الجزائريون بباريس يحيون الذكرى 53 لمجزرة "السين"

هشام موفق-باريس

حضر مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية بقوة في فعاليات احتفالية الذكرى 53 لمجزرة 17 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1961 بباريس التي قتل فيها عدد كبير من الجزائريين. وحل خطاب التفاؤل على مختلف المشاركين الرسميين من البلدين.

ونظمت عمدة باريس بالتعاون مع جمعيات أهلية محلية الاحتفال، الذي جرى في مناطق مختلفة من نهر السين، حيث وقعت المجزرة.

وشارك رئيس بلدية "انيار" مانويل اشليمان ونواب برلمانيون في الاحتفالية، كما حضر عن الجزائر قنصل "نانتير" عبد القادر دهندي، وجمعيات ومواطنون، وناجيان من المجزرة.

ووضع الحضور أكاليل الزهور على جسر "كليشي"، كما قرئت فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء.


مونيك هيرفو: شاهدت بعيني كيف أطلقت الشرطة النار على الجزائريين(الجزيرة)

مجزرة
وكانت الشرطة الفرنسية قد أطلقت النار على آلاف الجزائريبن المهاجرين في مساء 17 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1961، بعد مسيرات ضخمة خرجت احتجاجا على صدور قانون يحظر على المسلمين الجزائريين الخروج بعد الخامسة مساء، وللمطالبة باستقلال بلادهم، التي كانت قد اجتازت قرابة سبع سنوات من الكفاح المسلح حينها.

وألقت الشرطة بعشرات الجزائريين في النهر "حتى طفت جثثهم" على سطحه، في عمليات قمع للمسيرات لا يعرف تحديدا عدد ضحاياها.

وقالت الناجية الفرنسية من المجزرة مونيك هيرفو إنها شاهدت بأم عينيها كيف أطلق عناصر من الشرطة النار على الجزائريين، وكيف كانوا يلقون بالجثث في النهر.

وأضافت في شهادتها للجزيرة نت "كنت أقطن في أحد البيوت القصديرية في انيار حين جاء جيراني وطلبوا منا الخروج في المظاهرات، فلبينا النداء لعدالة القضية".

وتابعت "فوق هذا الجسر (كليشي) كان الرجال في المقدمة ونحن النسوة نتبعهم، وقبل أن نبلغ الجسر باغتت الشرطة المتظاهرين، رأيتهم يسقطون ويقومون، أما النسوة فكن يحملن الأطفال ويتراجعن، لكن الرجال واصلوا المسير والهتاف".

أما الناجي الجزائري ساعد برارمة فاكتفى بالتصريح للجزيرة نت أنه وإخوانه "نالوا نصيبهم من الضرب والشتم والتعذيب الجسدي والنفسي".

ساعد برارمة: نلت وإخواني نصيبنا من الضرب والتعذيب الجسدي (الجزيرة)

اعتراف دون اعتذار
تلك المجازر، وغيرها، جعلت السلطات الفرنسية مؤخرا "تعترف" بأحداثها، وقال رئيس بلدية انيار للجزيرة نت إن "حضورنا الاحتفالية واجب علي وعلى السادة النواب، لأن الجزائريين حينها خرجوا للدفاع عن شعارات هي من صلب قيمنا". وأضاف "علينا أن ننظر للمستقبل بتفاؤل أكبر الآن".

ومنذ قدوم الرئيس فرنسوا هولاند على رأس الإيليزيه، تنحو باريس منحى "اعترافيا" بما قام به جيشها وشرطتها بالجزائر. وبرز ذلك في خطابه بالجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2012 الذي اعترف بالمجزرة. لكن دون اعتذار.

وقال قنصل الجزائر في كلمته بالاحتفال إنه لا بد من رؤية متفائلة للمستقبل، لكن دون نسيان تضحيات ليس شهداء مجزرة السين فقط، وإنما كل شهداء الجزائر قبلها وبعدها.

ونفس الخطاب ردد معانيه أمين عام جمعية أصيلة للثقافة والعلوم خير الدين جدوي، الذي قال "إن الأجيال تتطلع للعيش في سلام".

وعن سؤال بشأن متابعة باريس قضائيا، نفى أي متحدث أن تكون جمعيته أو أي جهة أخرى قد رفعت قضايا مماثلة بحسب علمه، ذلك أن "الحضور الرسمي في الاحتفالات بمثابة اعتراف واعتذار عن ما جرى، ولا يجب تحميل الحكومات ما لا تطيق".

ويقرأ الكاتب الصحفي الجزائري المقيم بباريس سعيد قرني في مشهد اليوم، أن الاعتراف الفرنسي بجرائم الشرطة كان وراء الحضور الرسمي الجزائري الذي يسعى للحصول على أرشيف تلك الحقبة.

وأضاف قرني للجزيرة نت أنه حسب المؤشرات الحالية فإن فرنسا تماطل في فتح سجلات الأرشيف، لأنها متخوفة من الإفصاح عن الأعداد الحقيقية للضحايا، ويجزم أن ذلك كفيل بأن تظهر حقائق جديدة بشأن هذا الملف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت فرنسا إنها مستعدة لمناقشة الانتهاكات التي ارتكبتها خلال فترة استعمارها للجزئر بين عامي 1830 و1962. جاء ذلك على لسان متحدث باسم الخارجية الفرنسية ردا على دعوة الرئيس الجزائري باريس إلى طلب الصفح على انتهاكاتها الاستعمارية كمقدمة لتوقيع اتفاقية الصداقة بين البلدين.

اعتبرت أحزاب سياسية جزائرية معارضة تتألف من إسلاميين وقوميين أمس الجمعة أن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المرتقبة الأسبوع المقبل للجزائر لا معنى لها في ظل الرفض المتكرر لفرنسا الاعتراف بجرائمها ضد الجزائريين إبان فترة الاستعمار.

أثارت تصريحات للرئيس الفرنسي فرانسو هولاند غضب الجزائريين، وطالبه بعضهم باعتذار رسمي عن “إهانته لهم”، بينما طالب آخرون بـ”إعادة النظر” في العلاقات بين فرنسا والجزائر، ورأى طرف ثالث أن الأمر لا يستدعي اعتذارا لأن ما صدر عن هولاند كان مجرد “هفوة”.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة