فتح وحماس.. رهانات متباينة تعطل المصالحة

ضياء الكحلوت-غزة

بينما تقول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومتها في قطاع غزة إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) صاحبة المصلحة في التحريض عليها وإثارة الفوضى، تقول فتح إنها لا تفكر بالعودة إلى القطاع على ظهر دبابة.

وفي غمرة تبادل الاتهامات بين الطرفين رفضت فتح مبادرة أطلقها رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية لشراكة جماعية في حكم غزة، واعتبرت أنها تأتي لمأسسة الانقسام، فيما قال مطلقها ومسؤولو الحكومة بغزة إنها مقدمة لإتمام المصالحة.

وتؤكد حماس أن رهان فتح على المتغيرات الإقليمية والظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة "رهان خاسر"، فيما تقول فتح إنها قدمت مبادرات عديدة لإطلاق المصالحة لكن حماس هي التي ترفضها.

من جهة أخرى قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي والناطق باسم الحكومة المقالة إيهاب الغصين إن مبادرة هنية عُرضت عدة مرات على الفصائل في السابق ومنذ فوز حماس بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

‪الغصين: فتح تريد العودة لغزة على ظهر دبابة‬ (الجزيرة)

بوابة للمصالحة
وأشار الغصين في حديث للجزيرة نت إلى أن المبادرة نابعة من مسؤولية وجدية وقناعة لدى حماس والحكومة بأن "الشراكة والوحدة هي الأفضل لخدمة القضية الفلسطينية وشعبنا"، مؤكداً أنها ليست بديلاً عن المصالحة.

ودعا الناطق باسم الحكومة المقالة فتح "للمشاركة في إدارة القطاع ليكون ذلك نموذجاً يُبنى عليه"، معتبرا أن الرهان على انهيار حماس نتيجة الظروف المحيطة والأزمات "رهان خاسر لأننا عشنا أصعب من هذه الأزمة وتغلبنا عليها".

واتهم الغصين "فتح بالإعلان أكثر من مرة عن رغبتها في العودة إلى القطاع على ظهر دبابة"، وأنها "تحاول بكل الطرق والوسائل وعبر الفوضى والتحريض الانفراد بالحكم، ولا ترغب في أن يشاركها أحد".

أما القيادي في حركة فتح والنائب عنها في المجلس التشريعي فيصل أبو شهلا فوصف ما يُحكى عن رغبة فتح بالعودة إلى غزة على ظهر دبابة "بالادعاء المرفوض"، مؤكداً أن فتح قدمت مبادرات متعددة للمصالحة رفضتها حماس.

مأسسة الانقسام
وأكد أبو شهلا للجزيرة نت أن مبادرة هنية للشراكة "محاولة لمأسسة وإدارة الانقسام وليست لإنهائه"، مؤكداً تمسك فتح بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة التوافق الوطني والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية. وأوضح أن فتح "ليس من مصلحتها التحريض على حماس، لكن حماس تقول ذلك للتهرب من المصالحة ولحرف الأنظار عن قيام أجهزتها الأمنية بشن حملة اعتقالات ضد عناصر فتح في القطاع".

‪أبو شهلا: رفضنا مبادرة هنية لأنها إدارة ومأسسة للانقسام‬ (الجزيرة)

من جانب آخر، قال المحلل والكاتب في صحيفة الأيام المحلية هاني حبيب إنه "في ظل حالة الاستقطاب شهدنا وسنشهد مزيداً من الاتهامات المتبادلة من الطرفين، وفي الغالب هي اتهامات غير موضوعية".

واستبعد حبيب في حديث للجزيرة نت أن "يتعامل أحد مع مبادرة الشراكة التي أطلقها هنية لأن حماس تريد أن يشاركها الآخرون في إدارة غزة تحت رايتها"، معتقداً أن المبادرة التفاف واضح على ملف المصالحة المتعثر.

جدية حماس
على الجانب الآخر أكد المحلل السياسي تيسير محيسن أن "حماس أرادت من مبادرتها هذه التأكيد على عدم تفردها بالحكم"، مشيراً إلى أنها رمت الكرة في ملعب الآخرين لتأكيد جديتهم في المشاركة السياسية وإدارة غزة.

ولا يعتقد محيسن الذي تحدث للجزيرة نت أن الأوضاع الداخلية الصعبة في غزة "هي التي دفعت حماس لطرح المبادرة"، مؤكداً في سياق آخر "أن فتح صاحبة مصلحة في التحريض على حماس لأنها أقصتها بالانتخابات من المشهد السياسي في غزة".

وذكر محيسن أن كل ما قامت به فتح في السنوات السبع الماضية هو البحث عن "آليات لوقف سيطرة حماس على القطاع وأن تعود هي منفردة إلى هذه الإدارة"، مشيراً إلى أن "تحالفات فتح وتأييدها لكل الإجراءات القاسية التي وجهت لغزة يأتي لحشر حماس في الزاوية والضغط عليها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

التقى وفدان من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في غزة مساء الأحد، لبحث سبل تنفيذ المصالحة الوطنية. وعرض وفد حركة فتح على حماس إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، إلا أن الأخيرة رفضت.

قال قيادي في حركة حماس إن الرئيس محمود عباس فضل المفاوضات مع إسرائيل على المصالحة الوطنية المعطلة، لكن قياديا في حركة فتح اعتبر أن ما تمارسه حماس من “تسويف” هو الذي تسبب في تعطيل مسار المصالحة.

تركت تداعيات التغيرات السياسية في مصر أثرا بالغا على مستوى توازنات وتحالفات طرفي الانقسام الداخلي الفلسطيني، وفتحت الباب أمامهما للبحث في سبل تحقيق المصالحة، لا سيما بعد دعوة رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إلى توسيع رقعة المشاركة في إدارة قطاع غزة.

مع التغييرات المتسارعة بمصر بعد الانقلاب العسكري، صعدت حركة فتح من لهجتها تجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس وشددت على أنها بصدد اللجوء لبدائل لفرض المصالحة الوطنية، ومع تنامي التصعيد الخطابي يثور جدل في الساحة الفلسطينية بشأن طبيعة هذه البدائل ومدى واقعيتها.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة