سوريا: قصة طفلين تختصر مأساة حرب

الطفل محمد وهو يبيع ربطا الخبز وبعض المعجنات ليعيل بعائلته - الجزيرة نت
undefined

يزن شهداوي-حماة 

يعمل عامر ابن الأحد عشر ربيعا في بيع العلكة بينما يبيع أخوه محمد، الذي يصغره بعامين، ربطات الخبز في شوارع مدينة حماة وسط سوريا، ليعودا آخر الليل وهما يحملان في جيبيهما من النقود ما يكفي لإقامة أود والدتهما وإخوانهما الصغار.

نزح عامر وأخوه برفقة عائلتهما من ريف حلب إلى مدينة حماة بعد مقتل رب الأسرة في قصف لقوات نظام بشار الأسد على بلدتهم، فانبرى الطفلان الغريران للعمل في طرقات المدينة رغم المخاطر وضعف بنيتهما في بلد يرزح أبناؤه تحت نير حرب ضروس لا تُبقي على حجر أو شجر، بينما يتفرج العالم على المباني وهي تنهار على رؤوس الأشهاد دون أن يُحرك ساكنا.

تقول أم عامر إنها ليست راضية عن عمل أبنائها الصغار وتركهم لدراستهم ولكن ظروف الحياة والنزوح فرضت عليهم حسابات جديدة أجبرتها على القبول والرضوخ لهذا الأمر.

وتضيف قائلة إنها تسعى كل حين للعمل لكن دون جدوى، "فأعداد النازحين كبيرة ومدينة حماة تفتقر إلى المؤسسات والمصانع التي توظِّف النساء"، وهذا ما يزيد من صعوبة العيش ويضطرها للقبول بدفع أطفالها للعمل رغم المخاطر التي تحدق بهم في الشوارع.

ويلهث لسان حال أم عامر بالشكر بعد الله سبحانه وتعالى للجمعيات الخيرية وأهل البر والإحسان في المدينة الذين ما فتئوا يمدون لها يد العون إما بشراء مستلزمات أبنائها من طعام وشراب وكساء أو بدفع إيجار المنزل الذي يقطنونه.

الطفل عامر يبيع العلكة بشوارع حماة (الجزيرة)الطفل عامر يبيع العلكة بشوارع حماة (الجزيرة)

ومع ذلك فإنها تشكو من غلاء المعيشة حيث لا تغطي تلك المساعدات سوى 60% من المصاريف اليومية.

ومع استمرار الحرب في أرجاء سوريا ظلت أعداد مقدَّرة من النازحين تتدفق إلى حماة في الأشهر الثلاثة الأخيرة خاصة من ريف دمشق كعدرا ودير عطية ومناطق من ريف حلب التي تتعرض لقصف متواصل وعنيف.

يقول مروان- وهو أحد الناشطين بالمدينة- إن أهالي حماة لاحظوا ازدياد نسبة عمالة الأطفال في الشوارع بصورة لم تكن مألوفة من قبل.

أما زيد، الذي يعمل في أحد برامج الإغاثة بحماة فيقول إن أعداد النازحين زادت في الشهر الأخير عن 50 ألفا أغلبهم من ريف دمشق وريف حلب مما فاقم العبء على عمال الإغاثة.

ويمضي إلى القول إن هناك تراجعا ملحوظا في نسب الدعم المقدم من المانحين، حتى إنه لم يعد يسد حاجة النازحين حيث لا تتلقى العائلة الواحدة سوى 5000 ليرة سورية (ما يعادل 35 دولارا)، وهو مبلغ لا يكفي لدفع إيجار منزل واحد في حماة.

ولأنه لا يلوح في الأفق بوادر حل قريب للصراع الدموي في سوريا، فإن عامر وأخاه محمد لن يجدا مناصا سوى مواصلة كدحهما حتى أواخر الليل لتأمين عيش الكفاف لعائلتهما. أما الذهاب إلى المدرسة فحلم لم يعد يراودهما على الأقل في الوقت الراهن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

احد شوارع مدينة حماة - الجزيرة نت

ظل البياض الذي يغطّي معظم أرجاء سوريا هذه الأيام قرينا بقصص الفرح والسرور في قدومه على السوريين لقضاء أوقاتهم معه في اللعب وسط الأجواء العائلية حول المدافئ والحطب، وذلك قبل اندلاع الثورة, ولكن مجيئه بعدها أصبح قرينا بالمعاناة.

Published On 12/12/2013
أم محمد وهي تكابد وسط الثلوج للوصول إلى بيتها في حماة

غطى بياض الثلج شوارع بلدة عقرب بريف حماة الجنوبي ليغسلها ولو لبعض الوقت من ألوان الدماء المختلطة برائحة الموت والدمار، ولكن للفرحة ثمنها فقد أضاف البرد القارس لأهل البلدة قصصا جديدة من المعاناة التي لا تكاد تنتهي.

Published On 14/12/2013
Syrian refugees take part in a demonstration at the Zaatari refugee camp, near the border with Syria, calling for the international community to arm the rebel Free Syrian Army on February 22, 2013. Jordan says it is hosting around 380,000 Syrian refugees, including some 83,000 in Zaatari, which has seen frequent protests, mainly over poor living conditions. AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI

أعلن مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن عدد المحتاجين إلى مساعدة إنسانية عاجلة في سوريا وخارجها، تجاوز 9.3 ملايين شخص، أي أكثر من 40% من سكان البلاد. وتزداد معاناة النازحين السوريين مع قدوم فصل الشتاء وتردي الأوضاع الصحية والمعيشية.

Published On 5/11/2013
غلاف رواية" عائد إلى حلب" للسوري عبد الله مكسور

بنبرة استقصائية وعين فاحصة، يتبدى السوري عبد الله مكسور في روايته “عائد إلى حلب” مسكونا بالشأن السوري والتداعيات الاجتماعية المفجعة للأوضاع التي تمر بها البلاد على الناس المشردين والمهاجرين والنازحين.. دوامة عنف وموت لا تنتهي يدخلها مكسور في حلب وعلى تخومها.

Published On 15/12/2013
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة