نشطاء يغرسون الزيتون على حدود غزة

ضياء الكحلوت-غزة

على بعد أمتار قليلة من السياج الحدودي الفاصل شرقي مدينة غزة، كان الشاب فراس العجلة (18 عاماً) يتحدث لجندي إسرائيلي يتخذ من السياج متراساً، ويبلغه بصوت مرتفع أن الأرض التي يقف عليها هو والجندي أرض جدّ والده قبل عشرات السنين، لكن الإسرائيليين أخذوها عنوة.

كان فراس يحمل بيده علم فلسطين قبل أن يغرسه على السياج الفاصل، وظل يتحدث إلى الجندي الإسرائيلي الذي كان يشهر سلاحه في وجهه ويطالبه بالابتعاد عن الحدود وإلا فإن مصيره سيكون الرصاص والغاز المدمع.

حدث ذلك في خضم مسيرة شبابية إلى الحدود الشرقية لغزة في المنطقة المسماة "ناحل عوز"، نظمها ائتلاف شباب الانتفاضة اليوم الجمعة وشارك فيها مزارعون غرسوا أشجارا من الزيتون على الحدود، لكن الجنود الإسرائيليين تعاملوا معهم بقسوة.

وأطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المدمع والرصاص الحي باتجاه المسيرة الشبابية، وسقط على إثرها ناشطان جريحيْن حيث نُقلا إلى مجمع الشفاء الطبي، بينما أصيب العشرات بالإغماء نتيجة استنشاقهما الغاز المدمع.

أحد المصابين بالرصاص الحيأثناء حمله إلى سيارة الإسعاف (الجزيرة نت)

توافد عسكري
وكان مراسل الجزيرة نت شاهد عيان عندما وفد رتل مكون من ست آليات عسكرية إسرائيلية تحمل جنوداً تمترسوا خلف كتل إسمنتية، وكانوا يتنقلون بينها وبين برج عسكري لاستهداف المتظاهرين الذين نجح بعضهم في الاقتراب من السياج وغرس الأعلام الفلسطينية عليه.

وما إن انفضت المسيرة حتى نزع جنود الاحتلال الأعلام الفلسطينية التي وضعت على السياج وعادوا إلى ثكناتهم.

وقال فراس للجزيرة نت إن "الأرض التي نقف عليها أرض جد والدي، وعندما احتلت إسرائيل غزة سرقوها وضموها الآن إلى حدودهم، ورغم أنه تبقى لنا أربعة دونمات منها فإنهم يمنعوننا من الاقتراب منها، ومن يفعل ذلك منا يكون مصيره الرصاص أو القتل".

أما الشاب رامز نصار (27 عاماً) ورغم إصابته في مسيرة سابقة في المنطقة نفسها، فقد أصر على المشاركة، وقال للجزيرة نت "أُصبت قبل أربع سنوات في هذه المنطقة، وأشارك في كل الفعاليات المناهضة للاحتلال".

وأضاف أن جنود الاحتلال الموجودين في المنطقة لا يظهرون إلى العلن إلا عندما يكون هناك حراك ومظاهرات على الجانب الفلسطيني.

أبو عيطة: سنستمر في مقاومتنا الشعبية (الجزيرة نت)

كسر المنطقة العازلة
بدوره أكد الناطق باسم ائتلاف شباب الانتفاضة يونس أبو عيطة الذي أصيب بالغاز المدمع مع آخرين، أن الشباب الفلسطيني الذي شارك في المسيرة اليوم استطاع رغم قسوة التعامل الإسرائيلي التعبير عن نفسه وكسر المنطقة العازلة التي يفرضها الاحتلال على الحدود مع غزة.

وأضاف "استطعنا زرع أشجار من الزيتون على الحدود.. هذه المنطقة التي وصلنا إليها مُحرم على الفلسطيني الوصول إليها، لكننا فعلنا كل ما بوسعنا وسنستمر في طريق المقاومة الشعبية ومقارعة الاحتلال".

وأكد أبو عيطة أن التعامل الإسرائيلي مع المظاهرة بهذه القسوة "دليل على أن الاحتلال يخشى كل التحركات الشعبية على الحدود، لكننا سنواصل ولن تخيفنا رسائل الرصاص والغاز المدمع الذي أطلقه علينا بغزارة".

وأوضح أن قوات الاحتلال تعمدت إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين المتقدمين قرب الحدود والذين لجؤوا إلى جدار إسمنتي للاحتماء، مشدداً على ضرورة استمرار الفعل الشعبي والشبابي لمجابهة الأمر الواقع الذي يحاول الاحتلال فرضه على سكان غزة.

جدير بالذكر أن موقعا إسرائيليا على شبكة الإنترنت يدعى "واللا" نشر الأربعاء الماضي تقريراً حذر فيه من تحول الشريط المحيط بقطاع غزة إلى "بلعين2″، في إشارة إلى المظاهرات الأسبوعية المناهضة للجدار التي تنطلق في الضفة الغربية.

وأشار الموقع في تقريره إلى أن استمرار المظاهرات وتحولها إلى تقليد دائم يشكل عبئاً وتحدياً كبيراً للجيش الإسرائيلي الموجود في مناطق التماس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعد قرية بلعين الفلسطينية رمزا بمعركة الوجود ومواجهة جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، إلا أن كثيرا من القرى الفلسطينية تواجه التجريف والتمزيق والمعاناة بإباء وإصرار على المقاومة، فالمعاناة ذاتها وأسلوب المواجهة ذاته يوحد القرى المحاذية للجدار.

تفيد معطيات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن إسرائيل دمرت وحرقت خلال 2012 قرابة 37 ألف شجرة بالأراضي الفلسطينية، كان من بينها قرابة 31 ألف شجرة زيتون. كما صادرت خلال نفس العام قرابة 28 ألف دونم من الأراضي.

حذرت منظمة التحرير الفلسطينية من تصاعد “الحرب” التي تشنها “عصابات المستوطنين” ضد شجرة الزيتون بالضفة الغربية، مشيرة إلى أنهم أتلفوا 1.3 مليون شجرة معظمها زيتون خلال عشر سنوات.

وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على خطة لوزارة الدفاع ترمي إلى نقل السياج الأمني الذي يجري بناؤه في الضفة الغربية، نحو عشرة كيلومترات إلى داخل الأراضي الفلسطينية. ويأتي هذا الاغتصاب الجديد للأراضي الفلسطينية في وقت ينشغل فيه العالم بالغزو الأنغلوأميركي للعراق.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة