ذعر وذهول في مسرح انفجار بضاحية بيروت

علي سعد-بيروت

وقف محمد (صاحب محل زهور) مذهولا من هول المشهد الذي يراه نصب عينيه، فالنيران تشتعل على بعد خمسة أمتار فقط من متجره الواقع في المبنى الذي انفجرت أمامه اليوم الثلاثاء مفخخة في حارة حريك بالعاصمة اللبنانية بيروت.

لم يكن محمد -الذي أصيب إصابة طفيفة- قد نسي بعد التفجير الماضي الذي استهدف الشارع العريض قبل أقل من عشرين يوما.

نجاة بأعجوبة
فعلى بعد أقل من خمسين مترا من انفجار سابق هز حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية في الثاني من الشهر الجاري، فجر "انتحاري" نفسه الثلاثاء وهو يقود سيارة رباعية الدفع من طراز كيا مسروقة أمام مبنى سكني موقعا خمسة قتلى و46 جريحا من المدنيين.

وكان الانتحاري يرتدي حزاما ناسفا، لكنه لم ينفجر بحسب ما صرح به شهود عيان كانوا موجودين لحظة الانفجار للجزيرة نت.

وقال الجيش اللبناني -في بيان- إن الانفجار ناجم عن تفجير ثلاث قذائف من عيار 120 و130 ملم قدرت قوتها بنحو 15 كيلوغراما من مادة "تي أن تي" المتفجرة.

وروى محمد للجزيرة نت لحظات التفجير، حيث كان داخل محله عندما مرت سيارة كيا مسرعة جدا قبل أن يسمع دوي انفجار بعد أقل من ثانيتين محدثا دمارا كبيرا في المكان.

بعض المواطنين جاؤوا للاطمئنان على أقاربهم داخل المبنى (الجزيرة)

مرت دقائق معدودة استجمع فيها محمد رباطة جأشه ليدرك أن ما حصل كان تفجيرا نجا منه بأعجوبة، ويقول إنه قبل مرور السيارة بدقيقتين كان واقفا خارج المحل يكلم جاره قبل أن يعود إلى الداخل.

المنظر نفسه تكرر مرات ومرات في بيروت.. ذهول وخوف انتاب كل من كان في المكان. وعلى شرفات المبنى الذي احترقت واجهته وقف بعض السكان الذين لم يكن بوسعهم بعد الخروج منه، وفي الأسفل أقارب لهم وصلوا للاطمئنان على سلامتهم.

شبان يتجمهرون ويهتفون "لبيك يا زينب"، فيما يخرج سكان المبنى والخوف يسيطر على ملامحهم.

مسرح جديد للحرب
تبنت جبهة النصرة في لبنان التفجير في ما أطلقت عليه اسم "سلسلة غزوات قسما لنثأرن"، وهو التفجير الثاني الذي تتبناه بعد تفجير الأسبوع الماضي. غير أن مصادر سلفية مقربة من فكر تنظيم القاعدة وصفت التبني بأنه يفتقر للجدية.

وقالت تلك المصادر -التي تحدثت للجزيرة نت شريطة عدم الإفصاح عن هويتها- إنه إذا لم يصدر أي نفي لهذا الإعلان من قبل جبهة النصرة أثناء ساعات فعندئذ يصبح رسميا.

محل الزهور الذي لحقه الدمار أسفل المبنى (الجزيرة)

من جهته، اعتبر النائب وليد سكرية -عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان- القول إن التفجير جاء ردا على الصواريخ التي أطلقت على بلدة عرسال على الحدود مع سوريا نهاية الأسبوع الماضي ما هو إلا محاولة جديدة لإحداث فتنة بين اللبنانيين.

 وأضاف سكرية للجزيرة نت أن هذه لن تكون آخر عملية تفجير، لأن التنظيمات التي تتبنى نهج القاعدة هي بالتأكيد تحضّر لعمليات جديدة، وبالتالي من مسؤولية الدولة اللبنانية والقوى الدولية مجتمعة العمل على اجتثاث هذه الظاهرة قبل استفحالها.

وأشار إلى أن السلطة في لبنان تلقت إيعازا من جهات دولية بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل أن يحط تنظيم القاعدة كله رحاله في لبنان.

أما عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار شارل جبور فاستنكر التفجير بشدة، قائلا إن وقف التفجيرات لا يحصل بتدابير وقائية داخلية لبنانية، لأن اللبنانيين لا علاقة لهم بالحرب الدائرة في سوريا لا من قريب ولا من بعيد.

وأضاف أن ما يجري هو حرب بين حزب الله ومجموعات سورية، مشددا على ضرورة أن يتخذ الحزب قرارا بالخروج فورا من سوريا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تبنى “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” التفجير الذي استهدف الخميس الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، بينما أكد الجيش اللبناني أن الهجوم نفذه “انتحاري” من شمال لبنان. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم في بيان نشره حساب مؤسسة تابعة للتنظيم عبر تويتر.

لقي سبعة أشخاص حتفهم بينهم أطفال وجرح آخرون جراء سقوط صواريخ على بلدة عرسال شمال شرق لبنان قرب الحدود مع سوريا، بينما دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان المسؤولين العسكريين والأمنيين إلى اتخاذ كل الإجراءات لحماية القرى والبلدات المحاذية لحدود سوريا.

لقي ما لا يقل عن خمسة أشخاص مصرعهم وجرح آخرون في تفجير هز اليوم منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، وذلك بعيد أيام من تفجير في منطقة الهرمل شرقي البلاد، وسط استنكار ودعوات للتصدي لمثل هذه الأعمال.

توالت ردود الفعل المنددة بالتفجير الذي هز الضاحية الجنوبية من بيروت أمس, وأعلنت جبهة النصرة في لبنان مسؤوليتها عنه وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح نحو خمسين آخرين، وذلك وسط دعوات لحوار وطني وتعزيز أجهزة الأمن والنأي بالنفس عن الأزمة بسوريا.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة