عـاجـل: وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يقول إن إسرائيل لن تشن حربا على غزة الآن لكن عليها العودة إلى سياسة الاغتيالات

الاستفتاء يؤجج خلافات الإسلاميين بمصر

حالة الاستقطاب والاحتقان ظهرت بصورة غير مسبوقة في محافظة الإسكندرية (الجزيرة)
 

 أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تصاعدت حدة الصراع والاستقطاب بين أطياف تيار "الإسلام السياسي" في مصر، نتيجة للخلاف الحاد حول الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور، والذي دعت سلطات الانقلاب العسكري إلى إجرائه غدا وبعد غد.

وقبل ساعات من بدء التصويت، ظهرت حالة الاستقطاب بصورة غير مسبوقة في محافظة الإسكندرية شمالي البلاد بين التحالف الوطني لدعم الشرعية -الذي يضم غالبية الشارع الإسلامي والثوري إلى جانب عدد من الرموز والقيادات الدعوية والمطالبين بمقاطعة الاستفتاء- من جهة في مواجهة حزب النور (المنبثق عن الدعوة السلفية) من جهة أخرى.
 
وبينما كثف التحالف الوطني لدعم الشرعية حملاته لدعوة الشعب المصري للمقاطعة وعدم التوجه إلى لجان الاقتراع عبر بيانات يصدرها وملصقات ومطبوعات ومسيرات يطلقها في أحياء المدينة المختلفة بشكل يومي تحت شعار "إسقاط استفتاء الدم" فقد نظمت قيادات حزب النور مؤتمرات ووزعت كتيبات للتشجيع على التصويت بنعم.

الحشد لـ"لا"
وقال أحمد عبد العزيز القيادي بالتحالف في الإسكندرية "نأسف كتيار إسلامي أن من بيننا من شارك في الانقلاب على الرئيس الشرعي للبلاد، ولم يكتف بذلك بل شارك في استباحة دمائهم وفوض المليشيات المسلحة لقتلهم بدم بارد".

أحد مؤتمرات حزب النور الداعمة للانقلاب والتصويت بنعم للدستور (الجزيرة)

وأوضح "أخص بالذكر حزب النور الذي يرسم لنفسه طريقًا على خريطة الساحة السياسية بجثامين ودماء أبناء التيار وجموع الشعب المصري".

واعتبر عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت كل من يشارك في دعم وتأييد الدستور الجديد بأنه "مشارك أصلي في جريمة قنص الثورة المصرية وتحقيق مكاسب على دماء الشهداء عبر التحايل والانقلاب على الشرعية الدستورية".

وأشار إلى أن نتائج التصويت بالخارج على استفتاء 2013 "تثبت أن من فقد ضميره قلة لا تذكر من المصريين وأن معدن المصريين ما زال حرًا يأبى الاستعباد".

ترويج  لـ"نعم"
على الطرف الآخر، اعتبر نائب رئيس الدعوة السلفية التصويت على الدستور بنعم "خطوة مهمة نحو الاستقرار السياسي في الشارع المصري يحافظ على الحد الأدنى المقبول من قضية الهوية العربية والإسلامية ومواد الشريعة ويحمي الدولة من مصائر كارثية".
 
وانتقد ياسر برهامي في تصريحات للجزيرة نت الاتهامات الموجهة لحزب النور والدعوة السلفية بـ"شق صف وخيانة التيار الإسلامي والتآمر على الشرعية من أجل الحصول على مكاسب شخصية وسياسية".

وأكد أنه اتخذ موقفه "بناء على صالح الدعوة الإسلامية والدولة المصرية، وسبقه نصيحة الإخوان ومحمد مرسي مرارا ولكنهم لم يستمعوا للنصيحة، فماذا نفعل لهم وهم من تسببوا فيما نحن فيه الآن".

من جهته يرى أمين عام الحزب الإسلامي (المنبثق عن تنظيم الجهاد) أن حزب النور هو "الخاسر الأكبر في هذه الأزمة".

ويضيف محمد أبو سمرة أن النور "لم يفقد فقط السلطة كما حدث مع الإخوان المسلمون، بل فقد أي شعبية كان يتمتع بها، وانشق عنه غالبية أعضائه بسبب مواقفه المؤيدة دائمًا للفسطاط العلماني والعسكري، والذي بدأ بالانقلاب على الشرعية، وانتهى بالترويج للدستور الذي كتب مواده لجنة الخمسين المعينة من قبل قادة الانقلاب".

عبد الفتاح ماضي: حالة الاستقطاب تعم مصر  (الجزيرة)

حدة الاستقطاب
وبين هذين الرأيين، يدعو رئيس جمعية أنصار الشريعة  سيد أبو خضرة الجميع إلى "التمهل وعدم التسرع في الحكم على مواقف الآخرين" مشيرًا إلى خطورة تصاعد حالة العداء بين أبناء التيار الإسلامي، وخاصة "مع حماسة الشباب التي قد تتعدى تصريحات المشايخ والرموز لتصل إلى حد لا يحمد عقباه".

وطالب أبو خضرة بـ"وقف الحشد والحشد المضاد والتصارع والاستقطاب بين أبناء التيار الإسلامي" مضيفًا أن "الشتائم والسباب العلني لم يحدثا من قبل بيننا، وعلى الجميع إلى عدم التصعيد، وانتقاد وتفنيد مواقف الآخرين بالحجة".

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية عبد الفتاح ماضي أن حالة الاستقطاب ليست بين أبناء التيار الإسلامي فقط ولكنها بين جميع فئات وتيارات الشعب المصري. بسبب ما سماه "التقدير السيئ وعدم فهم للواقع المصري وأدوات صنع التغيير التي تمر بها البشرية".

وأشار ماضي إلى أن الأخطاء تتكرر وكل طرف يكابر "وهو ما ينذر بمزيد من المخاوف على جميع التيارات السياسية ومستقبل الثورة المصرية بسبب غياب البيئة السياسية المناسبة والإطار الدستوري الثابت والمستقر وقوانين التنافس الحر وعودة الممارسات الأمنية القمعية".

المصدر : الجزيرة