ظاهرة "بيع العرائس" تقلق إسرائيل

من اجتماعات اللجنة الفرعية في الكنيست التي تعالج ظاهرة المتاجرة بالنساء
من اجتماعات اللجنة الفرعية في الكنيست لمعالجة ظاهرة المتاجرة بالنساء (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

بعد انحسارها في العقد الأخير، عادت ظاهرة المتاجرة بالنساء لتقلق السلطات الإسرائيلية، الأمر الذي دعا الكنيست إلى العمل على تعديل عدة قوانين لتشديد القبضة على المتورطين فيها.

وتقود اللجنة الفرعية بالكنيست الإسرائيلي (البرلمان) لمناهضة التجارة بالنساء، المساعي الرسمية لمكافحة هذه الظاهرة بالتعاون مع جهات حكومية وجمعيات أهلية.

وكانت إسرائيل شهدت ازدهارا في تجارة النساء بعد موجات المهاجرين الكبيرة من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقا مطلع تسعينيات القرن الماضي، لكنها وتحت ضغط أميركي ومحلي عملت على مكافحة الظاهرة وتقليصها منذ العام 2002.

ووفق معطيات الشرطة حتى عام 2002، جرى "استيراد" نحو ثلاثة آلاف مرأة في السنة من أوروبا الشرقية تم التغرير ببعضهن بأنهن ذاهبات للعمل، وفور وصولهن أجبرن على العمل في البغاء لدى أصحاب نحو أربعمائة ماخور، وهو ما أدى إلى انضمام إسرائيل إلى "القائمة السوداء" الخاصة بالمتاجرة بالبشر التي تنشر سنويا من قبل الخارجية الأميركية.

الرقيق الأبيض
وتعرضت النساء الأوروبيات أيضا للبيع من تاجر لآخر في سوق تطلق عليه منظمات نسائية "سوق الرقيق الأبيض"، مما دفع إسرائيل لرعاية خطة وطنية لمكافحة العبودية والتجارة بالنساء عام 2007 قامت على التوعية والمنع وتوفير الحماية للضحايا.

ويستدل من معطيات اللجنة البرلمانية المذكورة أن الظاهرة عادت من جديد في السنوات الثلاث الأخيرة، وهي تشمل أيضا المئات سواء من الإسرائيليات أو من الأفريقيات اللاتي تسللن عبر سيناء ووقعن ضحية متاجرة بأجسادهن في "ظروف تشبه العبودية".

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية أمس أفراد عصابة متاجرة بالنساء من مدينتي حولون وبات يام استوردوا نساء من أوكرانيا وروسيا وصلن إلى البلاد بغطاء البحث عن خدمات طبية في إسرائيل.

وفي اعترافات لبعض هؤلاء النسوة، تم تشغيلهن 14 ساعة في اليوم من قبل قوادين دأبوا على نشر صورهن بجانب معطيات عن "خدمات جنسية" على شبكة الإنترنت، حيث تقول بعضهن إن الواحدة تستقبل من أربعة إلى سبعة زبائن في اليوم مقابل 200 دولار عن كل زبون، حيث تتقاسم المبلغ مع المشغل.

‪هداس شطايف: المخفي أعظم وهناك قصص سوداء تحت البدلات البيضاء‬  (الجزيرة نت)‪هداس شطايف: المخفي أعظم وهناك قصص سوداء تحت البدلات البيضاء‬ (الجزيرة نت)

ضحايا البغاء
من جانبها تقول الصحفية والناشطة في قضايا المرأة هداس شطايف إن المتاجرة بالنساء الأوروبيات في إسرائيل تراجعت كثيرا، لكن في السنوات الأخيرة يُستبدل بهن إسرائيليات أو متسللات من أفريقيا.

وتوضح شطايف للجزيرة نت أن المخفي أعظم في ظاهرة "العرائس للبيع"، مشيرة إلى وجود "قصص سوداء تحت البدلات البيضاء"، ومشددة على "عدم وجود فرق بين عمل النساء في البغاء طواعية وبين إجبارهن لأنهن جميعا ضحايا".

وروت أنها التقت الأسبوع الماضي الفتاة جاكلين (20 عاما) التي أحضرها رجل إسرائيلي من روسيا البيضاء، مضيفة "هاتفتني صبية وكانت منفعلة جدا، وأوضحت أنها حامل بالشهر السادس وتقيم في بيت رجل عنيف يمنعها من مغادرة المنزل، طالبة المساعدة بإخراجها والعودة إلى والدتها في روسيا البيضاء".

وتقول إنها وصلت المنزل برفقة الشرطة ووجدوا الفتاة الروسية خائفة وترتجف لشدة انفعالها بينما كان الرجل القيم عليها ثملا، مشيرة إلى أنها سعدت لمساهمتها في إطلاق حريتها ومرافقتها حتى المطار.

لكنها تبدي أسفها بأن هناك كثيرات سجينات لدى رجال إسرائيليين يجبرونهن على العمل في البغاء، ويتعاملون معهن بعدوانية دون أن تسعفهن المؤسسات الحكومية.

دافيد تسور: ينبغي تعديل القانونلمنع الاستغلال والاستعباد (الجزيرة نت)دافيد تسور: ينبغي تعديل القانونلمنع الاستغلال والاستعباد (الجزيرة نت)

أسباب اقتصادية
ويوضح رئيس اللجنة الفرعية لمناهضة التجارة بالنساء في الكنيست دافيد تسور أن "ظاهرة بيع العرائس مرعبة وتقشعر لها الأبدان"، ويشير إلى صعوبة كبيرة في معالجتها بسبب عدم وجود حد فاصل وواضح دائما بين الزواج الشرعي وبين التجارة من أجل الاستعباد.

ويضيف تسور في حديثه للجزيرة نت أن اللجنة شرعت منذ أيام في معالجة الظاهرة بعد الكشف عن قصص صعبة للغاية يندى لها الجبين تنمو في ظل الفقر واتساع الفوارق الطبقية، ساهمت في فضحها منظمات نسائية.

ويتابع "نعمل على تعديل القانون لمنع حالات الاستغلال والاستعباد، وعلينا إطلاق حملة وطنية واسعة للحد من ذلك".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Israeli policemen stand on guard in the center of Jerusalem 12 May 2003, following high alert against possible Palestinian attacks. The Israeli army also announced today that it closed off the Gaza Strip before dawn, several hours after reopening the borders. The measure in particular will hit 15,000 Palestinian workers who on Sunday had received authorization to return to work in Israel. AFP PHOTO/Eitan ABRAMOVICH

تتفشى في إسرائيل ظاهرة أثارت قلق السلطات، تتمثل بارتفاع عدد الفتيات اللواتي يعملن في الدعارة وقدمن خاصة من الاتحاد السوفياتي السابق بطريقة غير قانونية. ومعظم القادمات غرر بهن ليجدن أنفسهن لا حول لهن ولا قوه إلا الانصياع لأسيادهن الجدد.

Published On 4/10/2004
مجندات اسرائيليات يتاجرن في الرقيق الأبيض

بدأت ظاهرة التجارة بالرقيق الأبيض تتزايد بشكل كبير في إسرائيل إلى حد بدأت تثير معه قلق مؤسسات حقوق الإنسان وأجهزة الأمن والشرطة. وقد تم اكتشاف عصابات تشارك فيها مجندات إسرائيليات ويديرها جنود ورجال أعمال إسرائيليون.

Published On 6/6/2004
AFPIsrael's Likud party leader and former Prime Minister Benjamin Netanyahu casts his ballot as his wife Sara stands next to him at a polling station in

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فضيحة قد تكون لها عواقب سياسية تتمثل في قضية وصفت بالمخجلة رفعتها خادمة سابقة ضد زوجته سارة بدعوى إساءة معاملتها واستعبادها.

Published On 19/1/2010
JER4386 - JERUSALEM, -, - : Israel's President Shimon Peres (R) and Colombian singer and UNICEF global goodwill ambassador Shakira shake hands following a joint press conference in Jerusalem on June 21, 2011. Shakira is in Jerusalem to attend the Israeli Presidential Conference with President Shimon Peres. AFP PHOTO/GALI TIBBON

بدأت المغنية الكولومبية، لبنانية الأصل، شاكيرا زيارة لإسرائيل استقبلها خلالها الرئيس شمعون بيريز ووصفها بأنها “رسول سلام”، في حين قالت شاكير إنها سعيدة بوجودها في الأرض التي هي “أم الحضارات”.

Published On 21/6/2011
المزيد من أخلاق وسلوكيات
الأكثر قراءة