرها وأخطرها ما يتعلق بالخطة ذات الثماني نقاط.

ويصف الزعتري الذي تداعت مؤسسته اليوم لاجتماع عاجل لمناقشة رزمة القوانين الإسرائيلية وسبل التصدي لها، بأنها "قوانين عنصرية تمييزية هدفها الوحيد تهجير المقدسيين بقانون، ومنعهم حقا من حقوقهم الأساسية وهو النضال في مواجهة الاحتلال".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن القانون السابق من "أخطر القوانين التي سنها الاحتلال منذ احتلال المدينة حتى اليوم" مضيفا أنه يكاد يشمل كل فلسطيني في القدس.

وأشار إلى قانونين آخرين يعكف الاحتلال على سنهما، الأول مواجهة المرابطات في المسجد الأقصى بمنعهن من التواجد في باحاته وإخراجهن عن القانون، أسوة بالحركة الإسلامية وبالتالي إبعادهن عن الأقصى والبلدة القديمة من القدس.

وقال إن خطورة القانون تكمن في إتاحة المجال للأجهزة الأمنية بمنع تواجد الفلسطينيين في ساحات الأقصى خارج أوقات الصلاة، أي تفريغه ديمغرافيا، واعتبار التواجد داخله خارج هذه الأوقات مخالفة تستوجب العقاب، وفي المقابل إفساح المجال للمستوطنين لاستباحته.

وفضلا عن مشاريع القوانين، تحدث الزعتري عن جملة إجراءات إدارية تنفذها بلدية الاحتلال في القدس منها تفعيل أوامر الهدم وإقامة حواجز ثابتة ومتنقلة وإغلاق أحياء مقدسية وفرض حظر التجول عليها.

عمرو: الاحتلال مرتبك في سياساته ولن يستطيع اقتلاع شعب من وطنه (الجزيرة)

نفاق دولي
وانتقد مدير المؤسسة ما سماه نفاق المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية على الشعب الفلسطيني وتخليه عن مسؤوليته في إنهاء الاحتلال ووقف إجراءاته العنصرية، وترك الموطن الفلسطيني وحيدا يواجه كل القوانين التي تستهدف وجوده.

من جهته ألقى الخبير في شؤون القدس والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور جمال عمرو باللائمة على المستويين الرسمي العربي والإسلامي لما قال إنه غطاء يوفرانه للاحتلال بعدم التدخل لحماية المسجد الأقصى والقدس والمرابطين فيها.

وأضاف أن اتفاقية أوسلو عام 1993 كانت بمثابة كارثة على القدس ومنعت التدخل الفلسطيني والعربي فيها، مشددا على أن فرص المقدسيين للمناورة محدودة وتقتصر على بعض المؤسسات الحقوقية في مواجهة تشريعات الاحتلال وإجراءاته.

ومع ذلك يرى المحاضر الفلسطيني أن "الاحتلال مرتبك في سياساته، وهو -وإن استطاع إبعاد وإخراج بعض المقدسيين- لن يستطيع اقتلاع شعب بأكمله من وطنه".

وحتى لو تمت عمليات ترحيل فيرجح عمرو أن تطال حالات معينة كما حدث مع نائبين ووزير سابق، تجنبا لردود فعل أوروبية تحديدا، مشيرا إلى تتبع الاحتلال قرابة 384 شخصية مقدسية نشطة دون اتخاذ إجراءات بحقها حتى الآن.

المصدر : الجزيرة