حي القابون الدمشقي على طريق الهدنة

سلافة جبور-دمشق

بعد المفاوضات واتفاقيات وقف إطلاق النار -التي عقدت في معضمية الشام وحي برزة الدمشقي- يسير حي القابون المجاور لبرزة على طريق الهدنة بين النظام السوري ومقاتلي المعارضة.

حي القابون -الذي يقسمه طريق دمشقحمص الدولي إلى قسمين هما القابون البلد والمنطقة الصناعية- شهد أعنف المعارك التي هدفت إلى السيطرة على الطريق الدولي والذي يعتبر خط إمداد رئيسي للعاصمة دمشق، واستشهد المئات من أبنائه، كما سويت شوارع كاملة داخله بالأرض.

واليوم يشهد الحي مفاوضات لعقد هدنة تهدف إلى فك الحصار المفروض عليه من يوليو/تموز الماضي، وعودة الأهالي النازحين إضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين في سجون النظام وإدخال المواد الغذائية.

ويقول قائد كتيبة البراء بن مالك في القابون أبو يزن إن النظام سعى لاقتحام الحي الملاصق لكل من جوبر وبرزة، وكذلك القريب من الغوطة الشرقية، إلا أنه لم ينجح في ذلك.

حتى المساجد طالها الدمار في حي القابون (الجزيرة)

شروط متبادلة
ويتابع أبو يزن إن محاولات النظام طوال الأشهر الماضية لفتح ثغرة لاقتحام الحي وفشل تلك المحاولات دفعته لطلب الهدنة، أما المقاتلون داخل الحي فقد دفعتهم الحرب والحصار طويلا الأمد إضافة إلى هدنة حي برزة -والتي دخلت حيز التنفيذ فعليا- إلى الموافقة على الهدنة المطروحة.

أما عن شروط الاتفاق فيقول أبو يزن إن الجيش الحر طلب انسحاب الجيش النظامي إلى محيط الحي ومن المنطقة الصناعية، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح كافة المداخل وإدخال المواد الغذائية، إضافة إلى علاج الجرحى خارج القابون في أي مشفى ضمن دمشق.

وتتمثل شروط النظام في إقامة حواجز مشتركة بين الجيشين وعدم وجود مقاتلين من أي "جهة غريبة" كجبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، حيث سيتم الإبقاء على مقاتلي الجيش الحر داخل الحي.

ويؤكد أبو يزن أن ما دفعهم للقبول بشروط النظام هو ضغط المدنيين خارج الحي على المقاتلين من أجل فتح الطرقات وعودتهم إلى منازلهم، فقد عانت مئات العائلات من ذل التشرد والنزوح، خاصة بعد اعتقال النظام أغلب العاملين في مجال الإغاثة، وهو ما أعاق تقديم المساعدات للنازحين.

دمار شامل بمناطق في حي القابون الدمشقي(الجزيرة)

كما أن الإفراج عن المعتقلين هو أمر غاية في الأهمية على حد تعبير أبو يزن، وقد بدأ ذلك فعليا بإطلاق سراح 15 معتقلا وثلاث معتقلات.

تخوف وترقب
ويتخوف أبو يزن من عدم إتمام اتفاقية الهدنة بسبب ورود أنباء عن تصفية العديد من المعتقلين في أقبية الأفرع الأمنية، إضافة إلى عدم قبول كافة المقاتلين بالاتفاق المذكور، بعد الدماء والدمار الذي دفع كثمن للقتال ضد النظام السوري.

أما المدنيون داخل وخارج الحي فينقسمون بين مرحب بالهدنة، ومتخوف منها أو رافض لها.
يقول نائل -وهو أحد المدنيين الذين ما زالوا متواجدين داخل الحي رغم الحصار- إنه مع الهدنة، لكنه ضد المصالحة. ويضيف أن "الهدنة مرحلة لا بد منها كي نعيد ترتيب أوراقنا، ولعل أهم ما فيها هو شرط إطلاق سراح المعتقلين من سجون النظام".

أما أم علاء -وهي "زوجة شهيد" التي نزحت من الحي مع أولادها وتقيم الآن في منزل صغير استأجرته في دمشق- فتؤكد أنها ترفض الهدنة بالشروط المطروحة حاليا، فهي تعني خسارة دم الشهداء وتدمير المنازل والممتلكات دون فائدة تذكر.

وتوافقها مريم النازحة من الحي، وتقول إن الهدنة لن تفيد بشيء، وهي مجرد لعبة من النظام، وتضيف بكل أسى "نحن من دون شك سعيدون بالعودة إلى منازلنا بعد أشهر من النزوح، لكن ما الفائدة؟ هل سيعود الشهداء إلى الحياة؟ لا، لا شيء سيعود كما كان".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن حصيلة القصف الذي تشنه قوات النظام على محافظة حلب منذ أسبوعين ارتفعت إلى أكثر من خمسمائة قتيل، ودخلت سيارات تحمل مواد إغاثية إلى مدينة معضمية الشام بريف دمشق بعد اتفاق هدنة بين النظام ومقاتلي المعارضة.

تستمر المفاوضات بمدينة معضمية الشام بريف دمشق بين الجيش السوري الحر والقوات النظامية بعد طلب الأخيرة عقد هدنة تتضمن إيقاف إطلاق النار للشروع في المفاوضات. في الأثناء، تستمر معاناة سكان المدينة في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام.

سيطرت جبهة النصرة على مبنى إدارة المركبات بمدينة الرقة شمال شرقي سوريا بعد انسحاب عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام". واتفقت قوات النظام ومقاتلو المعارضة على دخول هدنة بحي برزة بدمشق وذلك بعد نحو عام من العمليات العسكرية.

بعد أشهر على حصار النظام السوري للعديد من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، يكثر الحديث اليوم عن الهدنة واتفاقيات وقف إطلاق النار، خصوصا مع بدء تنفيذ ذلك ببعض المناطق كمعضمية الشام وحي برزة الدمشقي، والحديث عن مفاوضات بحي القابون الدمشقي وغوطة دمشق الشرقية.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة