حملة في الصومال لتعليم مليون طفل

قاسم أحمد سهل-مقديشو

دشنت الحكومة الصومالية الأحد حملة موسعة تتيح لمليون طفل صومالي للالتحاق بالمدارس والحصول على تعليم مجاني في غضون ثلاث سنوات ابتداء من العام الجاري، في أول خطوة تقوم بها حكومة صومالية منذ أكثر من عشرين سنة، في وقت يشكك البعض في تحقيق الحملة هدفها في الوقت المحدد.

وتغطي الحملة، التي انطلقت تحت شعار "اذهبوا إلى المدرسة" والتي تضطلع بها الحكومة بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية على رأسها صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، جميع المناطق الصومالية بما فيها إقليم أرض الصومال في الشمال الذي أعلن انفصاله عن الدولة الأم من جانب واحد عام 1991، وإقليم بونت لاند في شمال شرق الصومال الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

حدث تاريخي
ووصفت وزيرة التنمية والخدمات الاجتماعية الدكتورة مريم قاسم تدشين الحملة، التي توفر تعليماً مجانياً لأطفال الطبقات الفقيرة والنازحين، بأنها حدث تاريخي، مرجعة الفضل إلى الحكومة الصومالية التي قالت إنها تمكنت ولأول مرة منذ 22 عاماً من إعادة خدمة التعليم التي اعتبرتها من أهم الخدمات الأساسية التي تتطلبها حياة الإنسان.

الحكومة الصومالية تتعاون في تنفيذ الحملة مع عدد من المنظمات الدولية (الجزيرة)

وذكرت الدكتورة مريم في ردها على سؤال للجزيرة نت أن الحكومة عندما قررت إطلاق هذه المبادرة قامت بأقل ما كان يمكن فعله قائلة "لقد ضاع مستقبل جيلين من أطفالنا في السنوات العشرين الماضية ولهذا أصبحنا مجبرين على القيام بهذه الحملة للحؤول دون ضياع مستقبل جيل ثالث من أطفالنا، والعدد الذي حددناه بمليون طفل هو عدد قليل".

وأضافت أن الحكومة قامت في سبيل إنجاح الحملة بفتح مدارس كثيرة في مناطق مختلفة من البلاد، وتدريب مدرسين أكفاء، وتوفير المعدات اللازمة، مشيرة إلى أنه سيتم تسجيل واستقبال مائة ألف طفل على مستوى الوطن في غضون أسبوعين، وهو ما اعتبرته عملاً أكثر من رائع بالنظر لما تعانيه الحكومة من ضعف في إمكانياتها الاقتصادية.

وعبرت الوزيرة عن تفاؤلها بنجاح الحملة في الوقت المحدد. وقالت "ليس لدي أدنى شك في نجاح هذه الحملة إذا وفرت الحكومة فرصة تعليم لمائة ألف طفل في أسابيع قليلة رغم الظروف الصعبة في البلاد". وتابعت "فكيف سيكون الأمر إذا تحسنت الظروف الأمنية والوضع الاقتصادي لبلادنا في السنوات المقبلة؟… أعتقد أننا سنستطيع توفير التعليم المجاني لأكثر من مليون طفل في المدة المحددة".

عقبات بطريق الحملة
ومن جانبه أوضح مدير المركز الصومالي للتربية والبحوث الدكتور عبد الشكور الشيخ حسن أن المبادرة الحكومية لتعليم مليون طفل مجاناً "طموحة وجديرة بالإشادة" في هذه المرحلة التي تدير فيها حكومة رسمية غير انتقالية شؤون البلاد.

تلاميذ مدرسة ابتدائية في مقديشو (الجزيرة)

غير أنه شكك في قدرة الحكومة على إنجاز الحملة في المدة المحددة لأسباب متعددة منها الوضع الأمني في البلاد الذي لم يستقر بعد، وضعف قدرات وكفاءة الموارد البشرية في العملية التعليمية، وهيمنة القطاع الخاص على النظام التعليمي على مدى السنوات العشرين الماضية، وعدم وجود منهج موحد.

وقال "إذا جرى التعامل مع الحملة كخطة إستراتيجية يتم تنفيذها على المدى البعيد فهذا أمر معقول، لكن من الصعب أن تنفذ هذه الحملة خلال ثلاث سنوات في اعتقادي".

وأضاف "لم تقم الحكومة بعد بوضع سياسة تعليمية للبلاد ولم تقدمها إلى البرلمان على حد علمي على اعتبار أن الصومال اختار النظام الفدرالي ومن ثم يجب أخذ ذلك في الحسبان نظراً لتأثيره على قطاع التعليم في كل المناطق".

وأعرب الشيخ حسن عن عدم تفاؤله بإنجاز هذه الحملة، قائلاً إذا لم تعمل الحكومة على تثبيت الأمن ورفع قدرات العاملين في مجال التعليم فإن هذه الحملة لن تحقق ثمارها في المدة المحددة.

يذكر أن أربعة فقط من بين كل عشرة أطفال يلتحقون بالمدارس في الصومال وهو ما يعني أن 40% فقط ممن بلغوا سن التعليم ينخرطون في الدراسة. ومعظم هؤلاء يدرسون في مدارس خاصة بينما تقدر نسبة التسرب بنحو 30% بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية في البلاد حسب تقديرات الدائرة التعليمية ومراكز البحوث التي قدرت نسبة الأمية بحوالي 60%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم تتوقف عجلة التعليم بالصومال بعد غرقها في حرب مستمرة منذ الإطاحة بنظام عسكري كان يحكم البلاد قبل 21 سنة حيث تشكلت مظلات ومراكز تعليمية تولت المسؤولية، وإن كان للبعض مآخذ على تلبيتها للجودة المطلوبة من التحصيل العلمي.

يعمل في المدارس والمؤسسات التعليمية الصومالية المختلفة عشرات الأساتذة والمعلمين من عدة دول عربية للمساهمة في النهضة التعليمة الصومالية بعد انهيار الحكومة وغياب كوادر صومالية بسبب الحروب الأهلية المستمرة في البلاد.

انعكست المواجهات الأخيرة في كيسمايو جنوبي الصومال سلبا على القطاع التعليمي الأهلي مما يتسبب بانقطاع الدراسة كليا أو جزئيا، والتشويش على البيئة التعليمية. وقد حولت الحرب جامعة كيسمايو إلى ثكنة عسكرية بعد انتشار القوات بها، وهو ما جعل الدراسة فيها شبه مستحيلة.

استضافت العاصمة الصومالية مقديشو على مدى ثلاثة أيام ماضية مؤتمرا وطنيا لإعادة هيكلة التعليم، ناقش فيه المشاركون سبل تطوير قطاع التعليم وإزاحة العوائق التي تقف في طريق تحسين القطاع.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة