رحابي: الجزائر يحكمها المقربون من الرئيس

أميمة أحمد – الجزائر

 تشهد الساحة السياسية في الجزائر انقساما حادا حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقدرته على مزاولة مهامه الدستورية، بين مؤيد لاستمراه بتمديد عهدته الحالية، ومعارض بحجة أن صحته لا تسمح له بمزاولة مهام رئيس الجمهورية.

نشب هذا الجدل في أعقاب تغييرات سياسية أجراها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكومة والجيش، في حين لايزال غائبا عن النشاط السياسي بسبب ظرفه الصحي.

ويتساءل وزير الإعلام الجزائري السابق عبد العزيز رحابي هل الرئيس بوتفليقة من اتخذ هذه القرارات أم اتخذها المحيطون به؟ وقال في حوار مع الجزيرة نت "كلما تدهورت صحة الرئيس قوي المحيطون به، أي أننا نعيش تفويضا مباشرا إلى المقربين من رئيس الجمهورية".

واعتبر رحابي أن ظهور بوتفليقة في لقاء مع رئيس الحكومة أو قائد الأركان ليس عملا سياسيا بل هو عمل روتيني للرئيس، الذي لم يرأس مجلس الوزراء منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، ولم يخاطب شعبه منذ يونيو/حزيران من العام الماضي، كما أنه لم يستقبل أو يودع سفراء، ولم يشارك في أنشطة دولية أو محلية، وأحيلت كل هذه المهام إلى رئيس الوزراء. وهذا "يطرح إشكالية قدرة الرئيس بوتفليقة على مزاولة نشاط رئيس الجمهورية".

مساع للتمديد لبوتفليقة رغم مرضه وعدم قدرته على ممارسة مهامه الرئاسية(الجزيرة)
من يحكم الجزائر؟
وأضاف رحابي "سكتنا لنحو ستة أشهر على هذا الوضع لأسباب أخلاقية وإنسانية نظرا لمرض الرئيس شفاه الله، ولكن عندما تتخذ قرارات سياسية كبيرة كالتغيير الأخير في الحكومة والجيش نتوقف عن الحديث الإنساني، ونتحدث سياسيا، هل رئيس الجمهورية لديه القدرة الفكرية والجسدية ليتخذ قرارات سياسية؟ أو غير قادر على تسيير البلاد في الظرف الحالي؟"

وعما إذا كان هذا التخوف يفضي إلى طرح شغور منصب رئيس الجمهورية لأسباب صحية، قال رحابي "أكيد، لأن هذا الوضع عاشته تونس قبلنا، تم تحويل كل السلطات من بورقيبة إلى الزمرة القريبة منه، وأصبحت هي التي تحكم البلد. وهنا أتساءل هل الرئيس بوتفليقة هو من يحكم؟ أو محيطه الذي يحكم؟ هذا هو الإشكال".

وبلغة الشكيك، قال رحابي "أنا أشكك في هذه القرارات، الشعب لم ير رئيس الجمهورية منذ مايو/أيار 2012، وهناك 15 مشروع قانون مجمد لأن مجلس الوزراء لم يجتمع منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، وبالتالي الآن بات من الضروري بحث قدرة رئيس الجمهورية على مزاولة نشاطه".

تيار منافس
ويرى رحابي أن التعديل الحكومي يرتبط بما جرى في حزب جبهة التحرير، حيث سيطر على الحزب الجناح الموالي للرئيس بوتفليقة. ووصف الحكومة "بحكومة انتخابات لتمرير العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة".

لكن صحة الرئيس لا تسمح له بخوض غمار حملة انتخابية مدتها 45 يوما، فالأرجح "تمديد عهدته لعامين" وهذا خرق للدستور الذي حدد العهدة الرئاسية بخمس سنوات، والتمديد يعني تأجيل الانتخابات الرئاسية، وهذا غير وارد بالدستور، وإن حصل يكون دستورا على المزاج".

ويعتقد رحابي أن الجزائر حققت نقلة ثورية بالعالم العربي في دستور 1996، بتحديد ولاية الرئيس بخمس سنوات ولدورتين، لكن تعديل 2008 فتح للرئيس بوتفليقة سقف الولاية ليصبح مدى الحياة، والآن تُطرح مسألة التمديد.

وعن تأثير التيار الإسلامي في الساحة السياسية، أعرب رحابي عن اعتقاده أن التيار الإسلامي يعيش أزمة تنظيمية، لكن من الضروري وجوده كتيار قوي، ليحقق التوازن في الساحة السياسية الجزائرية. فليس مقبولا أن يسيطر طرف واحد على الساحة السياسية".

وأكد رحابي على التوافق السياسي للخروج من الأزمة السياسية، فـ"المجتمع الآن يبحث عن اتفاق شامل بين كل القوى السياسية للخروج من الأزمة الراهنة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذر أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2014، من "انهيار" الدولة الجزائرية وبروز "العنف الاجتماعي والإرهاب"، وذلك في رد فعله على التغييرات التي قام بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكومة والجيش.

تباينت ردود الفعل بالجزائر تجاه التغييرات التي قد يكون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أجراها بالمؤسسة العسكرية والأمنية، فبينما يراها البعض إعادة تنظيم للمؤسسة والدفع بها نحو الاحترافية، يراها البعض صورة تعكس الصراع الدائر بين مؤسسة الرئاسة وجهاز المخابرات.

أعلن رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الجزائرية عبد الرزاق مقري أن حركته ترفض خيار التمديد للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عبر التعديل الدستوري المرتقب، وأنها قدمت مبادرة سياسية تهدف إلى "التوافق على مرشح واحد" للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان القادم.

يتذكر الشباب الجزائري جيدا خطاب الرئيس بوتفليقة بمحافظة سطيف شرق الجزائر عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حينما قال لهم إنه حان الوقت لتسلم جيل الاستقلال الراية من جيل الثورة، حينها استبشر الشباب خيرا، لكن الواقع أثبت عكس ذلك.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة