قرية دلجا المصرية.. مساجد بدون أئمة

يوسف حسني-دلجا

"مساجد بدون أئمة" هكذا كان الحال بقرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس في محافظة المنيا جنوب مصر، سكان من القرية لم يجدوا من يؤمهم الجمعة الماضية بعد قرار وزير الأوقاف منع غير التابعين للوزارة أو الحاصلين على تصريح من الأزهر من إلقاء خطبة الجمعة.

وشمل قرار المنع 26 من بين ستين مسجدًا بالقرية، من بينها مساجد الرحمن والفرَّا، والزقالفة، والغباشية، والتي عُرفَت بمعارضة خطبائها للانقلاب العسكري وكانت في مقدمة المساجد التي لم تُقَم فيها الصلاة.

واستبدلت وزارة الأوقاف خطباء تابعين لها بخطباء أكثر من ثلاثين مسجدًا بالقرية عرفوا بمعارضتهم للانقلاب، وهو ما حدا بالمصلين من أبناء القرية إلى مغادرة المساجد التي تعمد خطباؤها -الذين جيء بهم من قرى ومراكز مجاورة في سيارات تابعة للوزارة- الدعاء للجيش وقيادته بالنصر على من وصفوهم بـ"الأعداء" وهو ما اعتبره كثير من أبناء القرية "دعوة صريحة لتأييد الانقلاب العسكري".

‪محمد عبد الله: المسألة تتعلق بتمسكنا بالرئيس‬ (الجزيرة)

التمسك بالرئيس
وفي تعليقه على الموضوع، فسر محمد عبد الله، أحد الرافضين للانقلاب، هذه القرارات بأنها "محاولات لكسر عزم أبناء القرية وثنيهم عن تنظيم المظاهرات المناهضة للجيش والشرطة" مضيفا  للجزيرة نت أن المسألة "لا تتعلق بالخطباء أنفسهم ولا ما يقولونه في خطبهم بقدر ما تتعلق بتمسكنا بالرئيس المنتخب".

وأكد أن غلق المساجد واستبدال الخطباء "زاد من رفض أبناء القرية للانقلاب الذي باتوا ينظرون إليه على أنه ما جاء إلا لغلق المساجد وإسكات الأذان".

وعن الخطوات المستقبلية، قال "إن رافضي الانقلاب لن يعدموا حيلة ولن يتوقفوا عن التظاهر لأسباب كثيرة في مقدمتها تمسكهم بالشرعية التي يرون فيها خلاصًا لهم مما يعيشونه من قمع واعتقال".

وقد حرص معارضو الانقلاب العسكري في دلجا على الصلاة في المساجد التي لم تشملها قرارات وزارة الأوقاف والتي لا تتعدى 12 مسجدًا ، مما أدى إلى زيادة الزخم في المظاهرات.

وقال الشيخ صالح الدلجاوي إن احتشاد المعارضين للانقلاب في مساجد بعينها "زاد من حجم المسيرات التي تخرج عقب صلاة الجمعة أو صلاة العشاء من كل يوم". وأوضح للجزيرة نت أن مساحة القرية الكبيرة وتشعب شوارعها وكثرة مناطقها "تجعل مسألة السيطرة الكاملة عليها أمرًا صعبًا".

‪صالح الدلجاوي: السيطرة على المظاهرات بالقربة أمر صعب‬ (الجزيرة)

قرارات "شرعية" 
وكان معارضو الانقلاب قد عمدوا إلى تنظيم مسيرات متعددة في أكثر من مكان في نفس الوقت حتى لا تستطيع قوات الأمن التصدي لهم جملة واحدة، وهو ما ساعدهم على الاستمرار في فعالياتهم الرافضة للانقلاب رغم عمليات الحظر والحصار  التي مارستها قوات الجيش والشرطة بحقهم طيلة الأيام الماضية.

يُشار إلى أن وزير الأوقاف محمد مختار جمعة أصدر قرارا بمنع إقامة صلاة الجمعة في المساجد التي تقل مساحتها عن ثمانين مترًا والتي تعرف بـ "الزوايا" وكذلك المساجد التي لا ينتمي خطباؤها للأزهر.

ولفت جمعة خلال عدد من اللقاءات التي جمعته بقوى وتيارات سياسية إلى أن هذه القرارات جاءت من منطلق شرعي وأنها تهدف إلى مواجهة ما وصفه بالفكر المتشدد الذي سيطر على المنابر خلال الفترة الماضية، وأنه لا تراجع عنها.

كما أكد الوزير أنه لن يعترف بمعاهد إعداد الدعاة وأن الوزارة ستمنح حق الخطابة بالمكافأة للحاصلين على تصريح خطابة من الأزهر فقط، وهو ما يعني منع إقامة صلاة الجمعة في آلاف المساجد المصرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت مصادر للجزيرة إن مواجهات وقعت بين قوات الأمن ومسلحين بمنطقة الغباشية بقرية دلجا، بمحافظة المنيا في صعيد مصر، بينما تواصلت الانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان التي يتردد أن الجيش والشرطة يرتكبانها في سيناء ودلجا.

تواصلت في مصر المظاهرات المنددة بالانقلاب العسكري، في حين وقعت مواجهات بين قوات الأمن ومسلحين في قرية دلجا بمحافظة المنيا بصعيد مصر بعد خروج مسيرات رافضة للإنقلاب، رغم استمرار العمليات الأمنية والاعتقالات التي تنفذها قوات الأمن في القرية منذ عدة أيام.

“ممنوع الاقتراب أو التصوير” ليست هذه لافتة على منشأة أو منطقة عسكرية بل هو واقع فرضته قوات الأمن المصرية على قرية “دلجا” بمحافظة المنيا والتي زارتها الجزيرة نت لتكتشف أنها على موقفها المعارض للانقلاب رغم الحملة العسكرية التي استهدفتها منذ أيام.

محمد أبو المكارم طالب مصري من سكان قرية دلجا اعتقلته أجهزة الأمن بعدما فشلت في اعتقال شقيقه الأكبر الذي كان معتصمًا بميدان رابعة العدوية وشهد مجزرة فضه يوم 14 أغسطس/آب، حال محمد نموذج عن أوضاع القرية التي اقتحمها الأمن الأسبوع الماضي.

المزيد من انقلابات
الأكثر قراءة