مهجرو دماج بصنعاء.. معاناة وانتقادات للحكومة

علي بابكر-صنعاء

يعاني نحو عشرة آلاف من الأطفال والنساء والمسنين والشباب من أهالي دماج المهجرين من منطقتهم بشمال اليمن ووصلوا إلى صنعاء يوم الخميس، من وضع إنساني صعب أثار انتقادات عنيفة للحكومة اليمنية من قوى سياسية ومنظمات حقوقية.

وقفت الجزيرة نت على وضع هؤلاء المهجرين الذين لم يجدوا مكانا يؤويهم غير مسجد السلفيين بحي سعوان شمال شرق صنعاء والقريب من السفارة الأميركية.

آلاف الأشخاص يكتظ بهم المسجد ويفترشون تراب الطرقات حوله ويجدون صعوبات كبيرة في الحصول على الطعام والنوم وقضاء حاجاتهم الإنسانية الضرورية، كما أصبحت طرقات حي سعوان الشعبي -المكتظ أصلا بالسكان- أكثر اكتظاظا.

وقد حاولت الجزيرة نت التقاط صور من هذا المشهد، لكنها مُنعت من ذوي الشأن من تصوير حتى طرقات حي سعوان البعيدة من المسجد لسبب يتعلق بمبادئهم، كما قال الحراس المسلحون من المهجرين الذين سيطروا على هذه الطرقات.

وبالإضافة إلى الرجال داخل المسجد وخارجه، هناك حوالي مائتي أسرة من النساء والأطفال داخل القسم الخاص بالنساء بالمسجد.

 الحميقاني: تهجير أهالي دماج بادرة خطيرة (الجزيرة نت-أرشيف)

جريمة ومأساة
ووصفت بعض القوى السياسية والحقوقية وضع هؤلاء المهجرين بالجريمة والمأساة، وانتقدت الحكومة بشدة واتهمتها بالمشاركة في "الجريمة".

وقال الأمين العام لحزب الرشاد اليمني (سلفي) عبد الوهاب الحميقاني إن هذا التهجير يُعد بادرة خطيرة على الشعب اليمني والسلم الاجتماعي والنسيج الوطني، مضيفا أنه سيفتح شهية كثير من أصحاب العصبيات المذهبية والمناطقية لتهجير كل من يخالفهم الرأي أو تتعارض مصالحهم معه.

وأضاف الحميقاني للجزيرة نت أن زعيم السلفيين في دماج يحيى الحجوري أخبره أن لجنة الوساطة الرئاسية لحل النزاع بينهم وبين الحوثيين وضعتهم أمام خيارين إما التهجير الجماعي وإما الإبادة الجماعية من قبل الحوثيين.

وأشار إلى أن الحجوري قال له أيضا "إنهم وافقوا على الخروج من دماج حفاظا على أرواح من تبقوا، وإن اللجنة لو عرضت عليه ترابا لوقع عليه".

وأوضح الحميقاني أن تهجير أهالي دماج وإخراجهم من صعدة كان ضمن 18 مطلبا طالب به الحوثيون عام 2004 خلال مفاوضاتهم مع النظام السابق "وقد نفذته لهم الآن لجنة الوساطة الرئاسية".

برمان: الدولة شريك بتجويع وتهجير أهالي دماح (الجزيرة نت-أرشيف)

اتهامات للدولة
أما المحامي والناشط بمنظمة هود اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات عبد الرحمن برمان فقال إن التهجير القسري حدث في بعض الحالات في اليمن مثل تهجير أهالي الجعاشن بمحافظة إب خلال حكم النظام السابق وفي بعض الحروب القبلية في محافظة حجة، مشيرا إلى أن ذلك كان يتم بسبب صمت الدولة وغضها الطرف عن ما يجري.

وأضاف أن ما يميز تهجير أهالي دماج الحالي هو رعايته من قبل الدولة التي وصفها بـ"الشريك في الجريمة بتجويع أهالي دماج ومنع الصليب الأحمر من الدخول لمنطقتهم لتقديم العون لهم رغم أن سلفيي دماج لم يثبت بحقهم أنهم مارسوا نشاطا سياسيا أو عدوانا ضد أحد".

وعن وضع المهجّرين الحالي في صنعاء، قال برمان إن الدولة تنصلت من وعودها بتوفير المأوى والغذاء لهم و"حتى أجور النقل التي تعهدت اللجنة بدفعها كاملة لم تدفع منها إلا 30% فقط".

وأعلن برمان أنهم بصدد الإعلان اليوم السبت عن منظمة باسم "يمنيون ضد التهجير" للتوعية بالمخاطر الكبيرة للتهجير على المجتمع اليمني ولرصد الانتهاكات في هذا المجال وإثارتها على المستوى الدولي وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم.

بادي: التهجير مهدد كبير وحقيقي للنسيج اليمني (الجزيرة نت-أرشيف)

وضع محزن
من جهته قال راجح بادي مستشار رئيس مجلس الوزراء ردا على سؤال الجزيرة نت عن موقف الحكومة اليمنية من الوضع المأساوي للمهجّرين في حي سعوان، "إن الوضع محزن" وإنهم كانوا يتمنون لو لم تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

ووصف التهجير بأنه مهدد كبير وحقيقي للنسيج الاجتماعي اليمني، معربا عن أمله في أن يتداعى اليمنيون سلطة وأحزابا وشعبا "للملمة ما يمكن لملمته" حتى يتم تجاوز الأضرار الفادحة التي سيخلفها تهجير أهالي دماج.

وأكد أن اللجنة الرئاسية التي رعت اتفاق التهجير عليها المسؤولية الكبرى في تنفيذ كل بنود الاتفاق بما في ذلك التعويضات والإيواء وألا تكتفي بتنفيذ البند الأول فقط وتتخلى عن مسؤوليتها بشأن البنود الأخرى.

يُذكر أن أهالي منطقة دماج الواقعة بمحافظة صعدة شمال البلاد تعرضوا لهجمات وحصار متواصل من قبل الحوثيين لبلدتهم خلال الشهور الثلاثة الماضية نتج عنه مقتل أكثر من مائتي شخص منهم وإصابة أكثر من ستمائة بجروح وإعاقات، وفقا لمصادر السلفيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت لجنة الوساطة بين الحوثيين والسلفيين في شمالي اليمن وجود صعوبات تواجه نشر الجيش في محافظة صعدة بموجب الهدنة التي أنهت القتال بين الجانبين. وقال رئيس اللجنة إن الجيش لم يسمح له بالانتشار إلا في أماكن قليلة وبأسلحة محدودة.

اعترفت مصادر للسلفيين بشمال اليمن بمصرع مائتي شخص في صفوفهم جراء شهرين من القتال. يأتي ذلك وسط استعدادات لمغادرة معقلهم الرئيسي بمنطقة دماج باتجاه محافظة الحديدة غربي البلاد تنفيذا لاتفاق هدنة وقعوه مع الحوثيين.

أكد متحدث باسم السلفيين بمحافظة صعدة شمالي اليمن أن اتفاق الهدنة مع الحوثيين يتضمن نقل السلفيين مقرهم إلى محافظة الحديدة. وأعلن سفراء الدول العشر المراقبة لتنفيذ المبادرة الخليجية دعمهم لوثيقة حل القضية الجنوبية التي وقعت عليها الأطراف بمؤتمر الحوار الوطني.

بدأت القوات اليمنية اليوم السبت تنتشر بمحافظة صعدة (شمال) لمراقبة وقف جديد لإطلاق النار أبرم بين الحوثيين والسلفيين بمنطقة دماج، وذلك بعد جهود حكومية لإنهاء القتال الذي اندلع أواخر أكتوبر/تشرين الأول بين الفريقين.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة