خطة إسرائيلية لتهويد فلسطين بالتعليم

طلاب من عرب 48 خلال تخريجهم من المرحلة الثانوية وعشية التحاقهم بالتعليم الأكاديمي بالجامعات
undefined

 وديع عواودة-حيفا

تستعد وزارة التعليم الإسرائيلية لفرض خطة تعليمية على طلاب فلسطينيي الداخل في العام الدراسي الجديد لتقوية الروابط الوجدانية بين الطالب وبين "أرض إسرائيل"، وزيادة محبته للشعب اليهودي. من جهتهم يؤكد فلسطينيو الداخل رفضهم لها باعتبارها تصعيدا في عمليات تهويد المكان والإنسان.

وتعكس الخطة توجهات إسرائيل خلال السنوات الأخيرة نحو التشديد على يهوديتها في برامجها ومضامينها التعليمية المعدة لطلاب فلسطينيي الداخل في التاريخ والجغرافيا والأدب والمدنيات وغيرها وأحيانا يتم التشديد على رموز صهيونية أيضا.

والخطة التعليمية الجديدة التي ستضاف في العام الدراسي الذي بدأ هذا الأسبوع تعرف بالعبرية بـ"خطة شيلاح" وتعني "الميدان والوطن والمجتمع"، وهي ستعمم على كافة مدارس فلسطينيي الداخل دون ملاءمتها لهويتهم الثقافية واحتياجاتهم رغم أنهم أقلية قومية يمثلون نسبة 17%.

رؤية صهيونية
وخطة "شيلاح" المعدة لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، تشمل بالأساس رحلات ومعسكرات في الطبيعة بهدف معرفة البلاد وتنمية الروابط الروحية بين الإنسان والمكان.

وتخصّص الخطة قسما هاما منها لزيارات إلى القدس وإطلاع الطلاب على معالمها وتاريخها برؤية صهيونية، إلى جانب زيارة نصب تذكارية عسكرية تمجّد المحاربين القدامى.

ويستدل من موقع وزارة التعليم الإسرائيلية على أن الهدف الأساسي للخطة يكمن في تنمية الشعور بالمسؤولية المدنية والأخلاقية والديمقراطية وتعميق الالتزام الاجتماعي والانتماء لـ"إسرائيل وأرض إسرائيل".

كذلك تشدد الخطة ضمن سلة أهدافها على إطلاع الطلاب على "الانقلاب الاستيطاني الذي شهدته البلاد مع ولادة الصهيونية وتبلور الثقافة اليهودية فيها".

عرفات: الخطة الجديدة محاولة إسرائيلية لسرقة وعي الفلسطينيين (الجزيرة نت)عرفات: الخطة الجديدة محاولة إسرائيلية لسرقة وعي الفلسطينيين (الجزيرة نت)

نسج الأساطير
ويشار إلى أن كتابا هاما صدر قبل شهرين للمؤرخ الإسرائيلي البارز شلومو زند بعنوان "لماذا توقفت عن كوني يهوديا"، يؤكد أن إسرائيل بمناهجها التعليمية هذه  تواصل مساعيها في اختراع "الشعب اليهودي وأرض إسرائيل" بواسطة الأساطير.

وبذلك كرر زند المحاضر في جامعة تل أبيب ما جاء في كتابيه السابقين "متى وكيف اخترع الشعب اليهودي" و"متى وكيف اخترعت أرض إسرائيل".

وفي جوهرها وتفاصيلها تأتي هذه الخطة ترجمة حرفية للمقولة الصهيونية التقليدية بأنها حولت فلسطين من قفار ومستنقعات إلى مزارع وحدائق غناء.

تغييب التسميات
وهكذا تستبدل الخطة القدس بـ"يروشلايم"، وبئر السبع بـ"بئير شيفع"، وصفد بـ"تسفات"، وبيسان بـ"بيت شان"، وصفورية بـ"تسيبوري"، وعسقلان بـ"أشكلون"، وطبريا بـ"طفيريا" إلخ.

وتغيّب التسميات الفلسطينية للجبال والأنهار فيصبح جبل فقوعة "جبل الجلبوع"، وجبل الجرمق  صار "جبل ميرون"، وجبل سيخ بات "هار يوناه" ونهر العوجا استبدل بـ"اليركون"، ونهر المقّطع بات "نهر الكيشون" وبحيرة طبريا تدعى "يام كنيرت".

لكن وزارة التعليم لم تكن هي البادئة بتهويد المكان فقد شرعت إسرائيل من خلال خرائطها ومطبوعاتها الرسمية بطمس الهوية العربية للبلاد مبكرا يوم سنت قانون التسميات في عام 1951كما بينّت ذلك بالتفصيل في كتابها "بجوانب الطرقات وعلى هامش الوعي" الصادر في 2008 للباحثة الإسرائيلية نوجا كدمان.

سرقة الوعي
في خطتها التعليمية الجديدة "شيلاح" تطبق السلطات الإسرائيلية الرؤية الصهيونية القديمة هذه بشكل منهجي ومكثف وفي كافة المدارس العربية هذه المرة.

من جهتهم يرى فلسطينيو الداخل أن المشروع عملية تهويد جديدة للمكان، ويعتبر المؤرخ والمربي جميل عرفات أنه يرمي لتحقيق أهداف ماكرة ضمن "سرقة الوعي" هذه المرة على المكان، ظاهره جغرافي ثقافي وجوهره سياسي.

عرفات الخبير بالجولات الميدانية يشير للجزيرة نت، إلى أن إسرائيل لا تكتفي بعبرنة التسميات بالخطة الجديدة، بل تبادر لنسج أساطير تاريخية يهودية حولها تكتب وتروى بأسلوب روائي جذاب يهدف إلى صياغة وعي الشباب اليهود.

 زحالقة: الخطة الإسرائيلية تتناقض مع المعاهدات الدولية (الجزيرة نت) زحالقة: الخطة الإسرائيلية تتناقض مع المعاهدات الدولية (الجزيرة نت)

تصعيد النضال
وهذا ما يؤكده رئيس لجنة متابعة التعليم العربي في الداخل محمد حيادري، معتبرا أن "شيلاح" حلقة جديدة في مسلسل  تهويد المكان والإنسان.

ويؤكد حيادري للجزيرة نت أن المشروع يتضمن رواية تاريخية مشوهة ومرفوضة تستهتر بمشاعر الطالب العربي وهويّته وانتمائه وبذاكرته وهويته الوطنية.

ودعا حيادري مديري المدارس العرب إلى عدم التعاون مع الخطة الجديدة والمطالبة بمضامين مستقاة من التاريخ العربي والرواية الفلسطينية.

ويضيف "تعزز هذه الخطة الخطيرة من قناعتي بضرورة تصعيد النضال لإجبار وزارة المعارف على تلبية مطلبنا بحكم ذاتي تعليمي على غرار التعليم للمتدينين اليهود".

وهذا ما يشدد عليه رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست جمال زحالقة الذي ينبه في تصريح للجزيرة نت إلى أن "شيلاح" وغيرها من الخطط الصهيونية تتناقض مع المعاهدات الدولية المتعلقة بالحقوق الثقافية للأقليات القومية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Iranian president-elect Hassan Rowhani (R) takes part in a parade marking Al-Quds (Jerusalem) International Day in Tehran on August 2, 2013. Rowhani said that Israel was a foreign body that must be removed, and also cast doubt on efforts to revive peace talks with the Palestinians. AFP PHOTO/ATTA KENARE

أحيا الآلاف اليوم الجمعة في إيران ولبنان ودول أخرى يوم القدس العالمي، وسط دعوات مناوئة لإسرائيل وتنديد بتهويد القدس المحتلة.

Published On 2/8/2013
في ذكرى هبة القدس والأقصى - فلسطينيو الداخل مصممون على ملاحقة إسرائيل - وديع عواودة- سخنين

أحيى فلسطينيو الداخل الاثنين الذكرى السنوية الثانية عشرة لهبة القدس والأقصى بالمسيرات الشعبية وزيارة قبور الشهداء، مؤكدين على قرارهم بتحدي سياسة الاقتلاع والتهويد التي تنتهجها إسرائيل.

Published On 1/10/2012
ivists holding a Palestinian flag confront an Israeli soldier at a rally marking Land Day in the West Bank village of al-Tuwani, south of Hebron, 29 March 2013.

يحيي الفلسطينيون اليوم السبت الذكرى الـ37 ليوم الأرض وسط تحذيرات من الاستيطان اليهودي الذي تسارعت وتيرته. وقد شدد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية على أنه لا تنازل عن أي شبر من الأرض، وشهدت مدينة الخليل مواجهات مع قوات الاحتلال.

Published On 30/3/2013
epa03646040 Jordan King Abdullah II (R) meets with Palestinian President Mahmoud Abbas at Al- Hummer Royal offices in Amman, Jordan, 31 March 2013. Abbas and King Abdullah II are due to hold talks reagarding the US president Obama visit in the Middle East earlier this month and the peace process. EPA/JAMAL NASRALLAH

وقّع ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الأحد في عمّان اتفاقية وُصفت بالتاريخية لحماية المسجد الأقصى والأماكن المقدسة الأخرى في القدس المحتلة التي تواجه حملة تهويد شرسة.

Published On 31/3/2013
المزيد من تهويد
الأكثر قراءة