معارضة الجزائر تقلل من أهمية التعديل الوزاري

منظر عام للجزائر العاصمة تحياتي
undefined

ياسين بودهان-الجزائر   

قللت أحزاب المعارضة بالجزائر من أهمية التعديل الوزاري الذي أعلن عنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مساء الأربعاء، ورغم التغييرات التي طالت وزارات سيادية، تعتبر المعارضة أن الفريق الحكومي الجديد سيقتصر دوره على تهيئة الظروف لاستمرار النظام الحالي لما بعد 2014.

وقال بيان رئاسة الجمهورية إن بوتفليقة أجرى تعديلا وزاريا، وإن الحكومة الجديدة التي يقودها عبد المالك سلال تتضمن أسماء جديدة على مستوى الوزارات السيادية، منها الداخلية والدفاع والشؤون الخارجية والعدل.

وتم تعيين الفريق أحمد قايد صالح نائبا لوزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش، وعين رمضان لعمامرة وزيرا للشؤون الخارجية خلفا لمراد مدلسي، في حين عين الطيب لوح وزير التشغيل سابقا وزيرا للعدل، كما تم تعيين الطيب بلعيز رئيسا للمجلس الدستوري وزيرا للداخلية والجماعات المحلية، إلى جانب تغييرات طالت وزارات أخرى على غرار وزارة الأشغال العمومية، والتعليم العالي والبحث العلمي والنقل والتكوين المهني، وغيرها.

تواتي: التعديل الوزاري مجرد سياسة لربح الوقت (الجزيرة نت)تواتي: التعديل الوزاري مجرد سياسة لربح الوقت (الجزيرة نت)

وجوه قديمة
ورغم أنها شملت وزارات سيادية، يقلل البعض من أهمية هذه التغييرات، كون الشخصيات المكلفة بقيادتها وجوها قديمة ومعروفة بولائها للنظام القائم.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي أن "هناك فئة كرست لنفسها سياسة احتكار السلطة، في حين بقي الشعب خارج المعادلة"، وهو لا يرى في هذا التعديل "بشرى خير"، وإنما هو "مجرد سياسة لربح الوقت ولإلهاء الجزائريين"، وكأن "هناك تغييرا في السلطة، وأن تغييرات ستحدث مستقبلا".

أما القيادي في جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف فقال للجزيرة نت إن هذا التعديل "كان متوقعا"، لاقتراب موعد الرئاسيات العام القادم.

وأضاف "في الوقت الذي كان فيه الجزائريون ينتظرون من الحكومة تقديم بيان سياستها العامة، نتفاجأ بتعديلها، والهدف هو تنفيذ خارطة طريق وضعت لاستمرار النظام إلى غاية انتخابات الرئاسة في 2014 وما بعدها".

وأعرب بن خلاف عن استغرابه إزاء "استمرار وزراء أثبتوا فشلهم"، وبرأيه فإن هذا "التغيير غير قائم على الكفاءة، ولكنه قائم على الولاء، وعلى مدى الالتزام بتنفيذ خطة الطريق السابقة"، وأنه في "الجزائر لا يوجد تداول على السلطة، ولكن يوجد تداول الأشخاص على المناصب".

ويشير إلى أن الشعب الجزائري كان ينتظر من السلطة أن تتجه نحو "التغيير الهادئ"، لكن مثل هذه القرارات وغيرها -برأيه- لا تكرس هذا التغيير، وإنما تتجه نحو العمل على استمرارية النظام القائم عن طريق تمديد العهدة الحالية للرئيس بوتفليقة إلى سبع سنوات، من خلال تعديل دستوري جديد، يمرر عبر البرلمان، باستحداث منصب نائب أو نائبين لرئيس الجمهورية، أو الترتيب لعهدة رابعة ما دامت الظروف والأجواء مواتية، حسب تعبيره.

ويذهب رئيس تحرير يومية الوطن الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا التغيير لم يكن متوقعا، لأن مجلس الوزراء لم ينعقد منذ نحو ثمانية أشهر، وهناك العديد من مشاريع القوانين معطلة، "وبدلا من أن يجتمع مجلس الوزراء ويقوم بتحريك هذه المشاريع يقوم الرئيس بإحداث تعديل حكومي"، والهدف من ذلك حسب مطاوي "التحضير من الآن للانتخابات المقبلة".

‪المعارضة تعتبر أن بوتفليقة يسعى لإحكام قبضته على السلطة بتعيين مقربين‬ (الأوروبية)‪المعارضة تعتبر أن بوتفليقة يسعى لإحكام قبضته على السلطة بتعيين مقربين‬ (الأوروبية)

مقربون
ولفت إلى أن قائمة الوزراء الجدد تثبت أن بوتفليقة أحكم قبضته على الوزارات السيادية من خلال تعيين مقربين منه، ففي وزارة الدفاع عين الفريق أحمد قايد صالح نائبا ويشغل أيضا منصب قائد الأركان، وعين الطيب بلعيز وزيرا للداخلية وكان رئيسا للمجلس الدستوري الذي كان له دور "حساس جدا" خلال فترة مرض الرئيس بوتفليقة، بحيث رفض تطبيق المادة 88 من الدستور، وإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب العارض الصحي، والداخلية هي التي ستحضر وستشرف على الانتخابات الرئاسية.

ويرى مطاوي أن بوتفليقة أحكم قبضته على وزارة العدل، لأنها هي التي تشرف من خلال الرقابة على العملية الانتخابية بتعيين الطيب لوح، كما عين عبد القادر مساهل على رأس وزارة الاتصال (الإعلام) "لما لها من أهمية خلال الفترة المقبلة".

ويؤكد مطاوي أن مهمة هذه الحكومة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة، مضيفا أن "بوتفليقة مريض ومتقدم في السن، إلا أنه بدأ في حملة انتخابية قوية، للذهاب إلى عهدة رئاسية رابعة العام القادم رغم عدم إعلانه عن الترشح".

وأشار مطاوي إلى أن بوتفليقة في هذا التغيير "عاقب" الوزراء الذين كانوا معارضين له خلال أزمة حزب جبهة التحرير الأخيرة، مشيرا إلى أن بوتفليقة "معروف عنه أنه يعاقب ويبعد كل من يقف في طريقه".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عمار سعيداني خلال الندوة الصحفية

قال عمار سعيداني الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) بالجزائر، إن دورة اللجنة المركزية الأخيرة التي تمت فيها تزكيته خلفا لعبد العزيز بلخادم استوفت كافة الشروط القانونية، وكانت مطابقة للقانون الأساسي ولوائح النظام الداخلي للحزب.

Published On 1/9/2013
عمار سعيداني خلال الندوة الصحفية

أثار موضوع تزكية عمار سعيداني أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني نقاشا سياسيا بالجزائر، يتعلق بأبعاد انتصاره على خصوم أقوياء ونافذين في السلطة، ودور الرئيس بوتفليقة في ترجيح كفته، وكذا مستقبل الحزب ودوره السياسي، قبل نحو ستة أشهر من انتخابات الرئاسة.

Published On 2/9/2013
A photo obtained from Algerian Press Service (APS) news agency shows Algeria's President Abdelaziz Bouteflika (C) receiving Algerian Chief of Staff Ahmed Gaid Salah (L) and Algeria's Prime Minister Abdelmalek Sellal (R) in the Paris hospital on June 12, 2013 in one of the first pictures to emerge since he was hospitalised in France in April after a mini-stroke. Pictures of Bouteflika were published by APS to dispel rumours circulating in both Algiers and Paris about the 76-year-old president's condition deteriorating. AFP PHOTO / APS / STR

تسبب مرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في تعطيل انعقاد مجلس الوزراء ثمانية أشهر كاملة، وهو ما يهدد مؤسسات الدولة بالشلل والجمود، وبشكل خاص المؤسسة التشريعية التي افتتحت مؤخرا دورتها الخريفية بأجندة فارغة، رغم وجود ترسانة من مشاريع القوانين تنتظر المصادقة عليها.

Published On 9/9/2013
عمار سعيداني خلال الندوة الصحفية

قال أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري الحاكم عمار سعيداني إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة “يتعافى تدريجيا” بعد إصابته بجلطة في الدماغ أبعدته عن شؤون التسيير عدة شهور، وأضاف سندعم ترشحه لولاية رابعة.

Published On 10/9/2013
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة