لندن لن تعلق على "التغيير" بمصر لأن الأمور معقدة

روزماري ديفيس: الغرب لم يتدخل عسكريا بسوريا لأنه لم يحصل على سند قانوني عربي ودولي (الجزيرة)

أحمد السباعي-الدوحة

بهدوء وابتسامة دائمة ولغة عربية مقبولة، تجيب المتحدثة باسم الحكومة البريطانية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا روزماري ديفيس عن أسئلة الجزيرة نت، حيث تبدو ملمة بكافة تفاصيل المشهد المعقد بالمنطقة، بدءا من الملف المصري والانقلاب الذي اعتبرته "تغييرا" مرورا بالأزمة السورية وتشعباتها الميدانية والسياسية، وصولا إلى ملف النووي الإيراني والانفراجات التي شهدها.

لندن لا تريد التعليق على "التغيير السياسي" الذي يحصل بمصر لأن الأمور حساسة ومعقدة جدا، وفق ما توضح ديفيس.

ولم تجب عن سؤال حول كيف يدعو الغرب العالم الثالث للديمقراطية وحرية التعبير والانتخابات؟ ولا ينبس ببنت شفة على ما يحدث من انقلاب عسكري على حكم أول رئيس مدني منتخب في مصر بعد عقود من حكم الجنرالات، واكتفت بجواب دبلوماسي عبرت فيه عن قلق بلادها من أعداد القتلى الذين سقطوا في الشوارع. وأشارت إلى "خيبة الأمل الشديدة للمصريين" من عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

وعبرت ديفيس عن قلق بلادها من التضييق على حرية التعبير والعمل السياسي للمعارضة، واعتبرت أنه لا مشكلة بين لندن والأحزاب الدينية في الشرق الأوسط، ورأت أن وجود قيادات الإخوان المسلمين وغيرهم من الدعاة لا يؤثر في علاقة لندن بدول عربية أخرى ما دام أن هؤلاء ملتزمون بالقانون البريطاني يعيشون كغيرهم في البلاد ولا يتعرضون لأي ملاحقة.

الوضع معقد جدا على الأرض في سوريا وخصوصا مع وجود "معارضات" على الأرض، وهناك معارضة معتدلة وأخرى متشددة، وجماعات إرهابية

"المعارضات" السورية
وفي الملف السوري، كررت ديفيس موقف وزير خارجية بلادها وليام هيغ بأن مؤتمر جنيف2 يمثل فرصة لإنقاذ سوريا من الكارثة والدمار، ولكن المفاوضات ستكون شاقة وصعبة، متسائلة عن البديل للحوار والمفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع؟

الوضع معقد جدا على الأرض في سوريا وخصوصا مع وجود "معارضات" على الأرض، وتضيف ديفيس أن "هناك معارضة معتدلة وأخرى متشددة، وجماعات إرهابية".

وعند سؤالها عن مصير الرئيس بشار الأسد في مستقبل سوريا، تذكر ديفيس أن جنيف2 يُعقد على قاعدة جنيف1 الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية، وبالتالي لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، وتشير إلى أن بقاء الأسد ترفضه المعارضة ومعظم الدول الغربية وبعض الدول العربية والإقليمية، ولكن في النهاية ما يقرره السوريون سيسير فيه الجميع.

ولكن لماذا لم يتدخل الغرب في سوريا لإسقاط النظام كما حصل في ليبيا؟ تُجيب المتحدثة باسم الحكومة البريطانية بأن الأمر ليس له علاقة بالنفط والمصالح، وأن الأوضاع في البلدين مختلفة، ففي ليبيا لا توجد تعددية طائفية وعرقية ونسيج اجتماعي معقد ومتداخل كالموجود بسوريا.

المعيار للمشاركة في جنيف2 كان قبول مبادئ جنيف1، وهذا ما لم توافق عليه طهران ولهذا سُحبت الدعوة منها

وأضافت أن المعارضة الليبية كانت موحدة وقوية وتسيطر على أجزاء من البلاد، وكان هناك طلب من الجامعة العربية للتدخل العسكري في ليبيا وغطاء دولي بقرار من مجلس الأمن، أي كان هناك سند قانوني للتدخل، خلافا للوضع في سوريا.

المعيار للمشاركة في جنيف2 كان قبول مبادئ جنيف1، وهذا ما لم توافق عليه طهران ولهذا سُحبت الدعوة منها، وأقرت ديفيس بأن طهران لاعب مهم في المنطقة ويمكن أن تؤدي دورا إيجابيا في حل الوضع بسوريا، ورغم التقدم على مساري الملف النووي والعلاقات الثنائية فإن ذلك لا يعني مشاركة طهران في جنيف2 دون قبولها بمخرجات جنيف1.

ضمانات لفتح السفارة
وأضافت أن المشكلة مع طهران ليست في قبولها مبادئ جنيف1 فقط، بل أيضا في دعمها العسكري للنظام عبر قوات حزب الله اللبناني التي تشارك مباشرة في القتال إلى جانب النظام.

وبشأن الملف الإيران النووي أيضا المثير للجدل، ترى ديفيس في الاتفاق المؤقت بين إيران والغرب فرصة لحل الأزمة بين الجانبين، وتؤكد أن المفاوضات النووية حققت تقدما ملموسا، واعتبرت هذا الاتفاق -رغم الصعوبات والعوائق التي تعترض تنفيذه- خطوة أولى على طريق تسوية شاملة، وخصوصا أن "الأجواء بين الغرب وطهران باتت أفضل".

وخلصت إلى أن التقدم في العلاقات الثنائية بين البلدين يسير بمسار متوازٍ مع التقدم في الملف النووي، وذلك بسبب التغيير في الموقف الإيراني، وإرادة طهران لإنجاح هذا التقارب.

وختمت ديفيس بأن بريطانيا راغبة في تحسين العلاقات مع طهران، وربطت هذا التحسن بقبول ليس فقط الحكومة الإيرانية بل الشعب أيضا، وأعلنت أن إعادة فتح السفارة بطهران تعتمد على الضمانات الأمنية التي تقدمها لحماية السفارة وطاقمها بحيث لا يتكرر "هجوم" عام 2011.

المصدر : الجزيرة