إعلان البوبالي منطقة منكوبة بالعراق

محمود الدرمك-الأنبار

أعلن مجلس محافظة الأنبار ومنظمة السلام لحقوق الإنسان بالمحافظة في العراق اليوم الاثنين منطقة الجزيرة (20 كلم شرق مدينة الرمادي) منطقة منكوبة، بعد تسجيل خسائر بشرية فادحة في صفوف النساء والأطفال والرجال المسنين.

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت للجزيرة نت إن "أكثر من 1200 عائلة هربت نتيجة القصف المكثف والمستمر على بيوتهم"، مؤكدا أن "العشرات من سكان البوبالي مجهولي المصير".

وتابع أن لجنة من مسؤولي المحافظة تحاول حالياً دخول المنطقة سعياً إلى إيقاف القصف وتقديم مساعدات لتلك العوائل من طعام وعلاجات.

‪إحدى القذائف التي سقطت على منازل البوبالي ولم تنفجر‬ (الجزيرة نت)

"مجزرة"
تزامن ذلك مع ما وصفته منظمة السلام لحقوق الإنسان في محافظة الأنبار من وقوع "مجزرة" في منطقة البوبالي.

فقد قال مدير المنظمة محمد علي في حديث للجزيرة نت إن وفدا من المنظمة زار منطقة جزيرة الخالدية وبالتحديد بلدة البوبالي برفقة موظفين مخولين من قبل بعثة الأمم المتحدة و"ذهل مما شاهده من كوارث".

وأوضح أن عدد المدنيين الذين قتلوا بقصف قوات الجيش للبلدة بلغ أكثر من 102 شخص، بينهم 68 امرأة وطفلا وما لا يقل عن سبعة أطفال رضع، مبينا أن 11 أسرة لا يعرف عدد أفرادها لا تزال جثثا هامدة تحت منازلها التي دمرتها مروحيات تابعة للجيش، بحسب قوله.

وتابع علي أن "كارثة بيئية حقيقية موجودة في المنطقة، فرائحة جثث الضحايا اختلطت مع رائحة جثث الحيوانات النافقة"، مشيرا إلى أن الدخول إلى المنطقة يتطلب ارتداء أقنعة منقية للهواء.

وحمّل الحقوقي الجيش مسؤولية ما حصل لأهالي منطقة البوبالي، قائلا إن البلدة تعرضت لهجوم مدفعي وجوي مستمر بالرغم من انسحاب المسلحين منذ ثلاثة أيام من المنطقة.

وأشار إلى أنه تم إحصاء تدمير 98 منزلا ريفيا في تلك المنطقة، واصفا البلدة بأنها "حلبجة ثانية أو غوطة عراقية"، في إشارة إلى غوطة دمشق.

ولفت علي النظر إلى أن قوات الجيش منعت وصول ست شاحنات تابعة للأمم المتحدة لإغاثة العوائل الفارة من القصف التي "تقيم حالياً في مدارس وهياكل فارغة في الجانب الجنوبي من قضاء الخالدية". 

علي: الجيش استمر في قصف البوبالي رغم انسحاب المسلحين منها (غيتي إيميجز)

قصف و"تجاوزات"
وبحسب شهادات مواطنين، فإن منطقة البوبالي تعرضت لقصف الجيش العراقي بشكل مكثف وعشوائي برغم انسحاب المسلحين، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المواطنين.

ونبه المواطن خالد مهدي (34 عاما) إلى أن الجيش يمنع وصول الصحفيين إلى منطقة البوبالي "خوفاً من الفضيحة، ويحاول قادة الجيش مسح معالم الكارثة والمجزرة"، بحسب تأكيده.

من جانبهم، هدد مقاتلون من العشائر قوات الجيش العراقي بالرد والانتقام لأحداث منطقة البوبالي، مشيرين إلى أن الثوار أكرموا أسرى الجيش وأعادوهم سالمين وأنه من غير اللائق معاملة الجيش المناطق السكانية الآمنة بالقصف والتدمير، بحسب تعبيرهم.

أما الشيخ عمر البالي -وهو أحد رجال الدين في المنطقة- فيرى أن قوات الجيش تمادت كثيراً في تجاوزاتها إلى حد بات معه التجاوز على المدنيين أمرا طبيعيا على حد تعبيره، وأضاف البالي للجزيرة نت، أن "جزيرة الخالدية تشهد استعراض عضلات من قبل الجيش على المدنيين الأبرياء".

وقال إن استعراض العضلات وضرب الآمنين جاء على خلفية الانتقام والثأر لهزيمة الجيش في مدن الفلوجة والأنبار، مؤكدا أن الجيش يرتكب مجازر بدوافع طائفية في القرى والمناطق البعيدة عن أعين كاميرات وسائل الإعلام "بينما يظهر في وسائل الإعلام على أنه جيش وطني يدافع عن الوطن والشعب في كل المحافظات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعرب مجلس الأمن الدولي الجمعة عن دعمه لجهود الحكومة العراقية في الأنبار ضد ما أسماه العنف والإرهاب، مدينا هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، في الوقت الذي تواصل فيه القتال بين الشرطة ومسلحين للسيطرة على مدينة الرمادي.

قال شهود عيان إن الجيش العراقي قصف مدينة الفلوجة لاستعادتها من مسلحي العشائر. وبينما استنكر رئيس الوزراء العراقي اتهام الجيش بالطائفية وتصاعد الانتقادات للعمليات العسكرية بالأنبار، قال رئيس إقليم كردستان العراق إن معالجة مشاكل المدن بالقوة من شأنه تعقيد الأوضاع أكثر.

قال مصدر أمني عراقي إن ثمانية متطوعين جدد بالجيش قتلوا الأحد وسط بغداد. وبينما قصف الجيش العراقي الفلوجة لاستعادتها من مسلحي العشائر، استنكر رئيس الوزراء العراقي اتهام القوات العراقية بالطائفية والانتقادات للعمليات العسكرية بالأنبار. وأعلنت الجامعة العربية تضامنها مع العراق بمحاربة “الإرهاب”.

وعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم الأحد بعدم شن هجوم عسكري على الفلوجة لتجنيب المدينة مزيدا من الدمار، وقال إنه سيمنح رجال العشائر مزيدا من الوقت لطرد المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة. وذلك في وقت قتل فيه ثمانية متطوعين بانفجار ببغداد.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة