الحوار اليمني.. العبرة بالتنفيذ

ياسر حسن-عدن

خرج مؤتمر الحوار الوطني في اليمن بوثيقة توافقت عليها جميع الأطراف السياسية في البلاد، إلا أن السجال بشأن نجاحها لم ينته، فالبعض يرى أن النجاح منوط بتطبيق مخرجات الحوار على أرض الواقع، بالمقابل اعتبرت قيادات بالحوار أن الخروج بمخرجات توافقية يعد نجاحاً كبيراً له.

وعن هذا السجال، يقول ياسر الرعيني نائب الأمين العام للحوار الوطني إن مؤتمر الحوار حقق النجاح الذي كان مرسوماً له وتوصل لحلول لكل إشكاليات الماضي، ورسم مستقبل اليمن الجديد، "ولكن النجاح الحقيقي يكمن في التجسيد الحقيقي لمخرجاته على أرض الواقع".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن جميع الأطراف دخلت الحوار ولديها رؤى مختلفة ومتباينة، إلا أن المؤتمر عمل على التقريب بين الأطراف والخروج برؤى توافقية موحدة.

ودعا الرعيني جميع الأطراف السياسية للعمل على التوعية بأهمية تنفيذ المخرجات، وأشار إلى أنه تم تشكيل هيئة وطنية لمتابعة هذا التنفيذ، معتبرا ذلك أهم الأمور في المرحلة القادمة خاصة ما يتعلق بصياغة الدستور والاستفتاء عليه.

محبوب علي: الحوار خرج بنجاح كبير وبتأييد عالمي لم يسبق له مثيل (الجزيرة نت)

تحقيق المستحيلات
بدوره يرى فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدراسات الإستراتيجية والبحث العلمي، أن الحوار وإن عُد ناجحا إلا أنه لم يحقق كل أهدافه بل حقق جزءاً منها، معتبراً المرحلة الأولى أهم مراحل الحوار المتمثلة في الخروج بوثيقة الحوار الوطني.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أمور حققها الحوار بمرحلته الأولى رغم أنها كانت تُعد من المستحيلات، منها إقناع الأطراف السياسية المتناقضة بالجلوس على طاولة واحدة، واستمرارها في ذلك حتى اختتام الحوار، والخروج بالتوافق على جميع محاور النقاش، في ظل الوضع الذي تعيشه البلاد والتحديات التي رافقت ذلك العمل.

وأوضح السقاف أن وثيقة المخرجات لم تعد مسألة يمنية، بل صارت أمرا دوليا، وأي معرقل لها ربما تشمله العقوبات الدولية، منوهاً إلى أن الرد العملي على المشككين في الحوار ومخرجاته يكمن في تنفيذ تلك المخرجات، وأبرزها ما يتعلق ببناء الدولة وهيكلة الجيش والأمن وتنفيذ كل ما يتعلق بالقضية الجنوبية.

من جهته يرى محبوب علي المستشار الصحفي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الحوار خرج بنجاح كبير وبتأييد عالمي لم يسبق له مثيل، فالجميع وقف مع اليمن من أجل المستقبل والتنمية والوحدة، وأن اليمنيين احتكموا للحكمة والعقل والإيمان، الأمر الذي جعل العالم ينظر لليمن كنموذج متميز في التوافق والحوار والحل السلمي.

الرعيني: أبرز تحديات المرحلة القادمة عدم وجود إرادة سياسية لتطبيق مخرجات الحوار (الجزيرة)

هيكلة الجيش
ودعا في حديث للجزيرة نت جميع أطراف السلطة والمعارضة لتحمل مسؤولياتهم تجاه البلاد والمساهمة بالانتقال بها إلى دولة مدنية حديثة يسودها النظام والقانون والمساواة والعدالة والشراكة في السلطة والثروة، وأن ينسوا الماضي ويقفوا صفاً واحداً لتحقيق المستقبل المشرق للبلاد.

من جانبه قال رئيس المنتدى العربي للدراسات بصنعاء نبيل البكيري إنه لا يمكن الحسم بأن مؤتمر الحوار قد حقق نجاحاً كبيراً بمجرد اختتام أعماله، ولكن يمكننا أن نقول إنه خرج بأدنى التوافقات، ورأى أن الحديث عن أي نجاح قبل تنفيذ المخرجات يعد تفاؤلاً غير منطقي.

ونوه في حديث للجزيرة نت إلى أن أبرز التحديات في المرحلة القادمة تكمن في عدم وجود إرادة سياسية قوية لتطبيق مخرجات الحوار، خاصة ما يتعلق بهيكلة الجيش والأمن باعتبارهما أهم الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار، وأن الدولة لن تستطيع كسب رضا مواطنيها إلا من خلال الاستقرار الأمني والتعافي الاقتصادي، وتوفير الخدمات العامة.

وأكد البكيري أنه بعد التوقيع على وثيقة الحوار أصبحت الدولة في موقع يؤهلها لتضرب بيد من حديد كل من يحاول عرقلة التسوية السياسية والتغيير في البلاد، لأن هناك أطرافا تحاول التثبيط والتشكيك بهدف المزايدة السياسية دون الاستناد لرؤية موضوعية أو وطنية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اختتم مؤتمر الحوار الوطني باليمن جلساته الماراثونية التي استمرت عشرة أشهر، بإقراره الثلاثاء الوثيقة النهائية بضمانات تنفيذ مخرجاته، لكن الحوثيين نفوا التوقيع على الوثيقة، وحدد السبت القادم موعدا لإنهاء الحوار باحتفال ستشهده صنعاء، وسط حضور دولي وإقليمي.

يترقب اليمنيون أن يعلن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي قبل السبت المقبل تقسيم البلاد إلى أقاليم في إطار دولة اتحادية توافقت عليها القوى السياسية في مؤتمر الحوار الوطني ليترافق ذلك مع الاحتفال بإكمال المؤتمر أعماله بعد تفويضه هادي بإجراءات التقسيم.

دأبت السلطات الرسمية في اليمن على اللجوء للجان الوساطة للتعامل مع الأحداث والمشكلات التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر بما فيها تلك التي تكون طرفا فيها على حساب مؤسسات الدولة المعنية كالقضاء والجيش والأمن.

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات كانت ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء منارة تجتذب الآلاف من شباب الثورة الذين كانوا يحلمون بيمن جديد ويتطلعون إلى حياة آمنة ومزدهرة، لكنها أصبحت اليوم خرائب يسيطر عليها مسلحون وصارت مصدرا لمعاناة أهل المدينة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة